وزير الشغل: يدنا ممدودة للحوار مع “جيل z” والتخريب مرفوض
أثار الحراك الاجتماعي الذي شهده المغرب خلال الأيام الأخيرة، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والشعبية، أعاد إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الشباب والحكومة، وخصوصا الجيل الجديد الذي يوصف بـ"جيل Z".
هذا الجيل الذي وجد في الفضاء الرقمي فضاءً للتعبئة والتنسيق، قاد موجة احتجاجات سلمية في عدد من المدن، رُفعت خلالها مطالب اجتماعية ملحة تتعلق بالحق في التعليم والصحة والشغل، إضافة إلى الدعوة إلى محاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية.
غير أن هذه التعبيرات الشعبية لم تخلُ من الانزلاقات، إذ تخللتها في بعض المدن المغربية أعمال شغب وتخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة، من بينها سيارات الشرطة والدرك ومحلات تجارية ومؤسسات مصرفية، وهو ما زاد من حدة التوتر في الشارع، وأثار مخاوف من خروج الحراك عن إطاره السلمي.
في خضم هذه الأحداث، خرج وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بتصريح رسمي خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع مجلس الحكومة.
الوزير عبّر عن أسف الحكومة العميق لفقدان أرواح شابة في هذه الاحتجاجات، معتبرا أن اللحظة التي تعيشها البلاد ليست عابرة، بل تشكل محطة مفصلية في مسارها الاجتماعي والسياسي.
وأكد أن ما يجري اليوم يعكس تعبيرا مجتمعيا لا يمكن تجاهله، وأن مسؤولية الحكومة تكمن في الاستماع لهذه الأصوات وتحويلها إلى سياسات عملية ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وشدد السكوري على أن الحوار يظل السبيل الأمثل لمعالجة التوترات، رغم صعوبته في ظل غياب أطر تمثيلية واضحة يمكن الجلوس معها على طاولة النقاش.
وأوضح أن الحكومة تمد يدها لشباب جيل Z، وأنها مستعدة لفتح نقاش شفاف يجعل المطالب واضحة ومرئية، بما يسمح بتقييمها وترتيب أولوياتها وفق الإمكانيات المتاحة، وعلى رأسها قانون المالية الذي يشكل أداة مركزية في تدبير الشأن العام.
كما أكد أن الوزراء مطالبون بالعمل اليومي الميداني وعدم الاكتفاء بالمكاتب أو الانشغال بالاستحقاقات الانتخابية، لأن كل يوم يمر يجب أن ينعكس بقرارات عملية تهم حياة المواطنين.
في الوقت نفسه، دعا الوزير إلى التمييز بين الشباب المغربي الغيور على وطنه، الذي عبّر عن مطالبه بشكل حضاري وسلمي، وبين قلة انخرطت في أعمال تخريبية لا تمثل إلا نفسها، مؤكدا أن هذه الممارسات مرفوضة تماما ولا يمكن أن تقود إلى أي نتيجة إيجابية، بل إنها تضر بصورة الاحتجاجات وتضعف رسالتها.
وأبرز أن أغلبية الشباب المتظاهرين أوصلوا رسائلهم بطريقة سلمية، وأنهم جزء من ورش وطني كبير يسعى إلى بناء مستقبل أفضل للبلاد.
هذه التطورات تعكس تحولا نوعيا في أشكال التعبير السياسي والاجتماعي بالمغرب، حيث باتت الاحتجاجات تنطلق من العالم الرقمي لتجد طريقها إلى الشارع، بعيدا عن الأطر التقليدية للأحزاب والنقابات.
وفي انتظار نتائج التحقيقات الأمنية الجارية بخصوص أحداث الشغب التي رافقت بعض المظاهرات، تظل الأصوات الداعية إلى التهدئة والحفاظ على سلمية الاحتجاجات هي الغالبة.
فالمعادلة التي يواجهها المغرب اليوم تقوم على ضمان حق الشباب في التعبير عن قضاياهم ومطالبهم المشروعة، مقابل حماية الأمن العام وصيانة الممتلكات الخاصة والعامة.
وبين هذين الرهانين، يبدو أن الحوار الصريح والمسؤول هو الطريق الأقصر لتجاوز هذه المرحلة الحساسة، بما يضمن تجنيب البلاد أي انزلاقات، ويوفر أرضية لبناء عقد اجتماعي جديد يواكب تطلعات الأجيال الصاعدة.