هل اقترب المغرب من تقنين العملات الرقمية؟

الكاتب : انس شريد

23 September 2025 - 10:30
الخط :

في ظل التحولات السريعة التي تعرفها الأسواق المالية العالمية بفعل انتشار التقنيات الرقمية وتوسع التعامل بالعملات المشفرة، يتجه المغرب بخطوات حاسمة نحو تقنين هذا المجال، في خطوة يُنتظر أن تضع المملكة ضمن الدول السباقة إلى إرساء إطار قانوني وتنظيمي يواكب التطورات الاقتصادية العالمية ويمنح المستثمرين بيئة آمنة وشفافة.

هذا النقاش المتصاعد داخليا يأتي في وقت تتسارع فيه التشريعات الدولية الهادفة إلى إدماج الأصول الرقمية في المنظومات الاقتصادية الرسمية، بعد أن برزت مخاطر واضحة مرتبطة بالاستعمالات غير القانونية وتبييض الأموال وتمويل الأنشطة المشبوهة.

في المغرب، ارتفع خلال السنوات الأخيرة الإقبال على العملات المشفرة، خاصة في صفوف الشباب، حيث يتم التداول بكثافة عبر منصات دولية لا تخضع للرقابة المحلية، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن حماية المتعاملين وضمان حقوقهم، إلى جانب هواجس تتعلق بمخاطر تقلبات السوق واستعمال هذه الأصول في أنشطة غير مشروعة.

وفي هذا السياق، كشف والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع مجلس البنك اليوم الثلاثاء، أن مشروع القانون المتعلق بتقنين العملات الرقمية بات جاهزا، بعدما استغرق إعداده نحو ثلاث سنوات بشراكة مع مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وأوضح أن النص يوجد حاليا لدى الأمانة العامة للحكومة، مع دعوة صريحة إلى اعتباره أولوية تشريعية وإحالته على البرلمان في أقرب الآجال.

وأكد الجواهري أن التجارب الدولية شكلت مرجعا أساسيا في صياغة المشروع، مشيرا إلى أن المغرب أخذ بعين الاعتبار توصيات مجموعة العشرين G20 إلى جانب المبادرات التشريعية المعتمدة في عدة دول، بهدف بناء منظومة متكاملة تضبط التداول وتحدد شروط منح التراخيص وآليات المراقبة، بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة في النظام المالي.

وشدد والي بنك المغرب على أن الأرقام المتداولة بشأن حجم التعاملات أو موقع المغرب قاريا في ما يخص حيازة الأصول الرقمية ليست سوى مؤشرات، معتبرا أن الأهم في هذه المرحلة هو إخراج القانون إلى الوجود حتى يصبح التداول منظما ويخضع لمعايير دقيقة تتيح للدولة تتبع النشاط وضمان الحماية للمستثمرين.

وأوضح المتحدث أن المملكة حرصت على أن تكون من الدول السباقة إلى وضع إطار قانوني متكامل، لافتا إلى أن الإطار المنتظر سيمكن من إدماج العملات الرقمية ضمن الاقتصاد الوطني بطريقة آمنة، ويقطع الطريق أمام الممارسات غير المشروعة التي قد تهدد الاستقرار المالي أو تضعف ثقة الشركاء الدوليين في النظام الاقتصادي.

وجدد الجواهري تأكيده على أن تقنين التداول الرقمي لم يعد خيارا بل ضرورة، سواء لحماية المواطنين من المخاطر المرتبطة بالتعامل غير المنظم، أو لمواكبة دينامية التحولات العالمية، مشددا على أن المملكة تراهن على أن يشكل هذا النص خطوة استراتيجية نحو تعزيز موقعها الإقليمي والدولي في مجال الابتكار المالي والرقمي.

آخر الأخبار