لعنة النهائي تتواصل.. المغرب يسقط أمام السنغال ويضيع لقب الكان
في ليلة كروية استثنائية عاشتها العاصمة الرباط، توج المنتخب السنغالي بلقب النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، بعدما حسم النهائي أمام المنتخب الوطني المغربي بهدف دون رد، في المباراة التي احتضنها ملعب مولاي عبد الله، مساء الأحد 18 يناير 2026، وسط حضور جماهيري غفير وأجواء طبعتها الندية والتوتر حتى الدقائق الأخيرة.
ودخل المنتخبان اللقاء بحذر واضح، حيث طبع الشوط الأول صراع قوي في وسط الميدان، مع اعتماد كل طرف على الضغط المتقدم ومحاولة استغلال أخطاء المنافس دون المجازفة بفتح المساحات.
ونجح المنتخب السنغالي في فرض إيقاعه نسبيا خلال فترات عديدة من هذا الشوط، مهددا مرمى الحارس ياسين بونو في أكثر من مناسبة، كان أخطرها في الدقيقة السابعة والثلاثين حين انفرد اللاعب غاي ندياي بالحارس المغربي، غير أن الأخير أنقذ الموقف بتدخل موفق باستعمال قدمه اليمنى.
ومع بداية المباراة، كاد المنتخب السنغالي أن يفتتح التسجيل إثر ركنية محكمة وجدت رأس باب كاي، لكن بونو عاد ليتألق من جديد ويبعد الكرة عن مرماه، مؤكدا حضوره القوي في هذا النهائي.
ولم تتوقف المحاولات السنغالية عند هذا الحد، إذ جرب ساديو ماني التسديد من الجهة اليسرى بعد خطأ في التمرير من الدفاع المغربي، غير أن تدخل آدم ماسينا في الوقت المناسب أنقذ الموقف وأجهض المحاولة.
في المقابل، بدا المنتخب الوطني أكثر تحفظا في بناء اللعب، حيث ترك الاستحواذ للسنغاليين واعتمد في أغلب فتراته على المرتدات السريعة، محاولا استغلال سرعة لاعبيه في الثلث الهجومي.
وكاد هذا الأسلوب أن يؤتي ثماره في أكثر من مناسبة، أبرزها فرص إسماعيل الصيباري، الذي كان قريبا من هز الشباك في محاولتين، إضافة إلى رأسية نايف أكرد في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، والتي مرت بمحاذاة القائم بقليل، لتضيع على “أسود الأطلس” فرصة التقدم قبل صافرة الاستراحة.
وشكلت الجهة اليسرى للمنتخب الوطني مصدر الإزعاج الأكبر للدفاع السنغالي، بفضل التحركات النشيطة لعبد الصمد الزلزولي، الذي خلق عدة متاعب للخصم، غير أن صلابة الخط الخلفي للمنتخب السنغالي وحسن تمركز لاعبيه حالت دون ترجمة تلك المحاولات إلى أهداف، لينتهي الشوط الأول على وقع التعادل السلبي، في انتظار حسم اللقب خلال الشوط الثاني.
ومع انطلاق الجولة الثانية، ارتفع الإيقاع وازدادت حدة الصراع، حيث تبادل الطرفان المحاولات في مباراة عكست المستوى العالي لأفضل منتخبين في القارة الإفريقية.
ورغم تعدد الفرص، ظل التعادل قائما، في ظل تألق الحارسين والانضباط التكتيكي الكبير من الجانبين، قبل أن تعرف المباراة واحدة من أكثر لحظاتها إثارة في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.
ففي تلك اللحظة، أعلن الحكم عن ضربة جزاء لفائدة المنتخب الوطني، بعد إسقاط المدافع السنغالي ديوف إبراهيم دياز داخل منطقة الجزاء، عقب العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد.
غير أن هذه اللقطة أثارت احتجاجات قوية من لاعبي المنتخب السنغالي، ما تسبب في توقف المباراة لنحو عشر دقائق وسط توتر شديد.
وعندما استؤنفت المواجهة، أهدر إبراهيم دياز ضربة الجزاء، بعدما فشل في ترجمتها إلى هدف، لتتجه المباراة نحو الأشواط الإضافية.
وخلال الشوط الإضافي الأول، نجح المنتخب السنغالي في استغلال لحظة تركيز منخفض لدى الدفاع المغربي، حيث تمكن غاي ندياي من توقيع هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الثالثة، بتسديدة قوية استقرت في الزاوية البعيدة للحارس ياسين بونو، مانحا الأفضلية لـ “أسود التيرانغا” في توقيت حاسم.
وحاول المنتخب الوطني العودة في النتيجة خلال الشوط الإضافي الثاني، فارضا ضغطا متواصلا على مرمى الحارس إدوارد ميندي، الذي كان في الموعد وتصدى لعدد من الفرص الخطيرة، أبرزها رأسية قوية للاعب العيناوي، لينجح المنتخب السنغالي في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
وبهذا الانتصار، يضيف المنتخب السنغالي لقبا قاريا جديدا إلى سجله، مؤكدا مكانته كأحد أقوى المنتخبات في الكرة الإفريقية، فيما خرج المنتخب المغربي مرفوع الرأس بعد مسار مميز في البطولة، رغم خيبة ضياع اللقب على أرضه وبين جماهيره، في نهائي سيظل راسخا في ذاكرة الكرة الإفريقية لما حمله من إثارة وندية حتى آخر لحظة.
