صراع الإرث بين “البيجيدي” و”الأحرار” يشتعل داخل مجلس الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

07 October 2025 - 09:30
الخط :

تشهد جماعة الدار البيضاء منذ أشهر حالة من التجاذب السياسي الحاد بين المجلس الحالي الذي ترأسه التجمعية نبيلة الرميلي، والمجلس السابق الذي قاده حزب العدالة والتنمية خلال الولاية الجماعية الماضية.

هذا الصراع، الذي يتجدد مع كل دورة من دورات المجلس، لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول التدبير المحلي، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية مفتوحة عنوانها الأبرز: من يملك شرعية “إنجازات الدار البيضاء”؟

في الدورة العادية لشهر أكتوبر الجاري، انفجر الخلاف مجدداً داخل قاعة الاجتماعات بمقر الولاية، حين وجّه عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية ونائب العمدة السابق، انتقادات حادة للمجلس الحالي، متهماً الرميلي وفريقها بـ”تبخيس عمل المجلس السابق ومحاولة تقديم أنفسهم كمن بدأ تاريخ المدينة”.

وكانت تصريحات حيكر كفيلة بإشعال الأجواء، وسط اتهامات متبادلة وردود حادة من الأغلبية، ما كشف عمق الشرخ بين مرحلتين سياسيتين تتنازعان اليوم على إرث أكبر مدينة في المغرب.

ويرى حيكر أن المجلس الحالي “يعيش على منجزات غيره”، وأنه “يسوّق خطاب الاطمئنان والارتياح بينما تعيش المدينة على وقع تراجع في الخدمات واحتقان اجتماعي غير مسبوق”.

أما عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، فقد ردّت بقوة على انتقادات المعارضة، معتبرة أن المجلس الحالي “لا ينكر جهود من سبقوه، لكنه يشتغل بعقلية مختلفة وواقعية، هدفها تحقيق النتائج لا التعلق بالشعارات”.

لكن خلف هذا السجال العلني، تختفي معركة أعمق تتجاوز الأشخاص إلى صراع سياسي على هوية تدبير العاصمة الاقتصادية. فالعدالة والتنمية، الذي قاد المدينة لولايتين متتاليتين قبل انتخابات 2021، يعتبر نفسه صاحب “المشروع الأصلي” لتحديث البنية التحتية والإدارة المحلية، ويؤكد أن ما تنفذه الرميلي اليوم هو استمرار لبرامج أُطلقت في عهد البيجيدي.

في المقابل، ترى الأغلبية الحالية أن مرحلة حزب العدالة والتنمية تميزت بـ”البطء والتردد وغياب الرؤية الشمولية”، وأن “الدار البيضاء استعادت ديناميتها الحقيقية فقط بعد تسلّم التجمع الوطني للأحرار لقيادتها”.

تتجسد ملامح هذا الصراع في الملفات الكبرى التي تشغل الرأي العام المحلي، وعلى رأسها ملف نزع الملكية الذي تتهم المعارضة المجلس الحالي بتدبيره “بطريقة عشوائية وغير قانونية”، معتبرة أن “قرارات الهدم المتكررة دون توفير بدائل كافية للتجار والساكنة تُغذي الاحتقان الاجتماعي”.

بينما تؤكد الأغلبية أن “العمليات تمت في إطار القانون، وبهدف تحرير المجال العام وإعادة تنظيم الفضاءات الحضرية بما يخدم المصلحة العامة”.

فيما شدد المستشار مصطفى حيا عن حزب العدالة والتنمية، موضحاً أن “مهام المجالس الجماعية ليست في مجالات التعليم والصحة كما يُعتقد، بل في تحسين الخدمات وتدبير الصفقات بشفافية ومحاربة الفساد المحلي”.

وأضاف أن “المجلس السابق أنقذ المدينة من كارثة مالية كانت تهددها بسبب ملفات قضائية، من بينها ملف شركة النقل الحضري (مدينة بيس)، الذي وفّر للجماعة نحو 4 مليارات درهم بعد مفاوضات عسيرة.

وشدد الحيا على أن “الانتصارات القضائية التي يفتخر بها المجلس الحالي، وكذلك المشاريع التنموية، ما هي إلا امتداد لمجهودات سابقة بذلها مجلس العدالة والتنمية، ولا يجب إنكار المجهودات.

وردّ نائب العمدة الحالي الحسين نصر الله بالقول إن “المهم ليس من بدأ الملف، بل من أنهى النزاع وحقق مصلحة المدينة”، مؤكداً أن “المرحلة الحالية طوت الكثير من الملفات العالقة التي ظلت سنوات بلا حل”.

في الوقت ذاته، لم يخفِ عدد من المراقبين أن الصراع بين المجلسين يعكس أيضاً تنافساً حزبياً على الرصيد السياسي للعاصمة الاقتصادية، إذ يدرك الطرفان أن صورة الدار البيضاء تشكل واجهة رمزية لأي حزب يسعى لترسيخ حضوره الوطني، خاصة أن الاستحقاقات الانتخابية اقتربت.

آخر الأخبار