سيارات فخمة واشتغال غامض في الوداد.. تفاصيل جديدة تربك جلسة "إسكوبار الصحراء"
بالدار البيضاء، يتواصل أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، مسلسل الجلسات الماراثونية في القضية المعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة في المغرب، نظراً لتشعبه وتورط شخصيات بارزة فيه، من بينها سياسيون ورجال أعمال ومسؤولون سابقون.
وشهدت جلسة اليوم الخميس تطوراً جديداً تمثل في الاستماع إلى الشاهد عبد الإله حركة، صهر سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي وأحد أبرز المتابعين في هذا الملف، إلى جانب عبد النبي بعيوي، الرئيس الأسبق لجهة الشرق، وعدد من المتهمين الآخرين.
وخلال مثوله أمام هيئة الحكم برئاسة القاضي علي الطرشي، كشف الشاهد، وفق تصريحات صحفية لعدد من المحامين عقب انتهاء الجلسة، أنه تربطه علاقة قرابة عائلية بسعيد الناصري، مشدداً في الوقت نفسه على أنه لم تكن له أي علاقة مهنية أو إدارية بنادي الوداد، وأنه لم يتولَّ أي مهام رسمية داخل المركب الرياضي “بنجلون”، مقر النادي.
وأوضح أنه كان يتردد على المقر من حين لآخر، ويقدم المساعدة بشكل شخصي للناصري، مقابل مبالغ مالية متفاوتة تراوحت بين ألفين وأربعة آلاف درهم كان يتسلمها منه مباشرة، دون أي التزام إداري أو عقد رسمي.
غير أن المحكمة واجهت الشاهد بمجموعة من المعطيات التي وردت في محاضر الشرطة القضائية، والمتعلقة بالسيارات النفعية التي كانت مركونة داخل مركب الوداد، والتي أكد المتهم الرئيسي في الملف، الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، أنها كانت في ملكيته الخاصة وتركها في عهدة سعيد الناصري بعد تعذر حصوله على وثائقها القانونية.
وفي معرض حديثه، أوضح الشاهد، حسب ما كشفه المحامين في تصريحات صحفية، أنه كان ضابطاً سابقاً في جهاز القوات المساعدة، قبل أن يُحال على التقاعد سنة 2012، مؤكداً أنه لم يكن على علم بمصدر تلك السيارات أو مالكها الحقيقي، ولم يشاهد أي وثائق تثبت ملكيتها.
وفي سياق متصل، أثارت هيئة المحكمة موضوع الفيلا الواقعة بحي كاليفورنيا، والتي يتهم فيها “إسكوبار الصحراء” سعيد الناصري بالنصب عليه، غير أن الشاهد نفى تماماً زيارته لها أو معرفته بتفاصيلها، مكتفياً بالقول إنه “سمع عنها فقط”.
وخلال تعقيبه على شهادة صهره، قال سعيد الناصري إن الشاهد لم يكن حاضراً خلال الوقائع موضوع المتابعة، مشيراً إلى أن علاقته به بدأت سنة 2018، بينما تعود أحداث القضية إلى الفترة ما بين 2013 و2016.
وأضاف أن وجود السيارات داخل مركب الوداد كان فعلاً قائماً، لكنه لم يكن هو من جلبها، مبرزاً أن الكاميرات الأمنية بالمركب كفيلة بإظهار الحقيقة.
وعرفت الجلسة توتراً ملحوظاً بسبب تكرار تناقضات الشاهد في أقواله، وهو ما دفع القاضي إلى التذكير مجدداً بخطورة الإدلاء بشهادات غير دقيقة، مؤكداً أن المحكمة ستقارن كل التصريحات الواردة أمامها مع المحاضر السابقة للتحقق من مدى صدقيتها.
وتُعد هذه الجلسة واحدة من سلسلة جلسات متواصلة ضمن هذا الملف الذي يتابَع فيه نحو خمسة وعشرين شخصاً بتهم ثقيلة تتعلق بتكوين شبكة دولية للاتجار في المخدرات وتبييض الأموال واستغلال النفوذ، وهو الملف الذي أصبح محط اهتمام واسع من الرأي العام الوطني بالنظر إلى حجم المتهمين وتشعب العلاقات التي ربطت بينهم في مجالات السياسة والرياضة والاقتصاد.
وفي ختام الجلسة، قررت هيئة المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غاية الخميس المقبل، من أجل استكمال الاستماع إلى باقي الشهود ومواجهة أقوالهم مع المتهمين، في أفق كشف مزيد من الحقائق حول هذا الملف المعقد الذي لا يزال يثير تساؤلات عديدة في الأوساط القانونية والإعلامية بالمغرب.