مدريد تتحرك على الحدود.. 5 ملايين أورو لحماية سياج سبتة من محاولات التسلل

الكاتب : انس شريد

14 October 2025 - 10:30
الخط :

تواصل إسبانيا تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المغرب لمواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بالهجرة غير الشرعية وشبكات الاتجار بالبشر، في خطوة تعكس عمق التعاون الأمني بين البلدين وحرصهما المشترك على ضمان الأمن والاستقرار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسبانية، فقد صادق مجلس الوزراء الإسباني على تخصيص ميزانية تقدر بـ4.985.000 أورو، موجهة لتجهيز السياج الحدودي الفاصل بين مدينة سبتة المحتلة والأراضي المغربية بأجهزة استشعار جديدة، بعد أن تبين أن النظام السابق يعاني من أعطال متكررة تؤثر على فعاليته في رصد محاولات التسلل.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الحكومة الإسبانية أعلنت حالة طوارئ لتسريع إجراءات التعاقد الخاصة بتركيب هذه الأجهزة المتطورة، نظراً لما يشكله الوضع الحدودي من حساسية أمنية بالغة، خاصة مع تزايد محاولات العبور غير القانوني خلال الأشهر الأخيرة.

وتغطي أشغال الصيانة والتطوير أكثر من ثمانية كيلومترات من السياج الحدودي الذي سبق أن جُهّز بعدة وسائل تقنية دون أن تحقق النتائج المرجوة في الحد من اختراقات المهاجرين.

ورغم الاستثمارات الضخمة التي رُصدت على مدى السنوات الماضية لتقوية النظام الأمني بالمنطقة الحدودية، حسب التقارير الاسبانية إلا أن جمعية الحرس المدني الإسباني (AEGC) وجهت انتقادات حادة للإجراءات المعتمدة، مؤكدة أن الأنظمة التقنية الموضوعة حالياً لا تستجيب بالسرعة المطلوبة عند حدوث محاولات تسلل، ما يتيح للمهاجرين تجاوز الحواجز خلال ثوانٍ معدودة قبل أن تُفعَّل الإنذارات.

وأضافت الجمعية أن عملية إزالة الأسلاك الشائكة قبل سنوات تسببت في إتلاف جزئي للأجهزة المثبتة، مشيرة إلى أن النظام الجديد من شأنه تقوية قدرات الرصد المبكر والاستجابة الفورية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحرك أوسع من جانب مدريد للرفع من كفاءة منظومتها الأمنية الحدودية، خاصة بعد تقارير رسمية أشارت إلى أن السياج الحدودي ما يزال يعاني من “ثغرات بنيوية” في جوانب متعددة، رغم “الأمطار المالية” التي أُنفقت لتجهيزه.

وتشير هذه التقارير إلى أن بعض التجهيزات، مثل الأقفال المزدوجة أو الأسلاك العاكسة، لم تحقق الأثر المطلوب، فيما يظل نظام الأنابيب المضغوطة الأكثر فعالية، لكنه يعمل في مناطق محدودة فقط.

وفي السياق نفسه، تتقاطع الجهود الإسبانية مع تحركات ميدانية مغربية متواصلة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث تمكنت السلطات المغربية، خلال نهاية الأسبوع الماضي، من إحباط محاولات تسلل مئات المهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة.

ووفق ما نقلته صحيفة “لاراثون” الإسبانية، أسفرت هذه العمليات عن توقيف 540 مهاجراً كانوا يستعدون لعبور الحدود بطرق غير قانونية، من بينهم 400 مهاجر ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، و140 من جنسيات أخرى، بينهم 40 قاصراً.

ويُعد المغرب شريكاً محورياً لإسبانيا في ضبط الحدود الجنوبية لأوروبا، إذ يرتكز التعاون الثنائي على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية، إلى جانب الحملات المشتركة لتفكيك شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وتؤكد مصادر دبلوماسية في مدريد أن هذا التعاون يُعد من أنجح النماذج الإقليمية في إدارة ملف الهجرة، بفضل المقاربة الشاملة التي تجمع بين الحلول الأمنية والتنموية والإنسانية.

ويأتي هذا التنسيق في ظل ضغوط أوروبية متزايدة على كل من الرباط ومدريد لضبط تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو القارة العجوز، خاصة مع ارتفاع وتيرة الأزمات الاقتصادية والسياسية في عدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الجهود المشتركة بين البلدين لا تهدف فقط إلى حماية الحدود، بل إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، من خلال دعم التنمية المحلية، وتوفير بدائل اقتصادية في المناطق المصدّرة للمهاجرين.

آخر الأخبار