الرميلي تسرّع الخطى لإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي للدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

22 September 2025 - 06:30
الخط :

تقف الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، اليوم على وقع تحولات متسارعة تفرض أسئلة جوهرية حول مستقبلها التنموي والاجتماعي.

فإلى جانب توسعها العمراني الكبير، وتزايد الكثافة السكانية بشكل غير مسبوق، تبرز البطالة كإحدى المعضلات الأكثر إلحاحاً، لاسيما في صفوف الشباب الذين يشكلون الكتلة الأساسية من ساكنتها النشيطة.

هؤلاء يجدون أنفسهم في مواجهة واقع معقد، حيث الطموحات الكبيرة تصطدم بغياب فرص عمل كافية، ما يجعل البحث عن حلول مبتكرة وفعالة ضرورة لا تقبل التأجيل.

في هذا السياق، أطلقت جماعة الدار البيضاء مبادرة جديدة تراهن عليها العمدة نبيلة الرميلي قبل نهاية ولايتها، من خلال تنزيل برنامج موجه خصيصاً للشباب والشابات حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين.

ويندرج البرنامج ضمن توجه واضح يهدف إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل وتوسيع قاعدة المقاولة الذاتية، مع التركيز على إدماج الطاقات الشابة في النسيج الاقتصادي المحلي عبر مسارات أكثر استدامة.

وتم فتح باب الترشيحات للفئة العمرية الممتدة ما بين 22 و40 سنة، حيث يمكن للراغبين تقديم طلباتهم عبر المنصة الإلكترونية لمؤسسة محمد الخامس للتضامن ابتداء من 22 شتنبر الجاري وإلى غاية 31 أكتوبر 2025.

هذه الخطوة لا تعني فقط توفير قناة مؤسساتية للتسجيل، بل تشكل أيضاً رسالة واضحة للشباب بأن المدينة تتجه نحو إشراكهم بشكل أكبر في رسم ملامح مستقبلها الاقتصادي.

ويندرج البرنامج في إطار شراكة بين جماعة الدار البيضاء والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتعاون وثيق مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في محاولة لإرساء دينامية جديدة قادرة على دفع عجلة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتقوم المقاربة على الجمع بين الدعم المالي والمواكبة الميدانية والتكوين، حتى لا تظل المبادرات رهينة الأفكار النظرية، بل تتحول إلى مشاريع واقعية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد وضعت الجماعة جدولا زمنياً للقاءات تحسيسية انطلقت في 23 شتنبر الجاري، وتشمل عدداً من المقاطعات والعمالات مثل أنفا، سيدي البرنوصي، بن مسيك، مولاي رشيد، عين الشق، الفداء مرس السلطان، الحي الحسني، المحمدية، وسيدي عثمان. هذه اللقاءات تمثل جسراً مباشراً بين القائمين على المشروع والشباب، حيث يتم التعريف بالأهداف، شرح شروط الاستفادة، وتقديم الدعم المعنوي والتقني للمترشحين المحتملين.

ويهدف المجلس الجماعي إلى تجاوز خلق مناصب شغل مؤقتة إلى تكوين جيل جديد من المقاولين الشباب القادرين على تطوير مشاريع مبتكرة وذات مردودية مستدامة.

فالمطلوب اليوم، وفق رؤية المجلس، هو تمكين الشباب من أدوات إنتاج الثروة بأنفسهم، بدل الاكتفاء بانتظار فرص عمل قد لا تأتي. من هنا، يراهن البرنامج على تعزيز الثقة في القدرات الذاتية، وغرس روح المبادرة وريادة الأعمال باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لأي تنمية محلية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العاصمة الاقتصادية تستقطب سنوياً آلاف الوافدين الباحثين عن فرص أفضل، ما يضع ضغطاً كبيراً على سوق الشغل المحلي.

هذا الوضع يجعل من أي مبادرة جادة تستهدف الشباب خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً إذا ما رافقتها متابعة صارمة وآليات تقييم واضحة لضمان الاستمرارية. غير أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهيناً بمدى تجاوب الشباب مع الدعوة، وبقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها المالية والتنظيمية.

وتقف الدار البيضاء اليوم أمام فرصة تاريخية لتجديد علاقتها بشبابها عبر منحهم إمكانية التحول من باحثين عن عمل إلى صناع للفرص، خاصة ان العاصمة الاقتصادية مقبلة على أن تلعب دورا بارزا للمغرب خلال استضافتها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

آخر الأخبار