بين الرؤية الحكومية وانتقادات المعارضة.. ملف مكافحة الفساد يعود إلى واجهة النقاش

الكاتب : انس شريد

13 October 2025 - 07:30
الخط :

لا يزال ملف مكافحة الفساد في المغرب يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والمدنية، باعتباره أحد المحاور الكبرى في ورش الإصلاح الإداري وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

وبينما تؤكد الحكومة أن الجهود المبذولة بدأت تؤتي نتائج ملموسة، ترى المعارضة البرلمانية أن الطريق نحو تخليق الحياة العامة ما زال طويلاً ويحتاج إلى إرادة أقوى وأدوات أكثر نجاعة.

وطالب حزب العدالة والتنمية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين بضرورة الكشف عن الأسباب التي دفعت جمعية “ترانسبارنسي المغرب” إلى الانسحاب من اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وفي هذا السياق، قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل فلاح السغروشني، إن الحكومة تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مع العمل على تقييمها الشامل في أفق صياغة خطة جديدة أكثر انسجامًا مع التحولات الراهنة.

وأوضحت الوزيرة، خلال أشغال الجلسة، أن التقييم يتم بطريقة تشاركية، تجمع بين مختلف المؤسسات العمومية والهيئات الدستورية والمجتمع المدني، لضمان رؤية موحدة وواقعية لمرحلة ما بعد 2024.

وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن عملية التقييم تشمل رصد المنجزات وتحديد مكامن القصور، تمهيدًا لوضع استراتيجية ثانية تنطلق سنة 2026، تستند إلى نتائج التجربة السابقة، وتستجيب للتحديات الجديدة التي تعرفها البلاد، سواء على مستوى الحكامة أو الرقمنة أو الشفافية في تدبير المال العام.

وشددت السغروشني على أن الحكومة لا تعمل في عزلة، بل تنسق بشكل وثيق مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومع عدد من الجمعيات النشيطة في مجال تخليق الحياة العامة، في مقدمتها الشبكة المغربية لحماية المال العام وجمعية “ترانسبارنسي المغرب”، مؤكدة أن إشراك المجتمع المدني في هذا الورش يعتبر مكسبًا ديمقراطيًا لا يمكن التفريط فيه.

وفي الوقت ذاته، أوضحت الوزيرة أن الحكومة منكبة على إعداد تقرير تركيبي يرصد حصيلة تطبيق الاستراتيجية الحالية خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024، يتضمن المؤشرات الرقمية والتحليلات النوعية حول مجالات التنفيذ، وسيُعرض قريبًا على اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد من أجل مناقشته واعتماده بشكل رسمي.

وفي معرض حديثها، لفتت الوزيرة إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تقوية الإطار القانوني لمكافحة الفساد، من خلال إعداد مشاريع قوانين جديدة تهم تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتبسيط المساطر الإدارية، مؤكدة أن المقاربة الجديدة ترتكز على النتائج بدل النوايا، وعلى المردودية بدل الإجراءات الشكلية.

ورداً على انتقادات المعارضة التي طالت تأخر إطلاق الاستراتيجية الجديدة، أوضحت السغروشني أن “مرحلة التقييم ضرورية ولا يمكن تجاوزها”، معتبرة أن أي خطة جديدة لا بد أن تستند إلى تشخيص علمي دقيق لما تحقق فعلاً، لأن “الاستعجال في التخطيط قد يكرر أخطاء الماضي”.

وبين طموح الحكومة ومطالب المجتمع، يظل رهان النزاهة حجر الزاوية في مسار الإصلاح بالمغرب، حيث لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة أو عدالة اجتماعية من دون إدارة شفافة ومؤسسات تحظى بثقة المواطنين.

آخر الأخبار