عمليات جراحية وغيابات طويلة.. هل أخطأ الركراكي في رهانه على الجاهزية البدنية؟
أعاد توالي الإصابات في صفوف المنتخب المغربي لكرة القدم، مباشرة بعد نهاية نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، فتح باب الجدل والنقاش الواسع حول معايير الاستدعاء التي اعتمدها الناخب الوطني وليد الركراكي، خاصة في ظل خضوع عدد من ركائز “أسود الأطلس” لعمليات جراحية دقيقة، وغياب آخرين لفترات طويلة، ما دفع شريحة واسعة من المتابعين إلى التساؤل عمّا إذا كان الطاقم التقني قد خاطر بإشراك لاعبين لم يبلغوا الجاهزية البدنية الكاملة خلال العرس القاري.
ويُعد منير المحمدي، حارس مرمى نادي نهضة بركان، أحد أبرز الأسماء التي تأكد غيابها لفترة طويلة، بعد إعلان النادي البركاني تعرضه لخلع على مستوى الكتف، سيُبعده عن الميادين لما يقارب ثلاثة أشهر.
وأوضح بلاغ رسمي أن الإصابة التي يعاني منها الحارس الدولي تجددت قبل 48 ساعة فقط من نهائي كأس أمم إفريقيا، مؤكدا أنها امتداد لإصابة سابقة كان قد تعرض لها خلال معسكر المنتخب الوطني في شهر شتنبر الماضي. ومن المرتقب أن يخضع المحمدي لعملية جراحية لتثبيت الكتف بإسبانيا، تحت إشراف طبي متخصص، في خطوة تهدف إلى إنهاء معاناته الصحية بشكل نهائي.
ورغم مرارة الإصابة وخيبة ضياع اللقب القاري، عبّر منير المحمدي عن اعتزازه الكبير بالمستوى الذي ظهر به المنتخب المغربي في البطولة، معتبرا أن بلوغ المباراة النهائية بعد غياب دام 22 سنة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار تصاعدي وعمل متواصل تعيشه كرة القدم الوطنية.
وفي رسالة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع “إنستغرام”، أكد أن إحساس الفخر طغى على كل المشاعر الأخرى، مشيدا بالروح الجماعية والالتزام الكبير الذي أبان عنه اللاعبون، وبالدعم الاستثنائي للجماهير المغربية التي وصفها بالأفضل عالميا، كما وجّه شكره للملك محمد السادس، ولرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ولكل مكونات المنتخب.
وفي السياق ذاته، اختار الدولي المغربي سفيان أمرابط السفر إلى هولندا، من أجل الخضوع لعملية جراحية دقيقة على مستوى الكاحل الأيمن، بعد معاناة طويلة مع إصابة لازمته لأسابيع، وقلّصت من حضوره في نهائيات كأس أمم إفريقيا. وتعود إصابة لاعب وسط ريال بيتيس الإسباني إلى نحو شهرين، إثر اصطدام قوي بزميله إيسكو خلال إحدى المباريات، وهي الإصابة التي اضطر إلى التحامل عليها، قبل أن يقرر، بتنسيق مع الطاقم الطبي للمنتخب وناديه، إجراء عملية تنظير مفصلي مباشرة بعد نهاية المنافسات القارية.
ومن المنتظر أن يخضع أمرابط لبرنامج علاجي وتأهيلي بإسبانيا، على أمل العودة إلى التدريبات في أقرب الآجال الممكنة، حسب تطور حالته الصحية.
كما زادت المخاوف داخل المعسكر المغربي عقب الإصابة القوية التي تعرض لها المهاجم حمزة إيغامان خلال المباراة النهائية أمام منتخب السنغال، والتي أجبرته على مغادرة أرضية الملعب في لحظة حاسمة، وأثرت بشكل واضح على توازن المنتخب.
وكشف وليد الركراكي، في الندوة الصحفية التي أعقبت اللقاء، أن الفحوصات الأولية تشير إلى إصابة على مستوى الرباط الصليبي، مرجحا غياب اللاعب لفترة قد تصل إلى ستة أشهر، في انتظار التأكيد النهائي بعد استكمال الفحوصات الطبية. وشدد الناخب الوطني على أن إشراك إيغامان جاء بعد التأكد من جاهزيته، نافيا أن تكون الإصابة ناتجة عن إجهاد أو سوء تقدير تقني.
غير أن هذه التوضيحات لم تُخفف من حدة الانتقادات، خاصة بعد تصريحات مدرب نادي ليل الفرنسي، برونو جينيسيو، الذي أكد أن إصابة لاعبه المغربي عبارة عن تمزق في الرباط الصليبي، وستبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم وربما لفترة أطول، معبرا عن أسفه الكبير لفقدان لاعب وصفه بالمهم جدا داخل منظومة الفريق، وداعيا إدارة النادي إلى التحرك لتعويض هذا الغياب المؤثر.
ولم تتوقف لائحة المصابين عند هذا الحد، إذ أعلن نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي غياب ظهيره الأيسر، الدولي المغربي أنس صلاح الدين، عن مباريات فريقه بسبب الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة نيوكاسل الإنجليزي في الدوري الأوروبي، حيث غادر أرضية الملعب مع نهاية الشوط الأول.
وأوضح النادي أن اللاعب سيخضع لفحوصات طبية دقيقة لتحديد طبيعة الإصابة ومدة الغياب، علما أنه عاد حديثا من مشاركته مع المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا.
كما أثار مشهد عز الدين أوناحي وهو يجلس على كرسي داخل الملعب مستندا على عكازين، موجة واسعة من الجدل، بعدما غاب عن دور ثمن النهائي للبطولة بسبب الإصابة، في وقت تساءلت فيه الجماهير ووسائل الإعلام عن جدوى استدعاء لاعبين يعانون من مشاكل بدنية واضحة.
ولم يكن وضع غانم سايس مختلفا، بعدما تعرض للإصابة منذ المباراة الأولى أمام جزر القمر، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للطاقم التقني، الذي اتُّهم بتجاهل أسماء أخرى كانت أكثر جاهزية.
وبين خيبة ضياع اللقب القاري فوق الأرض وأمام الجماهير، وتوالي الإصابات التي لاحقت عددا من ركائز المنتخب، يجد وليد الركراكي نفسه في قلب عاصفة من التساؤلات حول رهانه على أسماء لم تكن في كامل جاهزيتها البدنية، وهو ما يعتبره البعض أحد الأسباب غير المباشرة لضياع التتويج الإفريقي.
وفي المقابل، يرى آخرون أن ما حدث يندرج ضمن مخاطر كرة القدم، خاصة في بطولة عالية الشدة والتنافس.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التقارير الطبية النهائية، يبدو المنتخب المغربي مطالبا بفتح صفحة جديدة تقوم على تقييم شامل للمشاركة القارية، ومراجعة دقيقة لسياسة الاستدعاءات والتعامل مع الحالات الصحية للاعبين، تحضيرا للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026، بهدف الحفاظ على الاستمرارية التنافسية، وتفادي تكرار سيناريو الإصابات التي ألقت بظلالها الثقيلة على حلم التتويج الإفريقي بعد الخسارة بهدف نظيف أمام السنغال.