الدار البيضاء.. هواجس مالية ترافق مشروع ترحيل أسواق الجملة

الكاتب : انس شريد

09 October 2025 - 08:30
الخط :

تواصل جماعة الدار البيضاء المضي في رهانها الكبير على مشروع إعادة هيكلة أسواق الجملة للخضر والفواكه واللحوم، في خطوة تعد من أضخم الأوراش الاقتصادية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

ويهدف المشروع، الذي تنخرط فيه الجماعة بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التجارية للمدينة، من خلال إنشاء منصة جديدة لتسويق المنتجات الفلاحية والبحرية والغذائية بجماعة حد السوالم، في إطار رؤية تروم تحديث منظومة التوزيع والتسويق الغذائي على أسس عصرية تراعي الجودة والسلامة والنجاعة.

ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود الرامية إلى تجاوز الإكراهات التي تعاني منها أسواق الجملة الحالية داخل الدار البيضاء، والتي باتت تفتقر إلى الشروط الصحية والتنظيمية واللوجستيكية الضرورية.

فالمسؤولون يعتبرون أن إعادة التموقع خارج النسيج الحضري للمدينة سيتيح تطوير فضاءات تجارية عصرية تحترم المعايير البيئية والصحية، وتحد من مظاهر الفوضى التي طالما ميزت هذه الأسواق.

كما أن المنصة الجديدة ستتيح مراقبة أفضل لسلاسل التوريد والتوزيع، وتعزيز التتبع الرقمي لمسار المنتجات من مصدرها إلى المستهلك، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها أسواق المواد الغذائية على الصعيد الدولي.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن المشروع لن يقتصر على إنشاء فضاءات للبيع بالجملة، بل سيضم مكونات متعددة تشمل أسواقاً متخصصة في الخضر والفواكه واللحوم والأسماك، إضافة إلى مرافق لوجستيكية حديثة ومستودعات تبريد ومختبرات مراقبة، فضلاً عن فضاءات مخصصة للتجار والمصدرين وشركات النقل والتوزيع.

غير أن هذا الطموح الكبير لم يمر دون إثارة الجدل في الأوساط المهنية.

فقد عبر عدد من التجار والمهنيين عن تخوفاتهم من انعكاسات المشروع على نشاطهم اليومي ومداخيلهم، خاصة في ظل الغموض الذي يلف كيفية تدبير عملية الترحيل والتعويض، وكذا آليات توزيع المداخيل بين الجماعات المعنية.

ويؤكد هؤلاء أن أسواق الجملة الحالية تشكل شرياناً اقتصادياً حيوياً يوفر مصدر عيش لآلاف الأسر، وأن نقلها إلى منطقة تبعد عشرات الكيلومترات عن المدينة قد ينعكس سلباً على وتيرة البيع والتوزيع، بل وقد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي إلى زيادة الأسعار بالنسبة للمستهلك النهائي.

وفي هذا السياق، شدد مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، خلال مداخلته في أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر الجاري، على أن سوق الجملة للخضر والفواكه يعد من أبرز مصادر المداخيل بالنسبة للجماعة، وأن نقل هذه الأسواق إلى حد السوالم يطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل هذه المداخيل، خاصة وأن المشروع لا يندرج ضمن اختصاصات الجماعة وحدها، بل تشارك فيه ثلاث جماعات أخرى ستستفيد بدورها من عائداته.

وأبرز الحيا أن هذا الوضع قد ينعكس سلباً على مالية الدار البيضاء، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى موارد إضافية لتمويل مشاريعها الاجتماعية والتنموية.

ورغم هذه التحفظات، أكدت الجماعة أن المشروع يراعي التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وأنه لن يتم المساس بحقوق التجار والمهنيين الذين سيتم إشراكهم في مختلف مراحل التنفيذ، مع توفير بدائل مناسبة تضمن استمرارية أنشطتهم في ظروف أفضل.

كما تراهن الجماعة على أن يشكل هذا الورش نموذجاً جديداً في التدبير الحضري والتجاري، ينهي عقوداً من العشوائية ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها التنظيم والشفافية والمردودية.

آخر الأخبار