الدار البيضاء تسارع لإنهاء اختلالات كورنيش عين الذئاب واستعادة سحره السياحي
تسارع مدينة الدار البيضاء الخطى لإعادة الاعتبار إلى كورنيش عين الذئاب، هذا المتنفس البحري الشهير الذي طالما شكّل واجهة سياحية وترفيهية بارزة للعاصمة الاقتصادية للمملكة.
فبعد سنوات من التدهور والاختلالات العمرانية، انطلقت أشغال إعادة التهيئة الشاملة للمشروع الساحلي الطموح الذي يروم خلق فضاءات متكاملة للترفيه والاستجمام والأنشطة الرياضية، مع توفير ممشى واسع للمشاة ومسار خاص بالدراجات، إلى جانب ولوج مباشر إلى الشاطئ عبر بنية إيكولوجية تعتمد مواد صديقة للبيئة ونظاماً متطوراً لمعالجة المياه الرمادية، في انسجام مع معايير الاستدامة البيئية التي باتت أولوية في المشاريع الحضرية الكبرى.
ويأتي هذا المشروع في سياق خطة استراتيجية لإعادة صياغة المشهد الجمالي للشريط الساحلي لجهة الدار البيضاء – سطات، حيث تراهن السلطات على جعله واجهة حضرية عصرية تعكس مكانة المدينة كقاطرة اقتصادية وسياحية.
وقد باشرت السلطات المحلية، تحت إشراف والي الجهة سعيد مهيدية، عمليات واسعة لهدم البنايات العشوائية والفضاءات غير الملائمة التي كانت تشوه المنظر العام، في خطوة اعتبرت حاسمة لتأهيل المنطقة استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة وعلى رأسها تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الذي ستحتضنه المملكة المغربية بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد شملت عمليات الهدم فضاءات ترفيهية وسياحية عريقة ظلت لعقود جزءاً من ذاكرة البيضاويين وزوار المدينة، من أبرزها الفضاء الترفيهي الشهير “بارادايز” والفندق التاريخي “رياض السلام”، إضافة إلى تهيئة المساحات المجاورة لضريح سيدي عبد الرحمان التي تم تحريرها في مرحلة سابقة من مظاهر العشوائية والممارسات غير القانونية.
كما أغلقت السلطات الشوارع المؤدية إلى الكورنيش لتسهيل أشغال الهدم وإعادة التهيئة، في مشهد يعكس الجدية في تنزيل القرارات الوزارية الرامية إلى استرجاع الملك العمومي البحري وتحريره من أي احتلال غير قانوني.
وتتضمن الرؤية الجديدة للمشروع إعادة تصميم الكورنيش ليكون فضاءً حضرياً متعدد الوظائف، يزاوج بين الترفيه والرياضة والثقافة، مع إحداث مناطق خضراء ومنشآت حديثة تعزز جاذبية المدينة للسياحة الداخلية والدولية.
كما يرتقب حسب مصادر الجريدة 24، أن يمتد المشروع ليشمل معالم تاريخية وأماكن كانت شاهدة على تطور الدار البيضاء خلال القرن الماضي، حيث تشير التوقعات إلى إزالة أو إعادة تهيئة مواقع مثل مسبحي “طايتي” و“ميامي” إلى جانب عدد من المنازل الصفيحية التي كانت قابعة بمحاذاة الشاطئ.
هذا التحول الحضري الكبير لا يقتصر على تحسين المشهد الجمالي فحسب، بل يهدف أيضاً إلى خلق دينامية اقتصادية جديدة من خلال تشجيع الاستثمارات السياحية وإحداث فرص شغل مرتبطة بالخدمات الترفيهية والرياضية.
كما يسعى المشروع إلى جعل كورنيش عين الذئاب واجهة بحرية تليق بمدينة تطمح إلى أن تكون في مصاف الحواضر المتوسطية الكبرى، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وإشعاعها الاقتصادي.
وبينما تتواصل الأشغال على قدم وساق، يترقب البيضاويون بفارغ الصبر ملامح الكورنيش الجديد الذي سيعيد رسم علاقة المدينة ببحرها، ويعكس صورة حديثة للمغرب أمام العالم مع اقتراب موعد كأس العالم 2030.
وبقدر ما تثير هذه التغييرات حنين البعض إلى معالم الماضي، فإنها تعبر عن طموح جماعي لمدينة تسعى إلى التوفيق بين ذاكرة المكان ومتطلبات الحاضر والمستقبل، في تجربة حضرية قد تشكل نموذجاً يحتذى في باقي المدن المغربية الساحلية.