ملف الإتاوات يطفو على السطح بعد استرجاع جماعة الدار البيضاء لسوق القريعة

الكاتب : انس شريد

14 September 2025 - 10:30
الخط :

يشهد ملف سوق القريعة في الدار البيضاء تطورات لافتة بعد سنوات من التعثر، إذ حسم المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية قراره باسترجاع ملكية السوق من الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية “صوناداك”، التي كانت تتولى مهمة التدبير والتنظيم دون أن تنجح في الوفاء بالتزاماتها.

ويأتي هذا التحول بعد ملاحظات متكررة حول التأخر الكبير في أشغال التهيئة والإصلاح، وهو ما أثار استياء التجار والمهنيين والمنتخبين المحليين الذين طالبوا غير ما مرة بإيجاد حل جذري يعيد لهذا الفضاء التجاري العريق مكانته الاقتصادية والاجتماعية.

القرار الذي اتخذه المجلس الجماعي يهدف إلى وضع حد نهائي للفوضى التي ظلت تطبع هذا الملف، وتمكين السلطات المحلية من مباشرة الأشغال وفق رؤية جديدة تراعي الأولويات التنموية للمدينة وتستجيب لحاجيات مرتفقي السوق ورواده.

ووفقا لمصادر الجريدة 24 أن الجماعة ستشرع في إعداد خطة عملية لإعادة تأهيل السوق، مع اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف الفاعلين المعنيين في صياغة الحلول.

ويتمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المجلس في ملف الإتاوات العالقة في ذمة التجار، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمتها الإجمالية مرتفعة وتشكل عبئًا مالياً ثقيلاً.

وفي هذا الصدد، يرتقب أن تفتح الجماعة قنوات حوار مع ممثلي التجار والمهنيين من أجل التوصل إلى صيغة توافقية تحافظ على حقوق المجلس وتضمن في الوقت نفسه استمرار النشاط التجاري دون الإضرار بمصالح المهنيين أو إثقال كاهلهم.

وبحسب المصادر ذاتها، يتجه المجلس نحو اعتماد مقاربة مرنة تتيح جدولة مستحقات الإتاوات أو مراجعة بعض الشروط بما يضمن عدالة المعاملة ويشجع على التزام التجار بأداء ما بذمتهم.

كما يراهن المسؤولون المحليون على استثمار هذه المرحلة لتطوير سوق القريعة بما يتناسب مع مكانته كأحد أعرق المراكز التجارية في المغرب، من خلال تحسين البنيات التحتية وتوفير شروط عمل لائقة للتجار والزبائن على حد سواء.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن المجلس الجماعي لا يعتزم ترحيل السوق أو إخضاعه لمشاريع مضاربة عقارية، بل يسعى إلى تثمين رصيده الاقتصادي والاجتماعي والحفاظ على طابعه التاريخي، باعتباره فضاءً يشكل ركيزة أساسية في النسيج التجاري للدار البيضاء.

ويُنتظر أن تشهد الأيام المقبلة سلسلة من الاجتماعات والمشاورات بين مختلف الأطراف المعنية، في أفق بلورة خطة إصلاح شاملة تضع حدًا لسنوات من الجمود وتعيد لهذا المرفق الحيوي مكانته الطبيعية في المشهد الاقتصادي للمدينة.

آخر الأخبار