الدار البيضاء تراهن على "ملايين الإشهار الضائعة" كورقة لتعزيز مداخيلها المالية

الكاتب : انس شريد

18 October 2025 - 08:30
الخط :

تسعى جماعة الدار البيضاء إلى إعادة تنظيم قطاع الإشهار الحضري وتثمينه كمورد مالي مهم لدعم ميزانيتها وتحسين الخدمات العمومية، في ظل التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية للمملكة، خاصة مع اقتراب استضافة البلاد لكأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية جماعية جديدة تهدف إلى تعبئة الموارد المحلية وتعزيز الشفافية في تدبير الفضاء العمومي.

وفي هذا السياق، احتضن مقر جماعة الدار البيضاء اجتماعا موسعا للجنة المرافق العمومية والممتلكات والخدمات، ترأسته مليكة مزور، النائبة الأولى لرئيسة المجلس نبيلة الرميلي، وعدد من المنتخبين والأطر الإدارية، لمناقشة سبل تطوير مداخيل الجماعة من قطاع الإشهار، وتحديد آليات جديدة لتدبير اللوحات الإشهارية المنتشرة بمختلف شوارع المدينة.

وقد تميز الاجتماع، حسب مصادر "الجريدة 24"، بنقاش مستفيض حول التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل انتشار لوحات غير مرخصة واستغلال بعض الشركات للفضاء العمومي دون أداء واجباتها المالية المستحقة.

وأكدت المصادر ذاتها، أن المجلس الجماعي يتجه نحو اعتماد مقاربة جديدة قائمة على الحكامة الجيدة والتدبير المعقلن، من خلال مراجعة شروط الترخيص ومراقبة مدى احترام المتعاملين للضوابط القانونية والجمالية.

ويعتزم المجلس تشديد الرقابة الميدانية على اللوحات الإشهارية العشوائية، التي تتسبب في فوضى بصرية وتكبد الجماعة خسائر مالية معتبرة بسبب تهرب بعض أصحابها من أداء المستحقات.

ويعتبر قطاع الإشهار الحضري واحدا من أهم الموارد غير الجبائية التي يمكن للجماعة التعويل عليها لتنويع مداخيلها، خصوصا في ظل محدودية الموارد التقليدية وارتفاع كلفة تسيير المرافق العمومية الكبرى بالعاصمة الاقتصادية.

ويرى المجلس الحالي أن تحسين تدبير هذا القطاع لن يقتصر على الجانب المالي فقط، بل سيشمل أيضا إعادة النظر في التوزيع الجغرافي للوحات الإشهارية وإخضاعها لمعايير فنية وجمالية تحافظ على صورة المدينة وتساهم في تجويد مشهدها الحضري.

ويطمح المجلس برئاسة نبيلة الرميلي إلى تحويل قطاع الإشهار إلى رافعة اقتصادية حقيقية تساهم في تأهيل المرافق العمومية، وتعزيز النظافة والنقل الحضري.

كما تراهن الجماعة على هذه المداخيل لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها المالية ومواكبة الاستثمارات الكبرى التي تعرفها المدينة استعدادا للاستحقاقات الرياضية المقبلة، حيث من المنتظر أن تلعب الدار البيضاء دورا محوريا في احتضان بعض مباريات كأس العالم 2030.

وكانت الجماعة قد شددت، في وقت سابق، على ضرورة احترام الشركات العاملة في مجال الإشهار للقوانين المنظمة، خصوصا ما يتعلق بالنظام العام والآداب والأخلاق العامة، مؤكدة رفضها منح التراخيص للشركات الوهمية أو تلك التي لا تتوفر على الوثائق القانونية اللازمة.

كما دعت إلى اعتماد مقاربة تشاركية بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، من أجل وضع إطار تنظيمي واضح يوازن بين البعد الجمالي للمدينة ومردودية الفضاءات الإشهارية.

وتعكس هذه الجهود رغبة المجلس الجماعي في كسر الصورة النمطية عن تدبير ملف الإشهار كقطاع هامشي، وتحويله إلى مصدر دخل منظم وشفاف يساهم في تنمية المدينة واستدامة خدماتها.

وبينما ينتظر أن تفرز الجلسة الثانية من الدورة العادية للمجلس قرارات حاسمة في هذا الاتجاه، يبدو أن الرهان الحقيقي يكمن في القدرة على تطبيق القوانين بصرامة وضمان عدالة التنافس بين الشركات، بما يتيح للدار البيضاء استغلال فضائها الإشهاري بما يخدم مصلحتها الاقتصادية والتنموية على المدى الطويل.

آخر الأخبار