اتهامات خطيرة بلا سند.. غاي يحسم الجدل حول تسمم لاعبي السنغال

الكاتب : انس شريد

24 يناير 2026 - 09:19
الخط :

في خضم الجدل الواسع الذي أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، برز اسم إدريسا غاي، لاعب المنتخب السنغالي، في قلب نقاش إعلامي متشعب، بعد تداول مزاعم وشائعات تحدثت عن تعرض لاعبي “أسود التيرانغا” لحالات تسمم قبيل المواجهة النهائية أمام المنتخب المغربي، وهي ادعاءات وُصفت لاحقًا بغير المؤسسة والخالية من أي سند قابل للتحقق.

مصدر مقرّب من الملف عبّر، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة، عن أسفه الشديد لتكاثر الأخبار الزائفة المرتبطة بما سُمي بـ“الوعكات الصحية” التي طالت لاعبي المنتخب السنغالي، معتبرًا أن نشر تصريحات توحي بوجود تسمم مفترض أمر مؤسف، خاصة في ظل غياب أي دليل مادي أو طبي يثبت صحة تلك الاتهامات.

وأكد المصدر ذاته أن هذه الادعاءات، في هذه المرحلة، تظل مجرد مزاعم لا تستند إلى أي أساس موثوق، مشيرًا إلى أن انتشارها تزامن مع اقتراب صدور قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، في سياق مشحون بالتوتر والقلق.

وأوضح المصدر أن المغرب، من جانبه، تقدم بملف قانوني متكامل ومدعّم بالمعطيات، في إطار تعاطيه المؤسساتي مع مختلف تطورات القضية، داعيًا في الوقت ذاته إلى التحلي بالحذر والتريث في التعاطي مع ما يتم تداوله، خصوصًا في غياب أدلة دامغة وفي توقيت بالغ الحساسية.

وفي السياق نفسه، خرج إدريسا غاي، أحد ركائز المنتخب السنغالي، لينفي بشكل قاطع الإشاعات التي تحدثت عن محاولة تسميم المنتخب السنغالي قبل المباراة النهائية.

وأكد اللاعب، في تصريحات لقناة fdtv، أن بعثة “أسود التيرانغا” اعتادت السفر رفقة الطاهي الخاص بالمنتخب، وأن اللاعبين كانوا يتناولون وجباتهم بشكل طبيعي ودون تسجيل أي مشاكل صحية، واضعًا بذلك حدًا لسيل من التكهنات التي غذّت الجدل خارج المستطيل الأخضر.

وعلى المستوى الرياضي الخالص، عكس النهائي القاري ندية كبيرة بين المنتخبين المغربي والسنغالي، حيث طغى الحذر التكتيكي والانضباط الدفاعي على مجريات أغلب فترات اللقاء، مع محاولات متبادلة من الطرفين لفرض السيطرة وبناء هجمات منظمة تتيح فرصًا حقيقية للتسجيل.

وظلت كل السيناريوهات ممكنة إلى غاية الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، في مباراة حبست أنفاس الجماهير وأبرزت المستوى التنافسي العالي للمنتخبين.

وشكلت ركلة الجزاء التي أُهدرت في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي إحدى أبرز محطات اللقاء، بعدما نجح الحارس السنغالي إدوارد ميندي في التصدي لتسديدة إبراهيم دياز.

هذا المعطى كان له تأثير مباشر على مسار المواجهة، التي امتدت إلى الأشواط الإضافية، حيث تمكن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف قاتل حسم به اللقب، مانحًا “أسود التيرانغا” تتويجهم القاري الثاني.

ورغم الأجواء الاحتفالية التي أعقبت التتويج السنغالي، لم تخلُ المباراة من أحداث جانبية أثارت الجدل، تمثلت في توترات وأعمال شغب محدودة داخل بعض مدرجات الملعب، إلى جانب احتجاجات على قرارات تحكيمية خلال فترات حساسة من اللقاء.

هذه التطورات دفعت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى، خاصة ما يتعلق بسلوك الجماهير وردود فعل بعض مكونات الطاقم التقني.

في المقابل، ورغم خيبة خسارة النهائي، خرج المنتخب المغربي بمكاسب معنوية وتنظيمية وُصفت بالمهمة، حيث حظيت البطولة بإشادة واسعة من قبل متابعين ومحللين، الذين نوهوا بالمستوى العالي للتنظيم، وجاهزية الملاعب، وجودة البنية التحتية الرياضية.

كما عكست هذه التظاهرة القارية قدرة المملكة على احتضان أكبر المنافسات الإفريقية وفق المعايير الدولية، مستندة إلى تجربة تنظيمية متراكمة وصورة جماهيرية إيجابية عززت مكانة المغرب كوجهة رياضية رائدة على المستويين القاري والدولي.

وبين صخب الجدل الإعلامي وواقع المستطيل الأخضر، أعاد هذا النهائي التأكيد على أن كرة القدم الإفريقية باتت مسرحًا لتنافس رياضي شديد، يتقاطع فيه الأداء الفني مع رهانات إعلامية ومؤسساتية، ما يفرض قدرًا أكبر من المسؤولية في نقل الأخبار والتحقق من المعطيات، حفاظًا على مصداقية المنافسات وصورة الكرة الإفريقية في المحافل الدولية.

آخر الأخبار