وهبي: نواجه أزمة موارد بشرية حقيقية.. والعقوبات البديلة تُنفذ بصرامة
قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إن قطاع العدل في المغرب يواجه تحديات حقيقية تتعلق بتدبير الموارد البشرية داخل المحاكم، مشيراً إلى أن الخصاص المسجل في عدد الموظفين أصبح يؤثر على جودة الخدمات القضائية وسرعة البت في الملفات المعروضة.
وأكد وهبي، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب اليوم الإثنين، أن وزارته تصطدم بصعوبات عند اختيار الكفاءات المناسبة لتسيير المحاكم، نظراً للتباين القائم بين التكوين القانوني لخريجي كليات الحقوق من جهة، والخبرة التقنية لخريجي الشعب العلمية والتقنية من جهة أخرى.
وأشار الوزير إلى أن عدداً من حاملي الإجازات في الحقوق يفتقرون إلى المهارات الرقمية التي أصبحت أساسية في تسيير المرافق القضائية، بينما لا يمتلك التقنيون الإلمام الكافي بالإجراءات القانونية والمساطر القضائية.
وفي معرض حديثه عن جهود الوزارة لتجاوز هذا التحدي، كشف وهبي أن وزارة العدل شرعت منذ سنوات في اعتماد استراتيجية جديدة تقوم على استقطاب مختصين في الرقمنة، بهدف تسريع وتيرة تحديث المحاكم ورفع مردوديتها.
وأوضح أن نتائج آخر مباراة لتوظيف تقنيي الرقمنة، التي شملت أكثر من 300 منصب، سيتم الاعلان عنها، مؤكداً أن هذا التوجه يشكل جزءاً من خطة الوزارة لمواكبة التحول الرقمي الذي يشهده قطاع العدل.
غير أن الوزير اعترف في المقابل بأن محدودية المناصب المخصصة لوزارته ما زالت تعرقل تحقيق الأهداف المسطرة، إذ لا تتجاوز المناصب التي تمنحها الحكومة للقطاع 200 منصب سنوياً.
وأضاف موضحاً: “عندما نوزع هذا العدد على جميع محاكم المملكة، لا نحصل سوى على موظفين اثنين في كل محكمة، وهو رقم غير كافٍ بالنظر إلى حجم العمل والضغط اليومي داخل هذه المؤسسات”.
وبالانتقال إلى ملف آخر، كشف وزير العدل عن حصيلة أولية لتطبيق نظام العقوبات البديلة، الذي دخل حيّز التنفيذ الرسمي في الثاني والعشرين من غشت الماضي، مؤكداً أن التجربة تسير في اتجاه إيجابي رغم حداثتها.
وأوضح وهبي أن عدد الأحكام الصادرة بالعقوبات البديلة بلغ حتى الآن نحو 450 حالة، تشمل أساساً عقوبات تتعلق بخدمة المجتمع أو أداء غرامات مالية بديلة عن السجن.
وأشار الوزير إلى أن تسع حالات فقط من بين هذه الأحكام لم تُنفذ، مما استدعى تفعيل العقوبات السجنية الأصلية في حق أصحابها.
وأضاف الوزير أن نسبة الالتزام بتنفيذ العقوبات البديلة تبقى مشجعة جداً، معتبراً أن هذا الإجراء يعكس تحولاً نوعياً في السياسة الجنائية المغربية، التي باتت تركز على الإصلاح وإعادة الإدماج بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية.
وفي ختام مداخلته، شدد عبد اللطيف وهبي على أن ورش إصلاح العدالة في المغرب لا يمكن أن ينجح إلا بالاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكفاءات الجديدة، مع تعزيز البنية التحتية الرقمية للمحاكم.
كما أبرز المتحدث ذاته أن الوزارة ماضية في هذا المسار بخطى ثابتة رغم الصعوبات المالية والإدارية.