وزير الصحة: لن نتهاون مع أي تقصير داخل المستشفيات العمومية
قال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الحكومة المغربية ماضية في تنفيذ إصلاح شامل لمنظومة الصحة، مبرزًا أن ما تم تحقيقه خلال السنوات الأخيرة يمثل “تحولًا حقيقيًا” في بنية القطاع الذي ظل لعقود يواجه تحديات كبيرة على مستوى البنيات التحتية وجودة الخدمات.
وقال التهراوي، في حوار بثّته القناة الثانية مساء الاثنين، إن الحكومة خصصت “ميزانية غير مسبوقة” للنهوض بالمنشآت الصحية وتجهيز المستشفيات العمومية، مؤكداً أن “قطاع الصحة اليوم ليس على الهامش، بل في صلب الأولويات الوطنية”.
وأوضح أن المغرب يتوفر حالياً على خمس مستشفيات جامعية في كل من الرباط، فاس، وجدة، مراكش وطنجة، فيما يجري بناء ستة مستشفيات جامعية جديدة في مدن أكادير، العيون، بني ملال، تطوان، الراشيدية، والداخلة، حتى تضمن كل جهة مغربية خدمات طبية جامعية متكاملة.
وأضاف الوزير أن خطة الوزارة لا تقتصر على تشييد المستشفيات الكبرى فحسب، بل تمتد إلى إصلاح شامل للبنيات التحتية الأولية، حيث جرى تأهيل أكثر من ألف مركز صحي في مختلف الأقاليم خلال العامين الماضيين، مع العمل على تجهيز 1400 مركز إضافي قبل نهاية السنة الجارية، على أن تشمل العملية لاحقًا باقي المراكز المتبقية وعددها 1600.
وأكد أن هذه الوتيرة في الأشغال لم يشهدها المغرب منذ عقود، موضحاً أن الهدف هو تقريب الخدمة الصحية من المواطنين في القرى والمناطق النائية.
وفي سياق متصل، اعترف الوزير بوجود اختلالات في عدد من المؤسسات الاستشفائية، وعلى رأسها المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، الذي قال إنه يعيش أزمة تدبير وحكامة أثّرت بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وكشف أنه قام بزيارة ميدانية مفاجئة إلى المستشفى بعد تسجيل وفيات متكررة في صفوف النساء الحوامل، حيث وقف على واقع “مقلق” من حيث ضعف التجهيزات الطبية وغياب الانضباط الإداري وتراجع أداء الطاقم الصحي.
وأشار إلى أن المستشفى، الذي شُيّد سنة 1968، لم يخضع منذ إنشائه لأي عملية إصلاح شاملة أو تحديث للبنيات الأساسية، ما جعله عاجزًا عن مواكبة الطلب المتزايد على خدماته.
وأوضح الوزير أن وزارته بادرت إلى إرسال لجنة تفتيش مركزية للوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات، مشيراً إلى أن التحقيقات ما زالت جارية وأن إجراءات تصحيحية تم اتخاذها بشكل فوري، من بينها تعزيز الموارد البشرية وإعادة توزيع المهام وتوفير أجهزة طبية جديدة.
كما أكد أن معالجة هذه الأزمة “لن تكون بالقرارات التقنية فقط، بل أيضاً عبر ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الصحية”.
وفي خضم حديثه عن التحديات، شدد التهراوي على أن أزمة الصحة ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكمات امتدت لعقود من الزمن، تميزت بضعف الاستثمار في العنصر البشري والبنية التحتية.
لكنه أكد أن المرحلة الحالية “تؤسس لتحول حقيقي”، مستشهداً بمؤشرات ملموسة أبرزها ارتفاع ميزانية القطاع بنسبة فاقت 50 في المئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وارتفاع عدد المناصب المخصصة للأطباء والممرضين، إلى جانب إدماج دفعات جديدة من الكفاءات ضمن برنامج التوظيف الجهوي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب موجة من الاحتجاجات يقودها شباب يطالبون بإصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة، بينها تحسين وضعية المنظومة الصحية.
وقد خرجت خلال الأيام الماضية مظاهرات سلمية في مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة، رفعت شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية، وتوفير فرص الشغل، وتجويد التعليم والصحة.
وتقول الحكومة إنها تتفهم هذه المطالب المشروعة، وتؤكد في المقابل أن الإصلاحات الجارية تحتاج إلى وقت حتى تترجم نتائجها على أرض الواقع، مشددة على أن “الرهان اليوم هو بناء ثقة جديدة بين المواطن والدولة تقوم على الشفافية والإنجاز”.
وفي حديثه، دعا وزير الصحة المواطنين إلى “التحلي بالصبر والثقة في مسار الإصلاح”، مؤكداً أن المغرب “على الطريق الصحيح نحو بناء منظومة صحية أكثر إنصافاً وفعالية”، مشيراً إلى أن ما تحقق في ظرف وجيز “كان بالأمس القريب يُعدّ حلماً صعب المنال، لكنه اليوم أصبح واقعاً ملموساً يلمسه المواطن في أكثر من منطقة عبر المملكة”.