المغرب يسرع خطواته لحماية "الطفولة الهشة"
يخوض المغرب سباقاً متسارعاً لإنهاء اختلالات حماية الطفولة الهشة، من خلال حزمة من السياسات الاجتماعية الميدانية التي تضع القرب من الأسر والأطفال في صلب أولوياتها.
ففي خطوة لافتة، أعلنت الحكومة عن إطلاق 43 وحدة جديدة لحماية الطفولة موزعة على مختلف الأقاليم، بميزانية تناهز 11 مليون درهم، في مسعى لإرساء شبكة وطنية متكاملة تضمن وصول خدمات الدعم والرعاية إلى الفئات الأكثر هشاشة أينما وجدت، وتعزز العدالة المجالية في توزيع البنيات الاجتماعية.
وترتكز هذه الخطة على إحداث خلايا للإنصات والمواكبة كآلية وقاية واستجابة سريعة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو مقاربة وقائية شمولية تعطي الأولوية للكشف المبكر عن حالات الخطر وحماية الأطفال من مختلف أشكال العنف أو الاستغلال.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، في جوابها الكتابي عن سؤال حول “الانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة المغربية”، تقدم به البرلماني إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي، أن المغرب بات ينظر إلى حماية الطفولة ليس فقط كقضية إنسانية أو اجتماعية، بل كجزء من منظومة تنموية شاملة، تعزز الرأسمال البشري وتقلص كلفة الفقر والتهميش.
وأوضحت الوزيرة أن العنف ضد الأطفال، خصوصا الاعتداءات الجنسية، يشكل تهديدا مباشرا للتنمية المستدامة، ويستدعي تدخلات منسقة تسهم في تقليص العبء الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن الظواهر المرتبطة بالإقصاء المبكر للأطفال من دوائر التعليم والحماية والصحة.
وتقوم هذه المبادرة، حسب الوزيرة على نهج حكامة ترابية مندمجة، عبر أجهزة ولجان إقليمية تجمع المتدخلين من قطاعات الصحة، العدل، الأمن، التعليم، والمجتمع المدني.
ووفقا للوزارة فإن هذه الوحدات تشمل خدمات طبية ونفسية واجتماعية، بالإضافة إلى إعادة التأهيل والإدماج، ما يجعلها أداة اقتصادية غير مباشرة لتقليص الفوارق المجالية وتقوية نسيج الخدمات الأساسية في المناطق الهشة. وتنسجم هذه البرامج مع التوجه العام للدولة نحو تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، التي تعد من ركائز النموذج التنموي الجديد.
ومن جهة أخرى، تواكب الوزارة تنزيل السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة للفترة 2025–2026، عبر برامج تنفيذية تستهدف تعزيز قدرة الفاعلين المحليين، وتطوير أدوات الرصد والتتبع، واعتماد "البروتوكول الترابي لحماية الأطفال"، كآلية لتوحيد جهود الفاعلين وتعزيز التنسيق المؤسسي.
كما يتم حسب الوزيرة دعم الجمعيات المتخصصة في الإنصات والمساعدة الاجتماعية، مما يشكل أيضا فرصا لخلق مناصب شغل واستثمار في الاقتصاد الاجتماعي.
وشددت نعيمة بن يحيى، على تقوية الإطار المؤسسي من خلال مشروع إحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة، التي ستسهم في تحسين الحوكمة والجودة في الخدمات الموجهة للطفولة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ويعزز استدامة برامج الحماية.