وزير الصحة يوضح: لم أقصد التهكم بعبارة “طلع للرباط”
أثار تصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والسياسية بعد تداول مقطع مصور له وهو يخاطب المندوب الإقليمي للصحة بمكناس بعبارة “طلع للرباط دير احتجاج”، خلال زيارته الميدانية لمستشفى محمد الخامس يوم الخميس 18 شتنبر الماضي.
العبارة، التي انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فُهمت من قبل كثيرين على أنها تعبير عن توتر أو تهكم في طريقة تسيير القطاع الصحي، ما دفع الوزير إلى توضيح خلفياتها وتقديم روايته لما جرى.
في حديثه مساء الاثنين (6 أكتوبر) على القناة الثانية “دوزيم”، نفى التهراوي بشكل قاطع أن تكون العبارة التي وردت على لسانه ذات خلفية استعلائية أو تهكمية، مؤكداً أنها خرجت في لحظة تفاعل طبيعي مع وضعية صعبة وقف عليها خلال زيارته للمستشفى.
وأضاف موضحاً أنه تفاجأ بحجم النقص في بعض المستلزمات الطبية وبطء معالجة الملفات الإدارية، ما دفعه إلى التساؤل عن الإجراءات التي اتخذتها المندوبية لمعالجة الإشكالات المطروحة، قبل أن يرد المندوب بأن الخطوات الإدارية تمت عبر مراسلات رسمية.
هذا التوضيح يأتي في سياق سعي الوزير إلى احتواء الجدل الذي أثارته الواقعة، خصوصاً بعد أن انتقد عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما اعتبروه “أسلوباً غير لائق” في التخاطب مع أطر وزارة الصحة.
ويشهد المغرب منذ أيام توتراً اجتماعياً متصاعداً يقوده بالأساس شباب من جيل "زد"، الذين اختاروا النزول إلى الشارع للتعبير عن مطالب تراكمت عبر السنوات، تتعلق أساساً بفرص الشغل والعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
في مشهد يعكس تحوّلاً في وعي فئة واسعة من الشباب المغربي، الذين باتوا يوظفون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة والدعوة إلى التظاهر، في ما يعتبره كثيرون شكلاً جديداً من أشكال التعبير المدني في البلاد.
وقد تميزت الوقفات الأولى التي نظمت في مدن عدة، مثل الرباط والدار البيضاء، بسلميتها وتنظيمها، إذ رفع المتظاهرون شعارات تُطالب بالإصلاح والكرامة ومحاربة الفساد.
غير أن المشهد لم يخلُ من انزلاقات خطيرة في بعض المناطق مثل آيت اعميرة وانزكان وسلا وغيرها، حيث تحولت احتجاجات محدودة إلى أعمال شغب وتخريب طالت مؤسسات تجارية وبنكية، وسيارات تابعة للأمن والدرك، ما دفع السلطات إلى التدخل لضبط الوضع ومنع مزيد من الانفلاتات.
هذه الأحداث خلفت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يرى فيها مؤشراً على احتقان اجتماعي حقيقي، ومن يحذر من استغلالها لإثارة الفوضى والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.