أسواق "لافيراي" تغرق الدار البيضاء في الفوضى.. والجماعة تتحرك لإنهاء الأزمة
تعيش مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، على وقع فوضى عارمة في عدد من أسواق المتلاشيات التي شوهت ملامح الجمالية الحضرية للمدينة، وحولت بعض أحيائها إلى مشاهد من العشوائية التي تنبض بالضجيج والتلوث، وسط استياء واسع من سكانها الذين لم يعودوا قادرين على تحمل التدهور البيئي والبصري المحيط بمناطق سكنهم.
وتحولت أحياء مثل الحي الحسني، والسالمية 2، وليساسفة، وعين السبع، إلى مراكز غير منظمة لورشات إصلاح السيارات والدراجات النارية المنتشرة بين أكوام من الخردة وقطع الغيار القديمة، ما خلق بيئة تختلط فيها الأصوات الصاخبة بروائح الزيوت المحترقة والنفايات المتراكمة في مشهد يعكس غياب التنظيم والمراقبة.
ويؤكد العديد من السكان أن هذه الأسواق لم تعد مجرد مصدر إزعاج عابر، بل تحولت إلى معاناة يومية تقض مضاجعهم وتؤثر على جودة حياتهم، حيث تتسبب الورشات العشوائية في تسرب زيوت المحركات إلى المجاري المائية، وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، فضلاً عن احتلال الأرصفة والمساحات العامة دون ترخيص.
ومع كل هذه التجاوزات، يجد المواطنون أنفسهم أمام واقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، رغم المراسلات المتكررة التي توجهها الجمعيات المحلية والهيئات الحقوقية إلى السلطات المعنية، مطالبةً بتدخل عاجل وحازم يعيد النظام إلى هذه المناطق.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المنددة بهذه الوضعية، يبدو أن السلطات المحلية بدأت تدرك خطورة استمرار هذه الفوضى على النسيج العمراني والبيئي للمدينة، حيث أعلنت جماعة الدار البيضاء عن شروعها في تنفيذ خطة ترحيل تجار “لافيراي” المتخصصين في بيع قطع الغيار المستعملة للسيارات من الأحياء السكنية والأسواق العشوائية نحو منطقة مديونة، التي تم تخصيص وعاء عقاري بها لاحتضان مشروع منظم يهدف إلى تجميع هذه الأنشطة في فضاء واحد تتوفر فيه شروط السلامة والنظافة.
وأوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، في تصريحات صحفية، على هامش انتهاء أشغال دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي، أن هذا القرار يأتي في إطار رؤية شاملة لإعادة هيكلة الأنشطة ذات الطابع الصناعي والخدماتي التي تتسبب في اختلالات عمرانية وبيئية.
مضيفاً أن المبادرة جاءت استجابة لمئات الشكايات التي تلقتها الجماعة من طرف السكان وجمعيات المجتمع المدني، والتي طالبت بوضع حد لانتشار هذه الورشات التي تحولت إلى نقاط سوداء داخل النسيج الحضري.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا المشروع يشكل خطوة إيجابية نحو معالجة أحد أبرز مظاهر العشوائية في الدار البيضاء، غير أن نجاحه يظل رهيناً بسرعة التنفيذ وصرامة المراقبة اللاحقة، حتى لا تتحول منطقة مديونة بدورها إلى تجمع غير منظم جديد.