المنصوري: الخطاب الشعبوي لم يعد يقنع أحدا

الكاتب : انس شريد

11 October 2025 - 06:30
الخط :

في تفاعلٍ مباشر مع الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المرحلة الراهنة تتطلب من الأحزاب السياسية وقفة صريحة مع الذات، ومراجعة حقيقية لطريقة اشتغالها وأسلوب تواصلها مع المواطنين، معتبرة أن “الزمن السياسي في المغرب لم يعد يتسع للشعارات الفضفاضة ولا للخطابات الشعبوية، بل صار بحاجة إلى إنجازات ملموسة تعيد الثقة إلى الشارع المغربي، وخاصة فئة الشباب”.

وخلال لقاء جمعها بأعضاء حزبها في أعقاب الخطاب الملكي، شددت المنصوري على أن “المسؤولية اليوم جماعية، تشمل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والإعلام والمنتخبين المحليين”، مضيفة أن “المشكل الحقيقي الذي يعانيه المشهد السياسي المغربي يكمن في ثقافة الهروب من المسؤولية، حيث يتبادل الجميع الاتهامات ويلقي كل طرف اللوم على الآخر بدل مواجهة الواقع”.

وأوضحت أن هذه الثقافة باتت، في نظرها، “مترسخة في سلوك العديد من الفاعلين السياسيين والإداريين، ما يجعل أي إصلاح أو تقدم حقيقي رهيناً بتغيير هذه الذهنية أولاً”.

وأكدت المنصوري أن الخطاب الملكي حمل رسائل قوية، أبرزها الدعوة إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية باعتبارها أساس التنمية الترابية وركيزة “المغرب الصاعد”.

وشددت على أن “الملك رسم بوضوح معالم المرحلة المقبلة، التي تستدعي من جميع القوى الحية في البلاد تعبئة شاملة حول مشروع وطني جماعي، يقوم على العمل الميداني والقرب من المواطنين، لا على الحسابات الانتخابية الضيقة”.

وفي سياق متصل، كشفت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة سيشرع، ابتداء من الأسبوع المقبل، في عقد اجتماعات تقييمية مع الأمناء الجهويين والمحليين، بهدف مراجعة أداء الجماعات التي يسيرها الحزب والتي تفوق 350 جماعة.

وأوضحت أن هذه العملية تهدف إلى “الوقوف بموضوعية على نقاط القوة والضعف، وتجديد التعاقد السياسي مع المواطنين على قاعدة النجاعة والنتائج”.

وأضافت أن “سنوات من الممارسات الخاطئة جعلت فئة واسعة من المغاربة، خاصة الشباب، تنظر إلى السياسة بعين الريبة وعدم التصديق، وهو ما يستدعي من الأحزاب مراجعة أدواتها التواصلية ومقاربتها للواقع”.

ودعت القيادية الحزبية إلى تجاوز العقلية التقليدية التي تجعل من الانتخابات ساحة صراع، نحو عقلية جديدة تعتبرها فرصة للتنافس على خدمة الصالح العام.

وأشارت إلى أن “المنتوج الحقيقي الذي يجب أن تقدمه الأحزاب اليوم ليس الشعارات أو الحملات الدعائية، بل المبادرات الواقعية التي تُحسّن حياة الناس اليومية وتُعيد الاعتبار للعمل السياسي كوسيلة للتنمية لا كغاية في حد ذاته”.

وبلغة الأرقام، أكدت المنصوري أن الحكومة، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأربع الماضية، تمكنت من تحقيق تحسن ملموس في مستويات المعيشة والخدمات الاجتماعية، مبرزة أن “الخطاب الشعبوي لم يعد يقنع أحداً، والمواطن اليوم يريد نتائج قابلة للقياس والملاحظة، لا وعوداً تُطلق في المناسبات”.

وجاءت تصريحات المنصوري في سياق وطني دقيق، تزامناً مع تنامي موجة احتجاجات شبابية تشهدها مدن عدة منذ مطلع شتنبر الماضي، تقودها فئة “جيل زد”، التي اختارت التعبير السلمي والحضاري عن مطالبها الاجتماعية والاقتصادية.

هذه الفئة، التي وُلدت في عصر الرقمنة والانفتاح الإعلامي، ترفض الانخراط في الأطر الحزبية التقليدية، لكنها تُصر على إسماع صوتها والمطالبة بإصلاحات عميقة تضمن العدالة والكرامة وفرص الشغل.

وتشير هذه التحركات إلى بروز وعي شبابي جديد، يؤمن بأن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من داخل المؤسسات ومن خلال الضغط الإيجابي والمشاركة المواطِنة.

وقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة أن هذا الجيل لا يطالب فقط بتحسين الأوضاع الاجتماعية، بل يسعى أيضاً إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الثقة والمساءلة والشفافية.

وفي مقابل ذلك، تتعامل السلطات العمومية مع هذه التعبيرات الشبابية بمقاربة متوازنة، تسعى إلى حماية النظام العام مع احترام حرية التعبير والتجمع، إدراكاً منها بأن هذه الدينامية الاجتماعية هي جزء من تطور المجتمع المغربي وليست خروجاً عنه.

وتبدو الرسائل الملكية في هذا السياق بمثابة دعوة واضحة إلى تجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، عبر إشراك جميع الفاعلين في صياغة سياسات عمومية أكثر عدلاً وفعالية.

فالتنمية الترابية والعدالة المجالية، كما جاء في الخطاب الملكي، ليستا مجرد شعارات ظرفية، بل هما مشروع وطني طويل المدى يتطلب تعبئة شاملة ومتابعة دقيقة للنتائج.

آخر الأخبار