قبيل رمضان.. دعوات لتعزيز الشفافية في تحديد أسعار اللحوم الحمراء

الكاتب : الجريدة24

14 فبراير 2026 - 09:00
الخط :

في ظل تواصل الجدل حول أسعار المواد الغذائية الأساسية، عاد موضوع غلاء اللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش العمومي، رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد تحسّن وضعية القطيع الوطني خلال الفترة الأخيرة.

هذا التناقض بين المؤشرات المعلنة والواقع المعيشي للمواطنين دفع المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، محذرًا من استمرار ارتفاع الأسعار بشكل وصفه بغير المبرر، ومطالبًا بتدخل عاجل لحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وأفاد المرصد، في بلاغ له، أنه تابع باهتمام التصريحات الحكومية الأخيرة المتعلقة بوضعية القطيع الوطني، والتي أكدت أن هذا التحسن لا ينعكس بشكل فوري على أسعار اللحوم الحمراء داخل الأسواق الوطنية. وعزت التصريحات الرسمية هذا الوضع إلى تراكم آثار سنوات الجفاف، وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى وجود اختلالات بنيوية مرتبطة بسلاسل التسويق والتوزيع، وهي عوامل قال المرصد إنها تُستخدم لتفسير استمرار الغلاء دون أن تقدم حلولًا ملموسة للمستهلك.

ورغم تثمينه للمجهودات الرامية إلى إعادة التوازن لقطاع تربية الماشية وضمان استدامته، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه الشديد إزاء الارتفاع المهول والمتواصل لأسعار اللحوم الحمراء، خاصة في ظل الدعم العمومي الموجه لهذا القطاع.

واعتبر أن المنطق الاقتصادي السليم يفترض أن يؤدي تحسّن العرض الوطني وتدخل الدولة بالدعم إلى تخفيف الضغط على المستهلك، لا إلى تعميقه، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود الذين باتوا يعانون بشكل مباشر من تآكل قدرتهم الشرائية.

وسجل المرصد أن الواقع الميداني يؤكد غياب أي أثر إيجابي لتحسّن القطيع الوطني على الأسعار النهائية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في هذا المجال، وحول الأدوار التي يلعبها الوسطاء والمضاربون داخل سلاسل التسويق.

وأشار إلى أن هذه الممارسات تفضي إلى فرض هوامش ربح مفرطة، تجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة وصفها بغير العادلة، حيث يتحمل وحده كلفة الاختلالات دون حماية فعلية.

وانطلاقًا من مقتضيات حماية المستهلك ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك في بلاغ له، إلى فتح تحقيق جدي ومسؤول حول آليات تحديد وتسقيف أسعار اللحوم الحمراء، مع العمل على تحديد هوامش الربح الحقيقية عبر مختلف مراحل السلسلة، من الإنتاج إلى التسويق. كما طالب بتشديد المراقبة على الأسواق الأسبوعية والمجازر ونقط البيع، والتصدي الصارم لكل أشكال الاحتكار والمضاربة والتلاعب بالأسعار.

وفي السياق ذاته، شدد المرصد على ضرورة تمكين الرأي العام من معطيات رسمية دقيقة ودورية، تتعلق بتطور القطيع الوطني، وكلفة الإنتاج، وحجم الدعم العمومي المخصص للقطاع، ومدى انعكاسه الفعلي على الأسعار النهائية المعروضة للمستهلك. واعتبر أن ضمان حق المستهلك في المعلومة يشكل مدخلًا أساسيًا لإعادة الثقة وقطع الطريق أمام منطق التبرير الذي لا ينعكس أثره على أرض الواقع.

وختم المرصد المغربي لحماية المستهلك بلاغه بالتأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ليست خيارًا ظرفيًا أو إجراءً مؤقتًا، بل هي التزام دستوري وأخلاقي يستوجب تدخلًا حازمًا وعاجلًا من أجل إعادة التوازن للسوق، وضمان عدالة الأسعار، وصون كرامة المستهلك المغربي في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية تزداد تعقيدًا.

آخر الأخبار