المنصوري تعترف بفشل برنامج السكن القروي القديم وتراهن على دعم مباشر للأسر

الكاتب : انس شريد

14 October 2025 - 08:30
الخط :

شهدت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، نقاشاً حاداً بين الفريق الحركي ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، حول واقع السكن في العالم القروي وما يشوبه من اختلالات بنيوية وتنموية، حيث وجه الفريق الحركي انتقادات لاذعة لما اعتبره تأخراً واضحاً في معالجة مشاكل السكن بالمناطق القروية وضعفاً في الاستجابة لانتظارات الساكنة، في وقت تشهد فيه هذه المجالات هشاشة سوسيو-اقتصادية متزايدة.

المنصوري، وفي ردها المفصل على السؤال الذي تقدم به الفريق الحركي، أكدت أن وزارتها تولي عناية خاصة للعالم القروي وتعتبره محوراً استراتيجياً في السياسات العمومية للتعمير والإسكان، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التماسك الترابي والحد من التفاوتات المجالية.

وشددت الوزيرة على أن تحسين جودة حياة الساكنة القروية وتعزيز الولوج إلى المرافق العمومية وتوفير شروط العيش الكريم تمثل أولويات الوزارة في هذه المرحلة.

كما أبرزت أن الجهود الحالية تنصب على تقوية جاذبية المجالات القروية من خلال بلورة عرض ترابي متكامل يراعي خصوصيات كل منطقة ويسهم في تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وفي ما يخص مجال التعمير، أوضحت المسؤولة الحكومية أن الوزارة عملت على تسريع وتيرة تغطية الجماعات القروية بوثائق التعمير، وتبسيط مساطر الترخيص بالبناء عبر إصدار دورية مشتركة مع وزارة الداخلية تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقليص آجال معالجة الملفات.

كما أشارت إلى أن هذا المسار شمل كذلك تحسين الحكامة وتجويد المنظومة القانونية المؤطرة لقطاع التعمير، مع التركيز على تحديد مدارات الدواوير باعتبارها خطوة ضرورية لتنظيم التوسع العمراني وضمان شروط بناء قانونية ومهيكلة.

وقدمت الوزيرة أرقاما دقيقة تعكس حجم العمل المنجز قبل وبعد إصدار الدورية المذكورة، فقبلها، تم تحديد 975 دواراً على مساحة تقارب 16 ألف هكتار يستفيد منها نحو 550 ألف نسمة، في حين تمت دراسة أكثر من 52 ألف طلب ترخيص تم قبول حوالي 28 ألفاً منها، 81 في المئة منها تتعلق بالسكن.

أما بعد الدورية، فقد تضاعفت الأرقام بشكل لافت، إذ تم تحديد 3114 دواراً بمساحة تناهز 99 ألف هكتار يستفيد منها أزيد من 11 مليون نسمة، فيما يوجد 494 دواراً إضافياً في طور الإنجاز.

كما تمت دراسة، حسب المنصوري ما يفوق 99 ألف طلب ترخيص تمت الموافقة على أكثر من 52 ألفاً منها، 86 في المئة منها مرتبطة بالسكن القروي.

أما على مستوى السكن، فقد اعترفت المنصوري بأن برنامج السكن الاجتماعي بالعالم القروي، الذي أُطلق سنة 2019، لم يحقق أهدافه المرجوة، بسبب ضعف انخراط المنعشين العقاريين، إذ لم يتجاوز عدد الوحدات المنجزة إلى غاية مارس 2025 سوى 1347 وحدة فقط، وهو رقم يعكس محدودية فعالية البرنامج في صيغته السابقة.

وأعلنت الوزيرة في المقابل عن تبني مقاربة جديدة تقوم على نظام الدعم المباشر للأسر، في إطار "برنامج دعم السكن"، الذي حقق نتائج مشجعة في ظرف وجيز، حيث تم تسجيل 4000 مستفيد في المجال القروي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما تحقق خلال ست سنوات ضمن البرنامج السابق.

واعتبرت المنصوري أن هذه الأرقام تؤكد صواب التوجه الجديد الذي يمنح المواطن حرية أكبر في البناء والاستفادة من الدعم بشكل مباشر وشفاف.

وأضافت الوزيرة أن مؤسسة العمران تمّت تعبئتها بقوة للانخراط في إنجاز مشاريع سكنية قروية ذات بعد اجتماعي وتنموي، مشيرة إلى أن المؤسسة أطلقت أشغال بناء أزيد من 2931 وحدة سكنية موزعة على حوالي 49 مركزاً قروياً ناشئاً بمختلف جهات المملكة.

ومن بين هذه المراكز سيدي رحال، سيدي بوعثمان، أيت أورير، ويزغت، الشماعية، النيف، زاكورة، دار ولد زيدوح، والنعيمة، وغيرها من المناطق التي تعرف دينامية جديدة في مجال تجهيز البنيات التحتية وتأهيل النسيج العمراني، حسب ما كشفت عنه الوزيرة.

وختمت المنصوري مداخلتها بالتأكيد على أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة تربط بين التعمير والسكن والتنمية الترابية، وتستند إلى منطق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، معتبرة أن الجهود الجارية ليست سوى بداية مسار طويل يتطلب تعبئة جماعية، سواء من قبل السلطات المحلية أو المجالس المنتخبة أو الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل جعل العالم القروي فضاءً جذاباً ومستداماً قادراً على احتضان التنمية بكل أبعادها.

آخر الأخبار