مناورات بحرية كبرى.. المغرب يعزز حضوره العسكري كجسر بين إفريقيا والعالم
يواصل المغرب حضوره في الساحة العسكرية الدولية من خلال مشاركته في مناورات "يونيتاس 2025"، التي تُعد من أضخم وأقدم التمارين البحرية متعددة الجنسيات في العالم، والتي تحتضنها السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة 25 دولة من مختلف القارات.
وتستمر هذه التدريبات إلى غاية السادس من أكتوبر المقبل، بمشاركة آلاف الجنود وعشرات السفن الحربية والغواصات والطائرات، ويبرز المغرب فيها كونه الدولة الإفريقية والعربية الوحيدة المشاركة.
ووفقا لما تم تداوله في المنصات ذات الشأن العسكري، فقد انطلقت المناورات خلال شهر شتنبر الجاري من قاعدة مايبورت البحرية بولاية فلوريدا، حيث شرعت القطع المشاركة في مرحلة الإبحار والتدريب الأولى، قبل أن تنتقل العمليات إلى قواعد أخرى في كارولاينا الشمالية وفرجينيا، لتمرّ عبر مراحل تدريجية تشمل التدريبات على تشكيل التشكيلات البحرية، واختبار الأنظمة، ثم مواجهة الغواصات والطائرات، إضافة إلى رمايات حية وتكتيكات قتال معقدة.
وبالنسبة للمناورات، فقد قامت 25 دولة بنشر أفراد وأصول بحرية، بما في ذلك: الأرجنتين، بليز، البرازيل، كندا، تشيلي، كولومبيا، جمهورية الدومينيكان، الإكوادور، السلفادور، فرنسا، ألمانيا، اليونان، غواتيمالا، هندوراس، إيطاليا، جامايكا، اليابان، المكسيك، المغرب، هولندا، بنما، باراغواي، بيرو، إسبانيا، والولايات المتحدة.
وأكدت المصادر ذاتها أن ما يقارب 8 آلاف جندي يشاركون في هذه التدريبات، حيث يُعتبر المغرب هو البلد الإفريقي والعربي الوحيد المشارك فيها.
وقد شهدت الأيام الأخيرة، حسب التقارير المتداولة، تنفيذ تمرين PHOTOEX الذي ضم تشكيلات بحرية متنوعة من حاملات طائرات ومدمرات وفرقاطات وغواصات من مختلف الدول المشاركة، وهو ما عكس حجم التنسيق العالي بين الوحدات العسكرية المتعددة الجنسيات.
وتأتي مشاركة المغرب في هذه التدريبات انسجاماً مع استراتيجيته العسكرية الرامية إلى تعزيز جاهزية قواته البحرية والاندماج في شبكات التعاون الدولي، خاصة مع جيوش ذات خبرة واسعة كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإسبانيا وإيطاليا.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإنه من المنتظر أن تخوض الوحدات المغربية تدريبات برمائية متقدمة بقاعدة كامب ليجون، تشمل عمليات إنزال مشترك، قتال في بيئات حضرية، وتمارين في الغوص والإنقاذ والدعم الجوي القريب.
هذه الأنشطة تعكس تنوع السيناريوهات التي تُعتمد في المناورات، والتي تهدف إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي وتعزيز القدرات على مواجهة تهديدات معاصرة.
وتتميز نسخة 2025 من "يونيتاس" باستخدام أنظمة بحرية غير مأهولة للمرة الأولى، بما في ذلك الطائرات والدرونات البحرية، وهو ما يمنح القوات المشاركة فرصة اختبار أساليب دمج الوسائل التقليدية بالتكنولوجيا الحديثة، في توجه عالمي نحو تطوير أساطيل هجينة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نقلة نوعية في طبيعة المناورات، حيث تعكس تطور العقيدة العسكرية للدول المشاركة وتوسع نطاق التعاون في المجالات التكنولوجية.
ويشير مراقبون إلى أن انخراط المغرب في هذا الحدث العسكري الدولي يعزز مكانته كفاعل رئيسي في منظومة الأمن البحري، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي على ضفتي الأطلسي والمتوسط، فضلاً عن تجربته المتنامية في مواجهة تحديات مرتبطة بالقرصنة وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية عبر السواحل.
وتعود جذور هذه المناورات إلى عام 1959، حيث جرى الاتفاق بين دول القارة الأمريكية على تنظيم تدريبات بحرية مشتركة، لتُعقد أول نسخة عام 1960 بمشاركة تسع دول فقط، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز المناورات البحرية في العالم وأكثرها استمرارية.
وتكتسي نسخة هذا العام بعداً رمزياً إضافياً، إذ تتزامن مع الاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس البحرية الأمريكية، وهو ما يمنحها زخماً سياسياً وإعلامياً خاصاً.
بالنسبة للمغرب، فإن الحضور في "يونيتاس 2025" يمثل امتداداً لاستراتيجيته الدفاعية القائمة على التحديث المستمر للقدرات العسكرية والانفتاح على الشراكات المتعددة الأطراف.
كما يعكس التزام المملكة بلعب دور جسري بين إفريقيا والعالم، وإبراز مكانتها كبوابة استراتيجية تربط القارة السمراء بالفضاء الأطلسي.