المعارضة تحذر من إغراق جماعة الدار البيضاء بالأحكام القضائية
تعيش مدينة الدار البيضاء منذ أسابيع على وقع جدل متواصل بعد مصادقة مجلسها الجماعي على قرار مثير للجدل يقضي بنزع ملكية فندق قيد الإنشاء يقع في واحد من أكثر المواقع الحيوية بالعاصمة الاقتصادية، وهو القرار الذي اعتبره عدد من المنتخبين والمراقبين خطوة قد تُغرق الجماعة في متاهات قانونية ومالية جديدة، بينما تصر الأغلبية المسيرة للمجلس على أن كل ما تم يندرج في إطار المصلحة العامة وحماية المال العام.
القضية بدأت قبل سنوات، حين حصل مستثمر خاص على جميع التراخيص القانونية اللازمة لهدم بناية قديمة وإقامة فندق حديث مكانها عند تقاطع شارعي الزرقطوني وأنفا، بمساحة تناهز 551 مترًا مربعًا.
وانطلق المشروع فعلاً سنة 2018، قبل أن تتوقف أشغاله فجأة بقرار صادر عن لجنة تابعة للعمالة، رغم أن صاحب المشروع قدم ما يُثبت احترامه لجميع المساطر القانونية.
ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في نزاع طويل أمام القضاء انتهى لصالح المستثمر في جميع درجات التقاضي، ابتدائيًا واستئنافًا ونقضًا، لتُطرح لاحقًا معضلة التنفيذ، وتُفتح من جديد صفحة التوتر بين صاحب المشروع والجماعة.
وأثار القرار استغراب المعارضة داخل المجلس، التي رأت فيه إصرارًا غير مبرر على تحدي أحكام القضاء ومغامرة مالية غير محسوبة العواقب.
مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية المعارض، لم يُخفِ انتقاده اللاذع للقرار خلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، محذرًا من أن "التمادي في هذا الملف قد يُدخل الجماعة في قضايا معقدة ذات كلفة مالية باهظة".
وأضاف الحيا أن المستثمر حصل على أحكام نهائية لصالحه، ومع ذلك يواجه اليوم عراقيل جديدة تحت ذريعة صعوبة التنفيذ، ما يعني أن الجماعة قد تجد نفسها مضطرة للعودة مجددًا إلى المحاكم، وهو ما سيؤثر على ميزانيتها وعلى صورتها كمؤسسة مسؤولة أمام المستثمرين.
في المقابل، تؤكد جماعة الدار البيضاء أن قراراتها تُتخذ وفق ما تمليه المصلحة العامة، وأنها ماضية في معالجة الملفات العقارية العالقة بالشفافية المطلوبة.
وكشفت العمدة نبيلة الرميلي، خلال الدورة ذاتها، أن الجماعة نجحت خلال الفترة الأخيرة في استرجاع ما يفوق 245 مليون درهم بعد صدور أحكام قضائية نهائية لفائدتها، معتبرة أن هذا الإنجاز دليل على تحسن حكامة التسيير المالي والقانوني.
وتشير المعطيات التي قدمتها المصالح التقنية للجماعة إلى أن المبالغ المسترجعة شملت عدة قضايا تتراوح قيمتها بين 10 و96 مليون درهم لكل ملف، ما اعتبرته الأغلبية مؤشرًا على “استرجاع الثقة في الإدارة الجماعية”.
غير أن المعارضة ترى أن هذه الأرقام لا تُلغي المخاطر المحتملة المرتبطة بالقضية الجديدة، خاصة إذا ما تم الطعن في قرار نزع الملكية أمام القضاء، وما قد يترتب عن ذلك من تعويضات مالية كبيرة.
وتجاوز الجدل الدائر حول هذا الملف حدود المجلس الجماعي إلى النقاش العمومي، حيث عبّر عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن خشيتهم من أن يُعطي القرار إشارة سلبية للمستثمرين، في وقت تسعى فيه المدينة إلى جذب الرساميل الخاصة لدعم ديناميتها الاقتصادية.