ملف "إسكوبار الصحراء".. لطيفة رأفت تنفي صلتها بممتلكات مشبوهة ودفاع الناصيري يتمسك بالبراءة
تتواصل أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، فصول واحدة من أبرز القضايا التي هزت الرأي العام المغربي في السنوات الأخيرة، والمعروفة إعلاميا بملف "إسكوبار الصحراء".
القضية، التي يتابع فيها ما يقارب 25 متهما، من بينهم برلمانيون ورجال أعمال ومسؤولون سابقون، ترتبط بشبكة دولية للاتجار في المخدرات وتبييض الأموال، وتثير جدلا واسعا بسبب تشعباتها وارتباطاتها السياسية والرياضية والمالية.
وقد شهدت جلسة اليوم مستجدا بارزا تمثل في الاستماع إلى شهادة الفنانة المغربية لطيفة رأفت، باعتبارها الزوجة السابقة للمتهم الرئيسي الحاج أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”.
وأثار حضور رأفت إلى المحكمة اهتماما خاصا لدى وسائل الإعلام والمتابعين، بالنظر إلى مكانتها الفنية من جهة، وبسبب ما قد تكشفه شهادتها من معطيات مرتبطة بحياة المتهم وظروف علاقتهما من جهة أخرى.
أمام هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، واجهت النيابة العامة الفنانة لطيفة رأفت بمجموعة من المحاضر والتصريحات التي أدلت بها سابقا أمام الضابطة القضائية، والمتعلقة بممتلكات زوجها السابق، وعلاقته بعدد من الأسماء المتابعة في الملف، وعلى رأسهم سعيد الناصيري.
وقد كشفت رأفت عن مستجدات الملف في تصريحات صحفية، مؤكدة زواجها بالحاج أحمد لم يدم سوى أربعة أشهر، واصفة قرار ارتباطها به بالمتسرع.
ومشيرة إلى أنها تكبدت مصاريف عدة من مالها الخاص خلال فترة الزواج، بما في ذلك أجور خادمة وسائق ومستحقات منزلية.
وفي معرض حديثها، نفت الشاهدة أن تكون لها أي معرفة دقيقة بثروات زوجها السابق، مؤكدة أنه كان يقدم نفسه كمستثمر يحمل جوازا دبلوماسيا ويتقن عدة لغات، في حين أنها لم تلحظ أي مؤشرات فعلية على امتلاكه للثروة التي كان يروج لها.
وأوضحت أن الشقق التي كان يتحدث عنها لا تتعدى 12 شقة بمدينة السعيدية، بينما الفيلا التي ارتبط اسمها بالملف لم تكن صالحة للسكن، وهو ما دفعها لرفض الاستقرار بها.
وفي ما يتعلق بالجدل المرتبط بعلاقته بسعيد الناصيري، نفت رأفت أن تكون قد شاهدت أي معاملات مالية بين الطرفين، مؤكدة أن ما كان يصلها لا يعدو كونه أحاديث متفرقة من زوجها السابق، الذي نسبت له تصريحات متناقضة حول دعمه لنادي الوداد الرياضي وامتلاكه قصورا خارج المغرب.
كما تحدثت لطيفة رأفت عن ظروف طلاقها من الحاج أحمد، معتبرة أن السبب الرئيسي كان التغير الكبير الذي طرأ على سلوكه، إذ انتقل – حسب قولها – من رجل متدين ملتزم إلى شخص دائم السهر والمجون، وهو ما رافقه عنف لفظي وجسدي متكرر جعل استمرار العلاقة أمرا مستحيلا.
كما صرح أحد أعضاء هيئة دفاع سعيد الناصيري في تصريحات له أن شهادة لطيفة رأفت تشكل دليلا إضافيا على براءة موكله من التهم الموجهة إليه، معتبرا أن ما جاء في تصريحاتها أمام المحكمة ينسف عددا من الادعاءات التي ربطت اسم الناصيري بالملف.
وبينما تتواصل جلسات المحاكمة في هذا الملف المعقد، يترقب الرأي العام مآلات القضية التي تعد من أضخم ملفات الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال المعروضة على القضاء المغربي، ليس فقط بسبب ثقل المتابعين فيها، ولكن أيضا بالنظر إلى حجم الأسئلة التي تطرحها حول اختلاط المال بالرياضة والسياسة والفن.