الدار البيضاء تمر للسرعة القصوى لإيواء ساكنة الدواوير الصفيحية
تعيش مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، على وقع ورش اجتماعي وتنموي غير مسبوق يهدف إلى القضاء بشكل نهائي على السكن العشوائي، في أفق احتضان المملكة لمباريات كأس العالم 2030.
فبعد سنوات من الإعداد والتخطيط، دخل برنامج إعادة إيواء قاطني الدواوير الصفيحية مرحلته الحاسمة، حيث كثفت السلطات المحلية والجهوية جهودها لضمان انتقال الأسر إلى سكن لائق يراعي المعايير الحديثة ويصون كرامة المواطنين.
وقد عرفت الأيام الأخيرة دينامية ميدانية مكثفة، تجلت في تسريع وتيرة عمليات الترحيل وتوزيع الشقق على المستفيدين، مع حرص واضح على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص.
ويقود والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، هذا الورش الكبير بتتبع مباشر لكل مراحل التنفيذ، حيث يشرف على زيارات ميدانية متواصلة للوقوف على تقدم الأشغال ومعالجة أي إكراهات تعترض السير العادي للبرنامج.
وفي عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، نظمت السلطات الإدارية والترابية خلال الأيام القليلة الماضية عملية قرعة جديدة لفائدة المستفيدين من مشروع إعادة الإسكان بدوار أبويه، بحضور عامل العمالة محمد طاوس وممثلي الباشوية وجمعيات المجتمع المدني، وسط أجواء اتسمت بالوضوح والانضباط.
وشهدت العملية مشاركة واسعة من مختلف المتدخلين لضمان احترام المعايير القانونية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأسر المستحقة. وأكد عدد من المستفيدين أن التنظيم الدقيق الذي رافق هذه العملية يعكس إرادة صادقة لدى السلطات في ضمان حق السكن اللائق لكل المواطنين بعيدًا عن أي مظاهر للمحسوبية أو التمييز.
وثمّن ممثلو جمعيات المجتمع المدني هذه المقاربة التي تقوم على إشراك السكان في جميع المراحل، معتبرين أنها نموذج يُحتذى به في تدبير الملفات الاجتماعية الكبرى.
كما أشادوا بالدور المحوري الذي يقوم به عامل عمالة عين السبع الحي المحمدي محمد طاوس، إلى جانب السلطات المحلية، في إنجاح مختلف العمليات، سواء من خلال تأمين الانضباط أو من خلال التواصل الدائم مع الأسر لضمان انتقال سلس إلى مساكنهم الجديدة.
ولا تقتصر هذه الجهود على منطقة عين السبع، إذ تمتد إلى مختلف مقاطعات الدار البيضاء التي ظلت لعقود تعاني من معضلة السكن غير اللائق، مثل عين الشق والحي الحسني وسيدي مومن وغيرها.
وقد استفادت مئات الأسر خلال الأشهر الماضية من شقق مجهزة بمختلف الخدمات الأساسية، في إطار برنامج طموح يزاوج بين إعادة الإيواء والتخطيط الحضري المتوازن.
ويولي هذا المشروع أهمية خاصة لتوفير بيئة سكنية متكاملة، حيث يتم تهيئة الفضاءات المجاورة للمشاريع السكنية، بما في ذلك الطرق والمرافق الصحية والتعليمية، لتسهيل اندماج المستفيدين في محيطهم الجديد.
ويأتي هذا التحرك السريع في سياق الاستعدادات التي تشهدها المملكة لتنظيم كأس العالم 2030، وهو الحدث الرياضي الضخم الذي يفرض رفع مستوى البنيات التحتية وتحسين صورة كبريات المدن المغربية أمام العالم.
وفي هذا الإطار، تعمل السلطات على تكثيف عمليات الهدم والإفراغ في عدد من الأحياء التي كانت تُعدّ بؤرا للسكن العشوائي، موازاة مع تسريع إجراءات تسليم الشقق للمستفيدين وتجهيز المناطق الجديدة بكل الضروريات الحياتية.
ويعتبر هذا الورش الاجتماعي أحد أبرز النماذج التي تجسد التزام الدولة بمحاربة الهشاشة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إذ لا يقتصر على إعادة إيواء الأسر فحسب، بل يتعداه إلى إعادة تأهيل النسيج الحضري للمدينة وجعلها أكثر قدرة على مواكبة رهانات التنمية المستدامة.
كما يعكس هذا المشروع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى توفير سكن لائق لكل المواطنين وتحسين ظروف عيشهم بما يضمن لهم الكرامة والاندماج الاجتماعي.
ومع تواصل عمليات الترحيل وتوزيع الشقق في مختلف المقاطعات، تتعزز آمال ساكنة الدواوير الصفيحية في طي صفحة الهشاشة التي عانوا منها لسنوات طويلة.
ويؤكد الإقبال الكبير على هذه المبادرات أن إرادة الدولة، مقرونة بانخراط المجتمع المدني وتعاون الساكنة، قادرة على تحقيق التحول المنشود وجعل الدار البيضاء مدينة نموذجية تحتضن مشاريع كبرى وتستجيب لتطلعات أجيال المستقبل.