كيف استغلت شبكة إسبانية هشاشة المهاجرين المغاربة لتحقيق أرباح بالملايين؟
في قضية جديدة تعيد إلى الواجهة معاناة العمال المهاجرين المغاربة في الحقول الإسبانية، تمكنت السلطات الأمنية بإسبانيا من تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في استغلال اليد العاملة الزراعية، كان ضحيتها عشرات العمال المغاربة الذين جرى تشغيلهم في ظروف مهينة وغير إنسانية، داخل مزارع بإقليم "لا ريوخا" شمال البلاد.
العملية التي قادها الحرس المدني الإسباني، أُطلق عليها اسم “لاندرورت”، وأسفرت عن توقيف سبعة أشخاص، بينهم امرأة، يشتبه في تورطهم في الاتجار بالبشر، واستغلال عمال في وضعية غير قانونية.
ووفقاً لما تناقلته الصحافة الإسبانية، فإن الشبكة كانت تنشط عبر تجنيد العمال المغاربة من مناطق مختلفة داخل التراب الإسباني، مستغلة هشاشتهم الاجتماعية ووضعهم القانوني غير المستقر، حيث كانت تقدم لهم وعوداً كاذبة بتسوية وضعهم الإداري مقابل العمل في المزارع، قبل أن تُخضعهم لنظام استغلال قاسٍ يفتقر إلى أدنى شروط الكرامة الإنسانية.
وتم إسكان هؤلاء العمال، حسب التقارير الاسبانية في أماكن ضيقة تفتقر إلى التهوية والنظافة، بعضها لا يتوفر إلا على نافذة صغيرة لا تتجاوز قطرها أربعين سنتيمتراً، في مشهد وصفته وسائل الإعلام الإسبانية بـ“العبودية المعاصرة”.
وحسب التحقيقات الأولية التي أجرتها الشرطة القضائية الإسبانية، فقد بلغ عدد الضحايا خمسةً وأربعين عاملاً، من بينهم ثلاثة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، كانوا يشتغلون في ظروف مماثلة للبالغين دون أي حماية أو رقابة.
وأفاد عدد من الشهود، حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية بأن بعض العمال كانوا يتلقون أجورهم نقداً بمبالغ زهيدة، تصل أحياناً إلى يورو واحد فقط مقابل كل كيلوغرام من الفلفل الذي يجمعونه، بينما حُرم آخرون من رواتبهم لشهور متتالية.
ووفقا للتقارير المتداولة، كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية مقابل المبيت في غرف مكتظة، حيث فرضت الشبكة رسوماً بلغت 150 أورو شهرياً عن الغرفة، أو 50 أورو عن السرير الواحد.
وخلال عملية المداهمة التي نفذتها وحدات الحرس المدني في مناطق متفرقة من "لا ريوخا"، حسب التقارير الاعلامية، جرى تفتيش خمسة منازل وخمسة مستودعات صناعية كانت تستخدم لإيواء العمال أو لتخزين المعدات الزراعية، ليتم العثور على مبالغ مالية قاربت 22 ألف يورو نقداً، إضافة إلى مجوهرات وأوراق ثبوتية مزورة ووثائق تشغيل وهمية.
كما صادرت السلطات سيارتين كانتا تستعملان لنقل العمال بين أماكن الإقامة والمزارع، إلى جانب أجهزة إلكترونية استُعملت لتتبع تحركاتهم. وتم كذلك تجميد ستة حسابات مصرفية مرتبطة بالمشتبه فيهم، وتعليق نشاط إحدى الشركات التي كانت تُستخدم كواجهة قانونية لأنشطة الشبكة.
وأوضحت تقارير صحفية أن الضحايا أُجبروا على العمل لساعات طويلة في تنظيف الحقول وجني الخضروات والفاكهة، دون عقود رسمية أو تأمين صحي، ودون الحد الأدنى للأجور.
كما وُضع بعضهم تحت رقابة مشددة من قبل عناصر الشبكة الذين كانوا يهددونهم بالإبلاغ عنهم لدى السلطات في حال رفضهم العمل أو مطالبتهم بحقوقهم. وتمكن عدد من العمال من الهروب بعدما لاحظوا اقتراب سيارات الحرس المدني من أماكن الإقامة، بينما نُقل آخرون إلى مراكز إيواء مؤقتة لتلقي الرعاية والمساعدة القانونية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش القديم حول وضعية العمال المهاجرين في الحقول الإسبانية، خاصة أولئك القادمين من المغرب، الذين يواجهون تحديات معقدة تتراوح بين هشاشة الوضع القانوني، وسوء المعاملة، وغياب آليات الحماية الفعلية.