التوتر يتصاعد.. بنكيران يصف موخاريق بـ”الكذاب” و”السفيه” بعد اتهامات كنوبس
تجددت حرب التصريحات بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، والأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي موخاريق، في مشهد سياسي ونقابي يعكس عمق التوتر القائم بين الرجلين.
وتبادل الطرفان اتهامات حادة حملت في طياتها أوصافاً مثيرة للجدل، لتعيد إلى الواجهة خلافات قديمة مرتبطة بالسياسات الحكومية السابقة وبمواقف الحركة النقابية من حزب العدالة والتنمية.
واستغل بنكيران المؤتمر الإقليمي التاسع لحزبه بمدينة طنجة ليرد بشكل مباشر على التصريحات الأخيرة لموخاريق، الذي اتهمه بمحاولة الاستفادة من خدمات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" دون أداء أي مساهمات.
وأمام أنصاره أعلن بنكيران أنه يتحدى موخاريق بأن يقدم وثيقة واحدة تثبت صحة مزاعمه، مؤكداً أنه لا علاقة له بـ"كنوبس"، وأن ارتباطه يقتصر على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي "CNSS" بحكم وجود اسمه في مؤسسة تعليمية خاصة، حيث يتم اقتطاع مبالغ شهرية من حسابه دون أن يستفيد منها.
وأوضح أن المبلغ المقتطع يصل إلى 700 درهم شهرياً، معتبراً أن الصندوق هو من يستفيد منه وليس العكس.
ولم يكتف بنكيران بنفي الاتهامات، بل اختار أسلوباً هجومياً إذ وصف موخاريق بـ"السفيه" و"الكذاب" و"البانضي"، مؤكداً أن خصمه النقابي لم يعرف حتى كيف يختلق الرواية.
كما تطرق إلى وضع ابنته في وضعية إعاقة، مشيراً إلى أن زوجته اقترحت في وقت سابق البحث عن إمكانية إدراجها في التغطية الصحية للضمان الاجتماعي باعتباره حقاً مشروعاً، لكنه شدد على أنه لن يتدخل شخصياً في ذلك، وأنه سيتكفل بها حتى آخر أيامه.
في المقابل، كان موخاريق قد أطلق انتقادات لاذعة ضد بنكيران خلال مشاركته في المؤتمر الثاني للمرأة المغربية المنظم بشراكة بين الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العربي للنقابات.
واتهمه بأنه ظلم الطبقة العاملة عندما كان رئيساً للحكومة من خلال قرارات اعتبرها قاسية على الشغيلة، مثل الزيادة في سن التقاعد، وتجميد الحوار الاجتماعي، وتحرير الأسعار، والتضييق على الحريات النقابية.
وأكد أن هذه السياسات كانت السبب في اعتماد النقابة لما سماه "التصويت العقابي" ضد حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
موخاريق لم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف أن بنكيران يستفيد من "معاش سمين" يصل إلى 70 ألف درهم شهرياً، فضلاً عن امتيازات أخرى تشمل سيارة وسائقاً وحراساً شخصيين، دون أن يساهم في صندوق التقاعد بدرهم واحد، حسب قوله.
وانتقد طلبه الاستفادة من التغطية الصحية لدى "كنوبس" من دون أداء أي مساهمة، معتبراً أن ذلك يمثل استنزافاً لموارد موجهة أساساً للطبقة العاملة، ومؤكداً أن الاتحاد المغربي للشغل لا يخشى مواقفه ولا تصريحاته.
الخلاف بين الرجلين ليس وليد اليوم، إذ سبق أن وصف بنكيران النقابات بـ"المرتزقة" خلال إحدى خرجاته بمناسبة عيد العمال، وهو ما أثار استياء واسعاً في الأوساط النقابية والسياسية.
أما الاتحاد المغربي للشغل فقد ظل يحمّل بنكيران مسؤولية تدهور أوضاع الطبقة العاملة، معتبراً أن سياساته ساهمت في تراجع شعبية حزبه إلى أن مني بهزيمة ثقيلة في انتخابات 2021 التي أخرجته من صدارة المشهد السياسي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس هشاشة العلاقة بين الفعل السياسي والعمل النقابي في المغرب، حيث تتحول الخلافات حول ملفات اجتماعية واقتصادية إلى صراعات شخصية محتدمة بين قيادات بارزة.
كما يؤكد أن الشرخ بين النقابات والأحزاب ما زال قائماً، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى حلول عملية لمشاكلهم المعيشية أكثر من انتظار سجالات كلامية تزيد من تعميق الانقسام.