عمرة وهمية تكبد الضحايا 380 مليون سنتيم.. والمرصد يطالب بالمراقبة
في واقعة صادمة هزّت الرأي العام بمدينة مراكش، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن المدينة من توقيف مسير وكالة للأسفار، يُشتبه في تورطه في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك على خلفية شكايات تقدّم بها عدد من المواطنين الذين كانوا يعتزمون أداء مناسك العمرة، قبل أن تتحول رحلتهم المنتظرة إلى صدمة قاسية وخسائر مالية جسيمة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشتبه فيه عمد إلى استغلال ثقة زبنائه ومشاعرهم الدينية، من خلال تقديم وعود وهمية بتنظيم رحلات عمرة، مقابل مبالغ مالية مهمة، قُدّرت في مجموعها بحوالي 380 مليون سنتيم. وتشير نفس المصادر إلى أن الموقوف قام بحجز جوازات سفر ووثائق شخصية وتذاكر طيران، إلى جانب مبالغ مالية يُشتبه في كونها من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.
وقد أسفرت عملية التوقيف عن حجز مجموعة من الوثائق والوسائل المرتبطة بالقضية، في انتظار استكمال مجريات البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد كافة ظروف وملابسات هذه الأفعال، والكشف عن الامتدادات المحتملة للقضية، وكذا حصر عدد الضحايا بشكل دقيق.
وفي تعقيب على هذه الواقعة، اعتبر المرصد المغربي لحماية المستهلك أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق المستهلك، واستغلالًا مرفوضًا لمشاعر دينية سامية، مؤكداً أن خطورة هذه الأفعال لا تقتصر على الأضرار المادية التي لحقت بالضحايا، بل تمتد لتسيء إلى قطاع وكالات الأسفار برمته، وتضرب مصداقيته وثقة المواطنين فيه.
ودعا المرصد في بلاغ له، المواطنين إلى توخي الحذر والتحقق المسبق من الوضعية القانونية والتراخيص المعتمدة لوكالات الأسفار، مع ضرورة الاحتفاظ بجميع الوثائق والإيصالات المرتبطة بأي معاملة، مشددًا في المقابل على أهمية تشديد المراقبة والزجر في حق المخالفين، حمايةً للمستهلكين وردعًا لكل من تسوّل له نفسه المتاجرة بأحلام الناس واستغلال نياتهم الحسنة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ضرورة تعزيز آليات المراقبة واليقظة، خاصة في ما يتعلق بالأنشطة المرتبطة بالشعائر الدينية، حيث تبقى النية أساس العبادة، غير أن الحذر يظل واجبًا لتفادي الوقوع ضحية لممارسات احتيالية تمس كرامة الإنسان قبل أن تمس جيبه.