زيوت مجهولة تهدد موائد المغاربة… تحذيرات من كارثة صحية ووزارة الفلاحة تطمئن

الكاتب : انس شريد

28 September 2025 - 10:00
الخط :

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة جدلا واسعا حول موضوع الزيوت المغشوشة، في ظل تزايد المخاوف لدى المستهلكين من انتشار هذه المواد في الأسواق، وما قد يترتب عنها من انعكاسات صحية واقتصادية خطيرة.

وتزايدت حدة القلق بشكل لافت بعدما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات وصورا توثق لحالات من الغش طالت قطاع الزيوت، خاصة في سياق الارتفاع المستمر لأسعارها على المستويين المحلي والعالمي.

هذا الوضع جعل المستهلك المغربي في حالة من التوجس إزاء ما يعرض في المتاجر والأسواق، وسط تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة أجهزة الرقابة في حماية صحة المواطنين وضمان جودة المنتوجات الغذائية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مظاهر الغش لم تعد تقتصر فقط على خلط الزيت بأنواع أخرى رديئة الجودة، بل تجاوزت ذلك إلى غياب المعايير الصحية في مراحل الإنتاج والتعبئة والتسويق، وهو ما يفتح الباب أمام أخطار مباشرة على صحة المستهلك، ويهدد الثقة في المنتوج الوطني.

وقد زاد من حدة الجدل ما أعلنته السلطات الفرنسية أخيرا بخصوص ضبط شحنة من الزيتون الأخضر المغربي تحتوي على نسب مرتفعة من مادة "كلور بيرفوس إيتيل"، وهي مادة كيميائية محظورة في الاتحاد الأوروبي لما لها من تأثيرات ضارة على الصحة.

وأكدت المصالح الصحية الفرنسية أن الكمية المضبوطة تجاوزت بثلاثة أضعاف الحد المسموح به، ما دفع السلطات هناك إلى سحبها فورا من الأسواق والدعوة إلى إرجاعها لنقاط البيع.

هذه الواقعة خلفت صدى قويا داخل المغرب، حيث عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه البالغ من تداعياتها، مؤكدا أن مثل هذه الحوادث تضر بصورة المنتوج المغربي وتضعف حضوره التنافسي في الأسواق الأوروبية.

وهو ما يستدعي، وفق المرصد، إخضاع جميع الصادرات الغذائية المغربية لفحوص دقيقة وشفافة قبل مغادرتها التراب الوطني.

كما شدد على ضرورة فرض مراقبة صارمة على الزيتون والزيوت المعروضة داخل الأسواق الوطنية للتأكد من خلوها من أي مواد محظورة، باعتبار أن حماية المستهلك المحلي لا تقل أهمية عن الحفاظ على سمعة المنتوجات المغربية في الخارج.

وفي السياق ذاته، تتجه الأنظار نحو المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية باعتباره الجهة المسؤولة قانونيا عن تتبع سلاسل الإنتاج والتوزيع، سواء في السوق الداخلية أو الخارجية.

وقد طالب المرصد والعديد من الفاعلين بضرورة تكثيف عمل المكتب، وتطوير آليات المراقبة لتواكب حجم التحديات المتزايدة في هذا المجال.

وتفاعلا مع هذه التطورات، وجهت النائبة البرلمانية حنان أتركين، عن حزب الأصالة والمعاصرة سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد بواري دعت فيه إلى اتخاذ إجراءات صارمة لتشديد المراقبة على مسالك بيع زيت الزيتون داخل المغرب.

وأكدت أتركين في معرض سؤالها أن زيت الزيتون ليس مجرد مادة غذائية عادية، بل يمثل إرثا ثقافيا واقتصاديا وصحيا، ورمزا لهوية غذائية متجذرة في نمط العيش المتوسطي الذي يشهد له العالم بالجودة والتميز.

غير أنها سجلت بقلق ما تعرفه بعض الأسواق من عرض زيوت مجهولة المصدر تباع بأسعار زهيدة، في وقت يثير فيه هذا الانخفاض غير المبرر شكوكا حول احتمال كونها زيوت مغشوشة، عبارة عن خليط من مواد مجهولة وملونة ومطبوخة، تشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.

وتعتبر النائبة البرلمانية أن حماية زيت الزيتون المغربي تتجاوز مجرد مواجهة عمليات الغش، لتصبح معركة حقيقية من أجل ما وصفته بـ"الكرامة الغذائية للمغاربة"، وضمان بقاء الزيت المغربي ذهبا أخضر نفخر به داخليا وخارجيا.

وطالبت بالكشف عن التدابير العملية التي اتخذتها الوزارة الوصية للتصدي لهذه الممارسات، باعتبار أن أي تراخ في التعاطي مع الملف ستكون كلفته مضاعفة على المستويين الصحي والاقتصادي.

وبينما يتواصل النقاش العمومي حول خطورة هذه الظاهرة، ينتظر المواطن المغربي خطوات ملموسة وسريعة تعيد الطمأنينة إلى المائدة الوطنية، وتعيد الاعتبار لسمعة المنتجات المغربية في الأسواق العالمية.

آخر الأخبار