إنريكي: دياز ليس كبش فداء.. وما حدث جزء من قسوة كرة القدم - الجريدة 24

إنريكي: دياز ليس كبش فداء.. وما حدث جزء من قسوة كرة القدم

الكاتب : انس شريد

20 January 2026 - 08:30
الخط :

خيمت أجواء من الحسرة والخيبة على الشارع الكروي المغربي عقب ضياع لقب كأس أمم إفريقيا 2025 في المباراة النهائية التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره السنغالي، في مواجهة مشحونة امتدت إلى الأشواط الإضافية وانتهت بسيناريو قاسٍ أعاد للأذهان كيف يمكن لتفاصيل صغيرة أن تغيّر مسار تاريخ كامل في كرة القدم.

اللقاء الذي احتضنه ملعب مكتظ عن آخره بالجماهير عكس منذ صافرة البداية حجم الندية بين الطرفين، إذ دخل “أسود الأطلس” بعقلية تنافسية واضحة، مع تنظيم تكتيكي محكم وقدرة على مجاراة الإيقاع البدني العالي الذي فرضه المنتخب السنغالي.

وبدا المنتخب المغربي متماسكا في مختلف الخطوط، محافظا على توازنه بين الدفاع والهجوم، ومُظهرا شخصية قوية اعتاد الجمهور رؤيتها في السنوات الأخيرة.

طوال الوقت الأصلي، ظلت النتيجة عالقة على البياض رغم المحاولات المتكررة من الجانبين، قبل أن تأتي اللحظة الفاصلة في الدقائق الأخيرة حين احتسبت ركلة جزاء لصالح المغرب.

تلك اللحظة تحولت إلى منعطف حاسم في مسار النهائي، بعدما أضاعها إبراهيم دياز بطريقة “بانينكا” الجريئة، وهو ما ترك أثرا نفسيا واضحا على اللاعبين وأعاد المباراة إلى الأشواط الإضافية.

في الوقت الإضافي، استمر الصراع التكتيكي على أشده، مع محاولات متبادلة لاقتناص هدف الحسم، غير أن الدقيقة الرابعة والتسعين حملت الخبر القاسي للمغاربة، حين استغل بابي غايي هفوة دفاعية وسجل هدف الفوز للمنتخب السنغالي، منهيا آمال التتويج القاري ومعلنا تتويج “أسود التيرانغا” باللقب.

ضياع ركلة الجزاء لم يمر دون تداعيات، إذ تحولت إلى محور نقاش واسع داخل المغرب وخارجه.

وسط هذا الجدل، برز موقف لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان الحالي، بوصفه أحد أبرز الأصوات التي دافعت عن دياز، ليس فقط من زاوية فنية، بل من منظور إنساني ونفسي وأخلاقي.

واستحضر إنريكي في تصريحات صحفية أمثلة تاريخية لنجوم عالميين نفذوا ركلات جزاء بنفس الطريقة في لحظات حاسمة، وعلى رأسهم زين الدين زيدان وسيرجيو راموس، مذكّرا بأن عظمة اللاعبين لا تُقاس فقط بالنجاحات، بل أيضا بكيفية تحملهم للفشل.

كما شدد إنريكي على أن ردود الفعل القاسية على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما تتجاهل البعد الإنساني للاعبين، مؤكدا أن دياز ليس “كبش فداء” ولا يستحق شيطنة جماهيرية بسبب قرار اتخذه في جزء من الثانية تحت ضغط هائل.

وأكد مدرب باريس سان جيرمان، أن ما وقع يندرج ضمن طبيعة المنافسة الرياضية، حيث تتقاطع الشجاعة مع المخاطرة، والمهارة مع الحظ، والقرار الفردي مع المصير الجماعي.

وجدد إنريكي تأكيده أن الرياضة يفترض أن تعلّم الجماهير التسامح واحترام المحاولة وليس فقط تمجيد النتيجة.

اللاعب نفسه بادر لاحقا إلى التعبير عن حزنه عبر حساباته الرسمية، مؤكدا شعوره بالمسؤولية عن ما حدث، ومبديا امتنانه للدعم الذي تلقاه من الجماهير المغربية.

آخر الأخبار