معاناة الطلبة مع الكراء تتصدر واجهة الدخول الجامعي

الكاتب : انس شريد

15 September 2025 - 10:00
الخط :

مع اقتراب الدخول الجامعي، يتجدد النقاش حول أزمة السكن الطلابي في المدن الكبرى، حيث يجد آلاف الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل أنفسهم أمام تحديات مالية خانقة بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الكراء.

ويعتبر العديد منهم أن هذه الزيادات "الصاروخية" لا تتناسب مع قدرتهم الشرائية، ما يجعل الحصول على سكن ملائم لمتابعة الدراسة تحدياً حقيقياً يفوق طاقتهم وأسرهم.

وتظهر هذه الأزمة بشكل أوضح في شهري شتنبر وأكتوبر من كل سنة، وهي فترة تعرف ضغطاً كبيراً على العرض السكني نتيجة توافد الطلبة الجدد لاستئناف دراستهم الجامعية أو الالتحاق بمراكز التكوين المهني.

ورغم وجود الأحياء الجامعية التي تؤمن الإيواء لفئة من الطلبة على أساس معايير اجتماعية محددة، فإن الآلاف يبقون خارج دائرة الاستفادة بسبب ارتفاع المؤشر الاجتماعي الذي يحرمهم من مقاعد الإقامة.

وبينما يجد عدد من الطلبة فرصة للاستفادة من هذه المؤسسات، يضطر آخرون إلى مواجهة سوق كراء غير منظم تسيطر عليه الممارسات الاحتكارية، حيث ترتفع الأسعار بشكل غير مبرر دون أي حماية قانونية أو دعم فعلي من الدولة.

وتشير شهادات طلابية من الدار البيضاء، توصلت بها "الجريدة 24"، إلى أن أثمنة الغرف المفروشة تفوق 900 درهم شهرياً، فيما تتجاوز كلفة الشقق التي يتقاسمها أربعة طلاب 2000 درهم في أحياء مثل الولفة والحي الحسني والحي المحمدي، وهو ما يرهق ميزانيات الأسر القادمة من مدن بعيدة.

هذا الوضع دفع جمعيات مدنية وفعاليات لحماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من تأثير انتعاش الكراء اليومي للشقق على أسعار الكراء الشهري، وما قد يترتب عنه من إقصاء أعداد متزايدة من الطلبة غير المقبولين بالأحياء الجامعية من إمكانية متابعة دراستهم في ظروف لائقة.

ويرى المتابعون أن غياب بدائل عملية يعمق الأزمة ويهدد برفع معدلات الهدر الجامعي.

وفي السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية خديجة أروهال عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طالبت فيه بتوضيح الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذا الإشكال.

وأشارت أروهال في معرض سؤالها إلى أن الطلبة، خاصة المنحدرين من أسر فقيرة أو من الطبقة المتوسطة، يصطدمون سنوياً بواقع مرير نتيجة النقص الحاد في الطاقة الإيوائية للأحياء الجامعية، مبرزة أن مدينة أكادير تمثل نموذجاً صارخاً للأزمة.

وأضافت النائبة أن عدداً كبيراً من الطلبة في أكادير يُقصون كذلك من الاستفادة من المنح الجامعية بسبب معايير اعتبرتها "غير موضوعية"، وهو ما يفاقم أوضاعهم المادية ويدفع العديد منهم إلى الانقطاع عن الدراسة.

كما لفتت إلى أن الأسر التي تعاني أصلاً من أعباء الغلاء وتعدد أبناء في مقاعد الدراسة، لم تعد قادرة على تحمل تكاليف الكراء الخاص، ما يزيد من حدة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

واختتمت أروهال سؤالها بدعوة الوزير إلى اتخاذ تدابير عاجلة لزيادة الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية، وتحسين ظروف الإقامة بأسعار معقولة، إضافة إلى إصلاح منظومة المنح بما يضمن عدالة اجتماعية أوسع، ويساهم في تقليص معدلات الهدر الجامعي خلال الموسم الدراسي 2025-2026.

آخر الأخبار