هل تنصف الحكومة الفئات الهشة بإصلاح مؤشر الدعم الاجتماعي؟

الكاتب : انس شريد

08 October 2025 - 06:30
الخط :

دفع حرمان فئات واسعة من المواطنين من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بسبب ما وُصف بـ"خلل في المؤشر الاجتماعي"، عددا من الأصوات السياسية والنقابية إلى المطالبة بمراجعة شاملة للآلية المعتمدة في تحديد المستحقين، معتبرة أن هذا المؤشر، في صورته الحالية، بات يشكل عائقا أمام تحقيق العدالة الاجتماعية التي تسعى إليها الحكومة من خلال برامج الدعم الموجهة للفئات الهشة.

وجاءت هذه الدعوات عقب تزايد الشكاوى من مواطنين حُرموا من الدعم رغم أوضاعهم المادية الصعبة، فقط لأنهم قاموا بعمليات بسيطة مثل تعبئة رصيد الهاتف بمبلغ 20 درهما، وهو ما اعتُبر من قبل المتضررين مؤشرا غير عادل يعكس خللا في طريقة احتساب درجة الهشاشة.

وأثار الموضوع نقاشا واسعا داخل الأوساط الاجتماعية والسياسية، وسط مطالبات بإعادة النظر في الأسس التي يقوم عليها هذا النظام، خصوصا أن المؤشر المعتمد لتحديد الفئات المستفيدة من الدعم يشمل معطيات قد لا تعكس بدقة الواقع المعيشي للأسر المغربية.

وفي هذا السياق، كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، يوم أمس الثلاثاء، أن الحكومة فتحت بالفعل نقاشا داخليا لمراجعة طريقة احتساب المؤشر الاجتماعي الذي يُعتمد في تحديد الأسر المؤهلة للاستفادة من الدعم المباشر.

وأوضح، في برنامج حواري له على القناة الأولى، أن الحكومة واعية بالإشكالات التي تطرحها هذه الآلية، مؤكدا أن عددا من الأسر تعاني من أخطاء في تقييم وضعها الاجتماعي. وأبرز أن الحكومة تدرس حاليا سبل تصحيح هذه الاختلالات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

وأكد بايتاس أن من غير المنطقي أن يتحول الفقير إلى "غني" في رمشة عين لمجرد أنه قام بعملية تعبئة رصيد أو اقتنى سلعة بسيطة، مشيرا إلى أن الهدف من الدعم الاجتماعي ليس إخراج الأسر من دائرة الفقر إلى الغنى، وإنما تخفيف الأعباء المعيشية عنها وتحسين ظروفها تدريجيا.

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بحذر ومسؤولية، حتى لا يتحول الدعم إلى أداة لإقصاء فئات حقيقية في حاجة إليه.

وفي معرض حديثه، رفض الناطق الرسمي باسم الحكومة ما وصفه بـ"المزاعم غير الدقيقة" بشأن وجود ثمانية ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، معتبرا أن هذا الرقم "لا أساس له من الصحة" وأن الحكومة تتوفر على معطيات دقيقة وواقعية.

وكشف أن ما يقارب 10 ملايين و695 ألف مستفيد سابق من نظام "راميد" تم تحويلهم بنجاح إلى نظام "آمو تضامن"، الذي يضم اليوم أكثر من 11 مليون مواطن، بعد عملية تدقيق واسعة شملت مراجعة قاعدة البيانات وحذف نحو مليون شخص تبين أنهم غير مستحقين، مقابل إدماج فئات جديدة أكثر هشاشة واستحقاقا.

وشدد بايتاس على أن نظام "آمو تضامن" يضمن للمستفيدين الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية مجانا، مع إمكانية الاستفادة من العلاج في القطاع الخاص بنفس الشروط التي يستفيد منها المؤمنون الآخرون، مشيرا إلى أن هذا النظام يشكل خطوة كبيرة نحو تحقيق العدالة في التغطية الصحية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية.

ورغم تأكيده على التقدم المحرز في هذا المجال، لم يُخفِ الوزير وجود اختلالات في المنظومة الصحية العمومية، خصوصا على مستوى البنية التحتية ونقص الموارد البشرية، إلا أنه أوضح أن الحكومة شرعت فعليا في تنفيذ إصلاح شامل للقطاع الصحي، يهدف إلى الرفع من جودة الخدمات وتحسين شروط الولوج إلى العلاج في مختلف مناطق المملكة.

كما شدد على أن عملية الإصلاح تتطلب وقتا لتؤتي ثمارها، وأن الحكومة حريصة على إشراك المواطنين ومختلف الفاعلين في بلورة حلول واقعية ومستدامة.

وفي خضم هذا الجدل، يشهد الشارع المغربي منذ شهر شتنبر الماضي موجة احتجاجات اجتماعية غير مسبوقة، تقودها فئة من الشباب المنتمي إلى ما يُعرف بـ"جيل زد"، وهو جيل وُلد في زمن التكنولوجيا والانفتاح الرقمي، ولا يرتبط في الغالب بأي تيارات سياسية تقليدية.

وقد خرج هؤلاء الشباب إلى الشوارع في عدد من المدن الكبرى، مثل الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة، للتعبير عن رفضهم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مطالبين بتحسين مستوى العيش وتوفير فرص الشغل والكرامة.

ورغم الطابع السلمي الذي طبع أغلب هذه التظاهرات، إلا أن بعض المناطق عرفت حالات توتر محدودة، كما حدث في آيت اعميرة وإنزكان وسلا، حيث اندلعت مواجهات محدودة بين محتجين وقوات الأمن، وأسفرت عن خسائر مادية في بعض الممتلكات العمومية والخاصة، من بينها مؤسسات مصرفية وتجارية وعدد من السيارات الأمنية.

وقد سارعت السلطات إلى التدخل لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة الفوضى، مؤكدة في الوقت ذاته احترامها لحق التظاهر السلمي في إطار القانون، ورفضها لأي تجاوزات تمس بالنظام العام أو بالممتلكات.

وتبدو الحكومة اليوم أمام تحدٍّ مزدوج يتمثل في الاستجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة من جهة، والحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية من جهة أخرى، في وقت تشتد فيه الضغوط على الفئات الهشة التي تعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

آخر الأخبار