تراخي المقاطعات في تثمين ممتلكات الدار البيضاء يستنفر العمدة الرميلي
يعيش المجلس الجماعي للدار البيضاء على وقع سباق مع الزمن من أجل إعادة ترتيب ملف ممتلكاته العقارية، في خطوة تراهن عليها العمدة نبيلة الرميلي لتحويل هذا الرصيد الضخم إلى رافعة مالية تدعم ميزانية المدينة وتواكب دينامية المشاريع التنموية المتسارعة.
التحرك جاء بعد انتقادات وجهتها العمدة لرؤساء بعض المقاطعات بسبب ضعف أدائهم في تحصيل المداخيل وتثمين الممتلكات الجماعية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يهدد التوازنات المالية للجماعة.
الاجتماع الأخير الذي جمع العمدة بكبار مسؤولي الجماعة وممثلي شركات التنمية المحلية كشف حجم التحديات المرتبطة بهذا الملف، حيث شددت الرميلي على أن المرحلة تقتضي الصرامة والجدية في التدبير، مع ضرورة رفع مردودية الأصول الجماعية قبل نهاية الولاية.
وقد تركز النقاش حول العقارات والمحلات المؤجرة بمبالغ زهيدة، والتي اعتبرتها العمدة نموذجا صارخا على سوء استغلال ممتلكات المدينة، مؤكدة أن المراجعة الشاملة للعقود باتت أمرا لا يحتمل التأجيل.
هذا الملف الشائك ظل لسنوات موضوع تجاذبات سياسية بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس.
فالمعارضة لا تفوت فرصة للمطالبة بالكشف عن تفاصيل العقود وأسماء المستفيدين وشروط الاستغلال، معتبرة أن غياب الشفافية يثير الكثير من الشكوك حول طرق التدبير.
بعض الأصوات ذهبت أبعد من ذلك، متهمة المكتب المسير بتفويت ممتلكات لفائدة جهات محددة خارج الضوابط القانونية، وهو ما ساهم في تأجيج الجدل القائم منذ سنوات.
في المقابل، تؤكد مصادر الجريدة 24 من داخل المجلس أن المراجعة المرتقبة تهدف إلى القطع مع منطق التسيير التقليدي، واعتماد مقاربة جديدة قائمة على المردودية والشفافية وتكافؤ الفرص.
ويرى متتبعون أن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة المجلس على إرساء مساطر واضحة وشفافة، ونشر معطيات دقيقة للرأي العام، بما يعزز الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة.
ومع الاستحقاقات الكبرى التي تستعد لها العاصمة الاقتصادية، وفي مقدمتها تنظيم كأس إفريقيا للأمم ثم المونديال، يزداد الضغط على المكتب المسير لإيجاد حلول مبتكرة تضمن موارد مالية إضافية.
لذلك يعتبر ملف الممتلكات الجماعية اختبارا حاسما أمام المجلس الحالي، سيكشف مدى قدرته على الجمع بين الإصلاح المالي وضمان الشفافية، في أفق جعل هذه الأصول الجماعية رافعة حقيقية للتنمية المحلية بدل أن تبقى بؤرة جدل سياسي لا ينتهي.