الأغلبية تدافع عن منجزات الحكومة والمعارضة تتهمها بقتل الطبقة الوسطى وتثبيت الفقر

الكاتب : انس شريد

14 October 2025 - 11:50
الخط :

يشهد المغرب في الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في موجة احتجاجات يقودها شباب جيل “زد”، الذين خرجوا إلى الشوارع في عدد من المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش وطنجة، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه فشلاً حكومياً في إدارة الشأن العام، خاصة في قطاعي التعليم والصحة.

فقد أصبحت هذه الفئة الجديدة من الشباب، التي وُلدت في عصر التكنولوجيا والانفتاح الرقمي، أكثر جرأة في المطالبة بحقوقها، وأكثر وعياً بقدرتها على التأثير من خلال الفضاءين الواقعي والافتراضي على حد سواء.

في خلفية هذه الاحتجاجات تكمن أزمة ثقة تتجاوز مجرد السياسات الحكومية الآنية، إذ يشعر الشباب المغربي بأن الوعود التي أُطلقت قبل الانتخابات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وبأن القطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس، كالتعليم والصحة، تزداد تراجعاً عاماً بعد عام.

فالمؤسسات التعليمية العمومية ما تزال تعاني من اكتظاظ الأقسام وتراجع جودة التعلم وغياب التحفيز للمدرسين، بينما يجد الطلبة أنفسهم أمام مستقبل غامض في سوق شغل متقلّب لا يستوعب طاقاتهم.

أما المستشفيات، خاصة في المناطق القروية والنائية، فما زالت تواجه نقصاً حاداً في التجهيزات والأطر الطبية، ما يجعل رحلة العلاج بالنسبة للمواطن البسيط معاناة يومية تمتد من انتظار المواعيد الطويلة إلى ارتفاع أسعار الأدوية في السوق.

وفي هذا الصدد، نظمت مؤسسة الفقيه التطواني، مساء اليوم الثلاثاء، ندوة فكرية وطنية لمناقشة مجموعة من القضايا الراهنة التي تستأثر باهتمام المواطنات والمواطنين، بحضور أعضاء من فرق الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية.

وفي ظل هذا السياق المشحون، تصاعدت أصوات المعارضة لتنتقد أداء الحكومة وتحمّلها مسؤولية تفاقم الأوضاع.

عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اعتبر أن الحكومة الحالية “تسببت في حالة إحباط وانعدام ثقة لدى المواطنين”، متهماً إياها بإخلاف الوعود الانتخابية التي أطلقتها في بداية ولايتها.

وقال شهيد إن الحكومة وعدت بخلق مليون منصب شغل لكنها، بحسب الأرقام المتاحة، “عجزت عن تحقيق ذلك وسجلت تراجعاً صافياً بنحو 12 ألف منصب”، معتبراً أن هذا الفشل لا يعكس فقط عجزاً اقتصادياً بل “انعداماً للرؤية السياسية والاجتماعية”.

وأضاف شهيد أن الحكومة لم تفِ أيضاً بوعدها بتوسيع الطبقة الوسطى، بل “ساهمت في قتلها”، على حد تعبيره، مبرزاً أن السياسات المتبعة عمّقت الفوارق الطبقية، وحاولت إسكات أفواه الفئات الهشة بدعم هزيل لا يتجاوز 500 درهم شهرياً”.

كما لفت إلى أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل تراجعت من 20 إلى 18 في المائة، رغم تعهد الحكومة برفعها إلى 30 في المائة، بالإضافة إلى تدهور الصحة والتعليم العمومي، وما أدى إلى انفجار غضب شباب جيل زد.

في المقابل، دافع علال العمروي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، عن أداء الأغلبية، مؤكداً أن “المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والمعقول، لا التسرع في إطلاق الأحكام أو اللجوء إلى الخطاب الشعبوي الذي يغذي الإحباط ويعمّق الفجوة بين المواطن والسياسة”.

وشدد العمروي على أن “المشهد السياسي في حاجة إلى نَفَس جديد قوامه الصدق والوضوح”، معتبراً أن العمل الحكومي، رغم ما يعتريه من تعثرات، يبقى في طور التنفيذ، وأن الإصلاحات لا يمكن أن تؤتي ثمارها بين عشية وضحاها.

نفس الأمر أكده محمد شوكي رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، الذي أكد أن الحكومة الحالية قامت بمجهودات جبارة، وأنهت مجموعة من الاختلالات السابقة في مدة قصيرة.

في ظل استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبدو الحكومة أمام اختبار صعب بين المضي في مسارها الإصلاحي الطويل الأمد، وبين الاستجابة الفورية لمطالب الشارع الغاضب.

أما المعارضة، فهي تجد في هذا المناخ فرصة لاستعادة المبادرة السياسية وإعادة تموقعها كممثل لصوت المجتمع.

آخر الأخبار