أزمة السكن الجامعي تهدد التحصيل العلمي للطلبة

الكاتب : انس شريد

18 October 2025 - 10:30
الخط :

تتفاقم أزمة السكن الجامعي في المغرب مع كل موسم دراسي جديد، لتتحول من مجرد إشكال تنظيمي إلى قضية اجتماعية واقتصادية تمس بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، خصوصاً أولئك المنحدرين من أسر محدودة الدخل والمناطق القروية البعيدة.

ففي الوقت الذي يفترض أن يكون الولوج إلى التعليم العالي حقاً مضموناً دستورياً، يجد آلاف الطلبة أنفسهم عالقين بين ندرة مقاعد الإيواء في الأحياء الجامعية وارتفاع أسعار الكراء في القطاع الخاص إلى مستويات تفوق طاقتهم وقدرات أسرهم المالية.

في المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء، تتجلى مظاهر الأزمة بوضوح، فشهادات طلابية متطابقة للجريدة 24 تشير إلى أن أسعار الغرف الصغيرة في الأحياء القريبة من الجامعات تجاوزت في كثير من الأحيان 900 درهم شهرياً، بينما تضطر مجموعات من الطلبة إلى اقتسام شقق صغيرة مقابل مبالغ تصل إلى 2000 درهم في أحياء مثل الولفة والحي الحسني والحي المحمدي، وهي أرقام تثقل كاهل الأسر القادمة من مناطق نائية وتعجز عن تغطية النفقات الدراسية والمعيشية في آن واحد.

وبينما يلجأ بعض الطلبة إلى حلول مؤقتة كالمبيت في مساكن غير مؤهلة أو لدى الأقارب، يضطر آخرون إلى التنقل اليومي لمسافات طويلة، ما ينعكس سلباً على تركيزهم وأدائهم الدراسي.

ورغم الجهود التي تبذلها الدولة من خلال شبكة الأحياء الجامعية المنتشرة في مختلف المدن، إلا أن العرض يظل بعيداً عن تلبية الطلب المتزايد على الإيواء.

وقد دفعت هذه الأوضاع المقلقة عدداً من الفاعلين السياسيين إلى دق ناقوس الخطر تحت قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول أزمة السكن الجامعي وتداعياتها الاجتماعية.

وأكدت النائبة البرلمانية أن الواقع يكشف عن أزمة بنيوية ومعقدة يعيشها قطاع السكن الجامعي في المغرب منذ سنوات، تفاقمت خلال المواسم الجامعية الأخيرة نتيجة التزايد المستمر في عدد الطلبة وضعف الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية، إضافة إلى غياب رؤية استباقية تراعي النمو الديموغرافي والتحولات المجالية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن مشاهد الطلبة المنتظرين أمام أبواب الأحياء الجامعية أو المكدسين في غرف ضيقة أو مبيتات مؤقتة أصبحت مألوفة مع بداية كل موسم جامعي، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، اختلالات عميقة في تدبير هذا المرفق الحيوي.

وأضافت الصغيري في معرض سؤالها أن غياب السكن الجامعي الملائم لم يعد مجرد مشكل اجتماعي، بل تحول إلى عائق حقيقي أمام تكافؤ الفرص التعليمية، موضحة أن آلاف الطلبة، خصوصاً المنحدرين من أسر فقيرة أو من مناطق بعيدة، يضطرون إلى التنقل اليومي لمسافات طويلة أو تحمل تكاليف الكراء في القطاع الخاص بأثمنة مرتفعة، ما يدفع العديد منهم إلى التخلي عن الدراسة أو الفشل في مسارهم الجامعي بسبب الإرهاق المالي والنفسي.

وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية الوزير بتقديم تشخيص دقيق لوضعية السكن الجامعي على الصعيد الوطني من حيث الطاقة الاستيعابية وجودة الخدمات والتوزيع الجغرافي، مع توضيح الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتوسيع عرض الإيواء الجامعي، خاصة في المدن التي تعرف اكتظاظاً كبيراً.

كما تساءلت عن إمكانية بلورة برنامج وطني استراتيجي للسكن الجامعي يدمج إنشاء الأحياء الجديدة ضمن كل مشروع لتوسيع الجامعات العمومية.

ودعت البرلمانية إلى وضع خطط عملية لإصلاح نظام التغذية والأمن والنظافة داخل الأحياء الجامعية الحالية، إضافة إلى التفكير في شراكات مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أجل تعبئة موارد إضافية لبناء أحياء جامعية جديدة تستجيب للطلب المتزايد على الإيواء.

كما شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات تضمن الولوج المنصف إلى السكن الجامعي عبر معايير شفافة تراعي الوضع الاجتماعي والمجالي للطلبة، مؤكدة أن معالجة أزمة السكن الجامعي لم تعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبحت رهانا اجتماعيا وإنسانيا بامتياز يهم صورة الجامعة المغربية ودورها في صون مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد.

آخر الأخبار