بين الاعتداءات والتجاوزات… “السلايتية” يفضحون الوجه المظلم لحافلات البيضاء
يشهد قطاع النقل الحضري بالدار البيضاء عاصفة جدل واسعة بعد انتشار مقاطع مصورة توثق لسلوكيات عنيفة وغير مهنية صادرة عن بعض مراقبي الحافلات التابعة لشركة “ألزا”، التي تديرها شركة “كازا بيس”.
هذه المقاطع، التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، أظهرت مشاهد صادمة لمشادات كلامية واعتداءات جسدية في محطات الحافلات وداخلها، ما أثار موجة غضب عارمة دفعت الشركة إلى فتح تحقيق عاجل في الموضوع.
وفي بلاغ رسمي، أكدت “كازا بيس” أنها تتابع الأحداث بجدية تامة، مشيرة إلى أن فرقها المختصة شرعت في دراسة دقيقة للوقائع قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات المناسبة.
وشددت الشركة على أنها لا تقبل بأي سلوك يخرج عن مبادئ الاحترام والمهنية.
وأوضحت الشركة أن مهمة المراقبين تنحصر حصرا في التأكد من احترام قواعد النقل وضمان السير العادي للخدمة، في إطار من الانضباط والاحترام المتبادل بين الطرفين.
غير أن هذا الموقف لم ينجح في تهدئة الشارع الافتراضي، حيث عبّر رواد المنصات الرقمية عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”الهمجية غير المقبولة” التي لا تليق بخدمة عمومية يفترض فيها أن تراعي كرامة المواطنين.
فقد اعتبر ناشطون أن هذه التجاوزات تعكس خللا عميقا في منظومة التوظيف والتكوين داخل الشركة، مشيرين إلى أن عددا من المراقبين ينهجون أسلوب الاعتداء، ما يكشف عن غياب تكوين مهني حقيقي يؤهلهم للتعامل مع الزبناء وإدارة النزاعات بطريقة حضارية.
وكانت الواقعة الأكثر إثارة للجدل مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، يظهر أحد المراقبين وهو يوجه لكمات متتالية لأحد الركاب وسط ذهول الحاضرين.
كما وثقت مقاطع أخرى حالات تفتيش لملابس مواطنين بطريقة مهينة، في ممارسات بدت أقرب إلى ما يقوم به عناصر الأمن خلال عمليات التوقيف، وهو ما اعتبره العديد من المعلقين تجاوزا صريحا للصلاحيات الممنوحة لهم.
في خضم هذا الغضب، ارتفعت أصوات مطالبة بتدخل الجهات الوصية على القطاع من أجل فتح تحقيق رسمي، ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات، وضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات التي تسيء إلى صورة النقل العمومي بالمدينة.
وذهب بعض المعلقين إلى الدعوة لمراجعة شاملة لعقود التدبير المفوض، معتبرين أن غياب المتابعة الصارمة من طرف المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية ساهم في تفاقم هذه التجاوزات.
وبينما يترقب الرأي العام نتائج التحقيق الداخلي الذي أعلنت عنه “كازا بيس”، يظل ملف “السلايتية الطوبيسات” مرشحا لمزيد من الجدل ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة تعيد الطمأنينة إلى مستعملي حافلات العاصمة الاقتصادية.