ضحايا حقنة العمى يطرقون أبواب القضاء مجددا بحثا عن الإنصاف

الكاتب : انس شريد

24 September 2025 - 07:30
الخط :

عاد ملف ما بات يعرف بـ"حقنة العمى" ليشعل من جديد النقاش العام في المغرب، بعد وقفة احتجاجية نظمها اليوم الأربعاء عدد من المتضررين أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مطالبين بتسريع مسار العدالة وإنصاف الضحايا الذين فقدوا بصرهم إثر تلقيهم حقنة طبية داخل مستشفى 20 غشت بالعاصمة الاقتصادية.

ورفع المحتجون، بعضهم بعين واحدة مبصرة وآخرون فاقدون للرؤية كليًا، شعارات تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الحادث الذي حوّل رحلة علاجهم إلى مأساة مستمرة.

وقالت إحدى المتضررات في تصريحات صحفية إنهم يعيشون منذ عامين حالة من المعاناة اليومية، تنقلوا خلالها بين المستشفى والمحاكم دون نتيجة تذكر، مضيفة: "تقهرنا.. عامين وحنا غاديين جايين، مابقيناش عارفين فين نمشيو، وبغينا حل".

وتعود تفاصيل القضية إلى شتنبر 2023 حين تلقى 16 مريضًا يعانون أمراضًا في شبكية العين حقنة داخل الجسم الزجاجي للعين باستخدام عقار "بيفاسيزوماب"، وهو دواء يُستعمل عالميا للحد من تدهور البصر.

غير أن الأمل في استعادة الرؤية سرعان ما انقلب إلى كارثة، إذ ظهرت لدى اثنين من المرضى بعد يوم واحد فقط أعراض احمرار وألم حاد في العينين، قبل أن تنتقل المضاعفات إلى باقي المرضى تدريجيًا، ما أدى إلى فقدان البصر بشكل كامل أو جزئي لدى عدد منهم.

إدارة مستشفى 20 غشت أصدرت في حينه بلاغًا توضيحيًا أكدت فيه أن الحقن تمت وفق المعايير الطبية المعتمدة، موضحة أن الفريق الطبي بادر فور تسجيل الأعراض الأولى إلى استدعاء جميع المرضى ووضعهم تحت المراقبة وتقديم العلاجات الضرورية، وهو ما ساهم في تحسن حالة بعضهم وخروجهم من المستشفى بعد فترة قصيرة.

كما أعلنت فتح تحقيق طبي وإداري لتحديد ظروف وملابسات ما وصفته بـ"حادثة معزولة"، مبرزة أن هذا النوع من الحقن يعتمد منذ سنوات في المغرب وخارجه كعلاج متقدم لأمراض شبكية العين، خصوصًا لدى المصابين بمضاعفات داء السكري.

ورغم هذه التوضيحات، يرى الضحايا وعائلاتهم أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عابر، بل خطأ طبي جسيم يستوجب محاسبة واضحة وجبرًا للأضرار، خاصة بعد مرور عامين على الحادثة دون صدور أحكام حاسمة أو نتائج نهائية للتحقيقات. ويؤكد المحتجون أن الانتظار الطويل عمّق مأساتهم وأثقل كاهلهم نفسيًا وماديًا، فيما لا يزال ملفهم يتأرجح بين أروقة القضاء والتحقيقات الإدارية.

ومع عودة الاحتجاجات إلى الواجهة، يتجدد الضغط الشعبي والحقوقي على الجهات الصحية والقضائية للإسراع في كشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، في وقت يواصل الضحايا معركتهم بحثًا عن إنصاف يضع حدًا لمعاناة فقدان البصر التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب.

آخر الأخبار