سباق أوروبي لتقوية القدرات البحرية المغربية بغواصات حربية متطورة

الكاتب : انس شريد

15 September 2025 - 10:30
الخط :

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في مقاربته الدفاعية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التوترات وتغير موازين القوى.

هذا التحول لم يعد يقتصر على تحديث التجهيزات التقليدية، بل بات يشمل الانفتاح على أنظمة قتالية متقدمة وتكنولوجيات حديثة، ما يعزز موقع المملكة كفاعل أساسي في منظومة الأمن بشمال إفريقيا.

فقد عملت الرباط على توسيع شراكاتها العسكرية مع قوى دولية بارزة مثل الولايات المتحدة وفرنسا والبرازيل والهند، بهدف تزويد قواتها المسلحة بمعدات متطورة وأنظمة تسليح عالية الدقة.

هذه الشراكات لم تُترجم فقط إلى صفقات تسليح، بل اتخذت طابعاً استراتيجياً يعكس رغبة المغرب في تنويع مصادر تزويده وبناء شبكة متينة من التعاون العسكري.

وفي خطوة غير مسبوقة، كشفت تقارير متخصصة بالشأن العسكري أن المغرب دخل في مفاوضات متقدمة مع فرنسا وألمانيا وروسيا من أجل اقتناء أول غواصة حربية في تاريخه العسكري.

الخطوة التي وصفتها مجلة "آرمي ريكومينديشن" بالتحول النوعي، تندرج ضمن جهود المملكة لتعزيز قدراتها البحرية، خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

وجاء العرض الفرنسي عبر شركة "نافال غروب"، التي اقترحت تزويد المغرب بغواصات من فئة "سكوربين" بما في ذلك النسخة المتطورة "سكوربين إيفولفد".

وتتميز هذه الغواصات بقدرات هجومية متقدمة، ونظم قتالية عالية التطور مثل "ثاليس إس-كيوب"، إلى جانب أنظمة سونار متطورة وآلية دفع مستقلة عن الهواء (AIP) تمنحها قدرة أكبر على التخفي والبقاء لفترات أطول تحت الماء.

ويُحسب للعرض الفرنسي أيضاً إشراك الصناعة المغربية عبر تصنيع أجزاء من الغواصات محلياً، ما يفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الوطنية في مجال التصنيع العسكري.

غير أن المنافسة، حسب التقارير المهتمة بالشأن العسكري، لا تقتصر على فرنسا وحدها، إذ دخلت ألمانيا على الخط بعرض يتضمن غواصات من طراز 209/1400 و"Dolphin/HDW"، فيما تقدمت روسيا بخيار غواصات "Amur-1650" التي تتميز بقدرات تخفي ومدى عملياتي واسع.

هذه العروض المتنوعة تمنح المغرب مساحة أكبر للاختيار وفقاً لأولوياته الدفاعية واللوجستية، مع مراعاة البعد الصناعي والاستراتيجي في الوقت نفسه.

ويشير مراقبون إلى أن هذا المسار يعكس رغبة واضحة لدى المغرب في ترسيخ موقعه كقوة إقليمية قادرة على الردع، عبر الجمع بين التحديث التكنولوجي والشراكات الدولية وتطوير التصنيع المحلي.

كما أن تعزيز القدرات البحرية، من خلال امتلاك غواصات متطورة، سيمنح القوات المسلحة المغربية أداة استراتيجية جديدة لفرض التوازن في محيطها الإقليمي وضمان حماية مصالحها الحيوية.

وفي حال إقرار الصفقة بشكل نهائي، يُتوقع أن يشكل دخول الغواصات الخدمة لدى البحرية الملكية المغربية نقطة تحول مفصلية، إذ سيتيح للمملكة امتلاك قدرات لم يسبق لها مثيل في تاريخها العسكري، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية وضمان استقرارها في بيئة إقليمية متقلبة.

آخر الأخبار