"بيغاسوس".. كلما تقاربت الرباط ومدريد تشتغل الأسطوانة المشروخة
سمير الحيفوفي
لم تمر تصريحات "خوسي مانويل آلباريس"، وزير خارجية إسبانيا، المثمنة لعلاقات بلاده مع المملكة المغربية وقد وصفها بالتاريخية والأقوى في العالم، مرور الكرام على خصوم المغرب وخصوم حكومة "بيدرو سانشيز"، ليعيدوا اجترار نفس الأسطوانة المشروخة عبر الزج من جديد بقضية "بيغاسوس".
وإذ تبرم المتربصون بوشائج المغرب مع جارته الشمالية، من تصريحات رئيس الدبلوماسية الإسبانية، اقترفت "The Objective" من جديد مسخا تحريريا، موردة ادعاءات متبَّلة بمصطلحات تقنية لتحاول اتهام المغرب عنوة بالتجسس على هاتف "بيدرو سانشيز" ببرمجية "بيغاسوس"، التي أنشأتها شركة "NSO" الإسرائيلية.
وكلما احتفى المغرب وإسبانيا بوشائجهما، تألم الخصوم، ليحاولوا جر الرأي العام الإسباني إلى مستنقعهم الموحل بالضغائن، أملا في دس السم في علاقات المملكة مع جارتها الشمالية، كرمى لمن يمول من الخفاء ونكاية في مشروع ثنائي يمضي قدما، ويقض مضاجع المرضى في داخل إسبانيا من الموالين للانفصاليين والمتحركين بأموال العسكر الجزائري.
وبكل الرداءة وبعيدا عن الحصافة الصحفية، جاء مقال "The Objective"، مغرقا في استعمال لغة تقنية معقدة، سعيا لخلق انطباع بأن ما ابتدعته يقين وما تفتريه حقيقة، وذلك حتى وهي تبني ما نفثته من سموم بناء على ما وصفتها بمعلومات استقتها من "مصادر قريبة من التحقيق".
لكن ما الذي تجاهله المقال عمدا لغاية أصبحت معروفة، لقد تجاهل أن "NSO"، الشركة الإسرائيلية المالكة لبرمجية "بيغاسوس" قد نفت رسميا في أكثر من مناسبة بيعها للمغرب أ أو تعاملها معه وبالتالي فندت كل الادعاءات حول تمكينه منها، وهو معطي رئيسي ضرب عنه المقال صفحا، رغم أنه ينسف الاتهامات نسفا، ما دامت الغاية خبيثة.
كذلك تجاهلت "The Objective"، بشكل سافر خلاصات التحقيقات البرلمانية الأوروبية والقضائية التي طالت قضية "بيغاسوس"، ولم تستطع البتة اتهام المغرب، ليس لشيء غير لأنه بريء براءة الذئب من دم يوسف، ولأنها لم تقف علي أي دليل تقني دامغ على تورطه فيما يدعيه خصومه.
ثم الأهم في قضية اتهام المغرب بالتجسس على هاتف "بيدرو سانشيز" ومسؤولين آخرين منهم وزير الدفاع، هو موقف الحكومة الإسبانية نفسها، وقد كان رئيس الحكومة في الجارة الشمالية أكثر حكمة وهو يعيد الأمور لنصابها وينفي تورط المغرب نسب إليه، غير أن "The Objective"، وكعادة الصحافة الفراء اختارت الكذب سبيلا لها بحثا عن الإثارة.
وكما تعمد نفس المصدر تضخيم "المقال" بالاعتماد على مصطلحات مثل تقنية "Zero Click" و"StingRay"، فإن اللافت هو اعترافه الضمني بأن القضائي الإسباني لم يحدد الجهة المنفذة تقنيا وهو ما يقوض كل الاتهامات الجزافية التي يصرفها خصوم المغرب في حقه.
وإذ لا يهم ما نشرته "The Objective"، من أراجيف فإن توقيت النشر يفرض لنفسه الأهمية كلها، لماذا؟ لأنه أعقب تثمين إسبانيا لعلاقتها مع جارها الجنوبي، فكانت محاولة إحياء قضية "بيغاسوس" القنطرة القصيرة التي حاول منها خصوم المغرب العبور إلى منطق القطيعة الذي لا يسر الأعداء.