الدار البيضاء تتحرك لوضع حد لمعاناة مرضى السرطان بمستشفى ابن رشد
يتجه مجلس جماعة الدار البيضاء إلى معالجة واحدة من أعقد المعضلات التي أرقت المرضى وذويهم لسنوات طويلة داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، حيث يرتقب أن تتم المصادقة خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر الجاري على مشروع اتفاقية شراكة تروم بناء وتجهيز فضاء الاستقبال الخاص بمرضى السرطان في الجناح 40 بالمستشفى.
هذه الخطوة تأتي استجابة لشكايات متكررة حول الظروف غير الإنسانية التي يعيشها المرضى وعائلاتهم في فضاءات الاستقبال الحالية، والتي لطالما شكلت نقطة سوداء في مسار العلاج، تضاف إلى معاناة المرض نفسه.
المشروع الذي يشارك فيه مجلس جماعة الدار البيضاء ومجلس العمالة وعمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد وشركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات، من شأنه أن يضع حدا لمعاناة شريحة واسعة من المواطنين الذين يترددون يوميا على هذا المركز العلاجي الأكبر على المستوى الوطني.
ويراهن الفاعلون على أن يشكل الفضاء الجديد إضافة نوعية تليق بكرامة المرضى وتستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، خاصة أن مرضى السرطان يحتاجون إلى رعاية خاصة وظروف استقبال مريحة تساعد على التخفيف من الضغوط النفسية التي ترافق العلاج.
تزامن هذا التوجه المحلي مع نقاش وطني واسع حول أوضاع المستشفيات العمومية، التي أضحت محور احتجاجات ومطالب اجتماعية متزايدة. فقد أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن الحكومة تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الصحة، مشددا على أن الإصلاح الشامل هو السبيل الوحيد للاستجابة لانتظارات المواطنين.
الوزير أوضح أن الحكومة تتقاسم هذه الهموم مع المواطنين، وأن الإصلاح يشمل ركائز أساسية مثل البنية التحتية، والموارد البشرية، والحكامة، إضافة إلى رقمنة القطاع.
التهراوي لم يخف أن مشاكل الصحة بالمغرب متراكمة منذ سنوات طويلة، لكنه شدد في المقابل على أن الإجماع البرلماني حول القانون الإطار للإصلاح الصحي يعكس وجود إرادة جماعية للمضي في التغيير، معتبرا أن “لا حزب سياسيا يمكن أن يعارض إصلاح القطاع الصحي الذي يعد مطلبا مجتمعيا ملحا”.
هذه التصريحات جاءت في سياق اجتماعي محتقن، حيث تشهد مدن مغربية عدة موجة احتجاجات غير مسبوقة تقودها حركة شبابية عفوية أطلق عليها “جيل زد”، رفعت شعارات اجتماعية واقتصادية في مقدمتها الحق في خدمات صحية وتعليمية لائقة، والحد من البطالة والفساد.
وقد اتسمت التحركات الأولى بطابع سلمي منظم، قبل أن تشهد بعض المناطق انفلاتات وأعمال عنف طالت ممتلكات عامة وخاصة، وهو ما دفع السلطات الأمنية إلى رفع حالة الاستنفار تحسبا لأي تصعيد.
التقاطع بين مطالب هذه الحركة الشبابية وما يعيشه قطاع الصحة من أزمات بنيوية يبرز أن ملف المستشفيات العمومية لم يعد مجرد شأن تقني يهم المهنيين والمسؤولين، بل صار قضية مجتمعية كبرى تختزل الكثير من التحديات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والحق في الصحة.