ملثمون يثيرون الرعب في الألفة بالدار البيضاء وسط تصاعد موجة التخريب
شهدت منطقة الألفة بالدار البيضاء مساء اليوم الخميس 2 أكتوبر 2025 حالة من الفوضى والرعب، بعدما أقدم عدد من الشبان الملثمين على تكسير واجهات سيارات مركونة في الشوارع الرئيسية، في مشهد خلف ذعراً كبيراً وسط الساكنة التي سارعت إلى الاحتماء داخل منازلها، فيما اضطر عدد من التجار إلى إغلاق محلاتهم مخافة امتداد أعمال التخريب إلى ممتلكاتهم الخاصة.
وانتشرت على نطاق واسع مقاطع مصورة توثق للحظة تكسير السيارات، حيث أظهرت مجموعات صغيرة تتحرك بسرعة، وتستهدف العشرات من العربات المركونة، قبل أن تختفي في أزقة الألفة، وهو ما زاد من قلق الساكنة التي وجدت نفسها أمام وضع غير مألوف في حي ظل لعقود معروفاً بهدوئه النسبي.
هذه الحادثة جاءت في سياق موجة احتجاجية تعرفها مدن مغربية عدة خلال الأيام الأخيرة، قادها شباب ينتمون بالأساس إلى ما بات يُعرف بجيل زد، وهو جيل استثمر شبكات التواصل الاجتماعي كمنصة رئيسية للتعبئة والنزول إلى الشارع، للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وضمان العدالة في توزيع الفرص، فضلاً عن الارتقاء بخدمات الصحة والتعليم، ورفع شعارات مرتبطة بمحاربة الفساد والريع.
ورغم أن الطابع السلمي كان هو السمة الغالبة على كثير من هذه الوقفات، فإن بعض المناطق شهدت انزلاقات خطيرة، تحولت معها الاحتجاجات إلى أعمال شغب وتخريب استهدفت الممتلكات العامة والخاصة.
في مدن مثل سلا وأيت عميرة والقليعة ووجدة ومراكش، تم تسجيل حوادث عنف طالت وكالات بنكية ومتاجر كبرى ومقرات عمومية، فضلاً عن سيارات تابعة للأمن والدرك، وهو ما خلق حالة استنفار قصوى لدى السلطات الأمنية التي باشرت تدخلات متفرقة للسيطرة على الوضع، وحماية الممتلكات من مزيد من الأضرار.
وبينما اعتبر عدد من الشباب المشاركين أن خيار العنف لا يمثلهم، مؤكدين أن مطالبهم اجتماعية بحتة وتستند إلى حق دستوري في التظاهر السلمي، فإن مجموعات أخرى انزلقت نحو التخريب والعنف الممنهج، ما جعل الرأي العام ينقسم بين متعاطف مع المطالب، ومستنكر لأساليب العنف التي تسيء إلى شرعية هذه التحركات.
وتعكس هذه التطورات مؤشراً جديداً على طبيعة التحولات التي يشهدها الحراك الاجتماعي بالمغرب، حيث لم تعد التنظيمات التقليدية، من أحزاب ونقابات، هي الوسيط الأساسي بين المواطنين والدولة، بل برزت وسائل التواصل الرقمي كفاعل مؤثر في التعبئة وصناعة الرأي العام.
ومع ذلك، فإن بروز مظاهر العنف والتخريب يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل هذا الحراك، وإمكانية استمراره في إطار سلمي قادر على فرض ذاته كمحاور جاد للدولة، أو انزلاقه نحو ممارسات قد تعيد النقاش إلى مربع أمني بحت، بعيداً عن جوهر المطالب الاجتماعية التي انطلقت من أجلها هذه الدينامية الاحتجاجية.