بركة: الصفقات العمومية مشلولة والنزاعات تعطل مشاريع الدولة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

19 يناير 2026 - 06:00
الخط :

اعترف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بوجود اختلالات بنيوية خطيرة في تدبير الصفقات العمومية بالمغرب.

وحذر البركة من أن النزاعات القانونية المتراكمة تحولت إلى عامل تعطيل مباشر للاستثمارات الكبرى ومشاريع الدولة الاستراتيجية.

إقرار وتحيرات البركة جاءت من خلال مداخلته، اليوم الاثنين بالرباط، في افتتاح ندوة حول منازعات الصفقات العمومية.

في هذه الندوة رسم الوزير الاستقلالي في حكومة أخنوش صورة قاتمة لإدارة مثقلة بالبطء وضعف التنسيق وغياب الشفافية، لافتا إلى أن الصفقات تتحول من أدوات لتنزيل السياسات العمومية إلى بؤر توتر ونزاع تنتهي بتجميد مشاريع حيوية لسنوات.

وانتقد بركة بشكل صريح المنظومة الحالية لتدبير الصفقات، مؤكدا أن الصفقة العمومية لم تعد مجرد آلية للإنفاق العمومي، بل أصبحت مصدرا للأزمات بسبب مساطر معيبة تنتج الشك بدل الثقة، والإحباط بدل الالتزام، والقطيعة بدل الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين، في ظل غياب قواعد واضحة للإنصاف والمنافسة.

واعترف الوزير بأن جذور أغلب النزاعات تعود إلى أخطاء أولية في مراحل الإعداد، خاصة ضعف دقة دفاتر التحملات، وغياب الموضوعية في معايير الإسناد، ما يجعل النزاع قائما منذ لحظة التوقيع، ويفتح الباب أمام تأويلات قانونية تنتهي غالبا في ردهات المحاكم.

ورغم تسجيل حجم استثمارات يفوق 70 مليار درهم برسم سنة 2025، بزيادة تناهز 60 في المائة مقارنة بسنة 2022، شدد بركة على أن الأرقام وحدها لا تعني شيئا إذا ظلت الإدارة عاجزة عن استباق النزاعات، محذرا من أن تدبير آثار الخلافات بعد وقوعها يكلف الدولة زمنا وموارد لا يمكن تعويضها.

واعتبر الوزير أن الإفراط في اللجوء إلى القضاء يعكس فشلا واضحا في التنسيق الإداري، مؤكدا أن أي نزاع يمتد لسنوات يعني مشروعا مجمدا، ومرفقا عموميا مؤجلا، ومجالا ترابيا عالقا في الانتظار، في ما يشبه هدرا منظما للزمن التنموي.

وكشف بركة عن إعداد دليل للاجتهاد القضائي يضم الأحكام الصادرة ضد وزارة التجهيز والماء، في اعتراف ضمني بضعف التعليل القانوني للقرارات الإدارية والتعاقدية، وما يترتب عنه من خسائر متكررة للدولة في ملفات الصفقات والاعتداء المادي على الملك العمومي.

كما أشار الوزير إلى ضرورة مراجعة أثمان الصفقات وتحيين المؤشرات المعتمدة، في ظل تقلبات الأسعار واضطراب سلاسل التوريد، محذرا من أن استمرار العمل بأطر مرجعية متجاوزة يضع المقاولات، خصوصا الصغرى والمتوسطة، أمام مخاطر الإفلاس أو التوقف عن تنفيذ المشاريع.

وأكد بركة على أن غياب التنسيق يمثل المدخل الأول لتفجر النزاعات، منتقدا ثقافة تدبير العقود التي تتوقف عند لحظة التوقيع دون مواكبة تقنية وقانونية حقيقية.

وحذر من أن استمرار إغراق القضاء بمنازعات كان يمكن تفاديها منذ البداية يعرقل طموح المغرب في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، خاصة في أفق استحقاقات دولية لا تنتظر بطء المساطر ولا تحتمل زمن المحاكم الطويل.

 

آخر الأخبار