أزمة التعليم الدامج تصل البرلمان… أرقام صادمة عن تمدرس ذوي الإعاقة

الكاتب : انس شريد

29 September 2025 - 10:30
الخط :

تشهد المنظومة التعليمية المغربية في السنوات الأخيرة مؤشرات مقلقة ترتبط بارتفاع معدلات الانقطاع الجماعي للتلاميذ في وضعية إعاقة عن مواصلة تعليمهم داخل المؤسسات العمومية، في انتكاسة جديدة لجهود التربية الدامجة التي راهنت عليها وزارة التربية الوطنية منذ سنوات.

وأثار هذا الوضع جدلاً متصاعداً في الأوساط التربوية والحقوقية، بعدما سجل تقرير المرصد المغربي للتربية الدامجة، الصادر بتاريخ 24 شتنبر 2025، تراجعاً حاداً في أعداد هؤلاء المتمدرسين، إذ انخفض العدد من 95 ألف تلميذة وتلميذ خلال الموسم الدراسي 2019-2020 إلى نحو 65 ألف حالة فقط في الموسم 2023-2024، وهو ما يعني خروج حوالي 30 ألف متعلم من مسار الدراسة في ظرف خمس سنوات.

هذه المعطيات دفعت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، استفسرت فيه عن الأسباب العميقة الكامنة وراء هذه الظاهرة، وعن جدوى الاستراتيجيات المعلنة سابقاً بشأن التربية الدامجة التي يبدو أنها لم تحقق الأهداف المرجوة على أرض الواقع.

وتساءلت النائبة البرلمانية عن مدى ارتباط هذا التراجع بضعف في تنزيل السياسات العمومية أو باستمرار وجود عوائق هيكلية وبيداغوجية تحول دون تمكين هذه الفئة من حقها الدستوري في التعليم.

وأبرزت المراسلة البرلمانية التناقض الصارخ بين البرامج الرسمية التي تم الإعلان عنها، وبين النتائج المسجلة ميدانياً، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية لوقف ما وصفته بـ"النزيف التربوي"، ولإعادة آلاف الأطفال ذوي الإعاقة إلى فصولهم الدراسية.

كما دعت إلى توفير ضمانات ملموسة على المستويات التشريعية والميزانياتية واللوجستية، بما يضمن استدامة هذا الحق ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المتعلمين.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تتجدد فيه مطالب الجمعيات الحقوقية والفاعلين المدنيين بضرورة إنصاف الأشخاص في وضعية إعاقة، عبر توفير الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي لهم، وتمكينهم من الاندماج الحقيقي داخل المؤسسات التعليمية بدل دفعهم نحو الانقطاع المبكر.

كما حذرت هذه الجمعيات في أكثر من مناسبة من انعكاسات هذا الإقصاء على مستقبل هذه الفئة، وما قد يترتب عنه من هدر للطاقات البشرية وحرمان المجتمع من كفاءات قادرة على المساهمة في التنمية إذا أُتيح لها حقها الكامل في التعلم والتأهيل.

ويؤكد متتبعون للشأن التربوي أن الأرقام المعلنة تكشف محدودية البرامج الحالية للتربية الدامجة، والتي اصطدمت في كثير من الحالات بضعف التكوين المستمر للأطر التربوية، ونقص في الموارد المالية واللوجستية، إلى جانب غياب تنسيق فعال بين القطاعات المعنية.

وهو ما يعزز القناعة لدى الفاعلين بضرورة مراجعة شاملة لهذه السياسات وإعادة صياغتها وفق مقاربة تشاركية تُشرك الأسر والمجتمع المدني وتضع حاجيات الأطفال في وضعية إعاقة في صلب الاهتمام.

وبينما ينتظر الرأي العام رد الوزارة الوصية حول هذا الملف الحساس، يبقى مطلب إنصاف التلاميذ في وضعية إعاقة وضمان حقهم في تعليم عمومي مجاني ودامج، واحداً من أبرز التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، خصوصاً في ظل تعهدات المغرب الدولية والتزامه بمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

آخر الأخبار