سحب مرتقب.. أزمة تدبير قطاع الثقافة والرياضة تعيد الجدل إلى مجلس الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

14 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

يشهد مجلس جماعة الدار البيضاء حركية سياسية متسارعة على خلفية عودة الجدل حول إمكانية سحب تفويض تدبير قطاعي الثقافة والرياضة، في خطوة ينتظر أن تعيد ترتيب التوازنات داخل الأغلبية المسيرة.

ويأتي هذا التطور في سياق انتقادات متزايدة طالت طريقة تدبير القطاع، وسط مطالب بفتح تقييم شامل لأدائه خلال المرحلة الماضية.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، داخل أروقة المجلس تفيد بأن عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، بادرت إلى تشكيل لجنة ثلاثية عهد إليها بدراسة الوضعية الإدارية والسياسية لعبد اللطيف الناصيري، المفوض له تدبير القطاع، وذلك في ضوء ما وُصف بتراكم اختلالات تدبيرية وتنامي حالة الاحتقان بين عدد من المنتخبين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن صلاحيات رئاسة المجلس في تتبع أداء المفوض لهم واتخاذ ما تراه مناسباً لضمان حسن سير المرافق الجماعية.

وبحسب مصادر الجريدة 24، فقد ضمت اللجنة كلا من عبد الصادق مرشد وحسن بنعمر والطاهر اليوسفي، وعقدت اجتماعاً مغلقاً خصص لتقييم حصيلة التدبير والوقوف على طبيعة الملاحظات المسجلة، سواء المرتبطة ببرمجة الأنشطة أو بتدبير البنيات التحتية الرياضية والثقافية.

وينتظر أن ترفع اللجنة تقريرها إلى العمدة لاتخاذ القرار المناسب في أقرب الآجال.

وتعززت حدة الجدل بعد خلفية توقيف الناصيري من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال سنة 2025، على خلفية شبهة التلاعب في إحدى مباريات أقسام الهواة، وهي معطيات ألقت بظلالها على المشهد المحلي وأعادت النقاش حول معايير إسناد المسؤوليات داخل الجماعة.

ورغم أن المسار التأديبي يظل منفصلا عن التدبير الجماعي، فإن تداخلهما في الرأي العام زاد من الضغط السياسي داخل المجلس.

واعتبر عدد من المنتخبين، حسب مصادر الجريدة 24، أن المرحلة تقتضي القطع مع أي التباس قد يؤثر على صورة المجلس أو على دينامية المشاريع المرتبطة بالثقافة والرياضة، لاسيما في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تراهن على تطوير بنياتها التحتية وتحسين خدمات القرب. في المقابل، يرى آخرون أن أي قرار بسحب التفويض ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي وموثق، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات السياسية.

ويعد قطاع الثقافة والرياضة من القطاعات الحيوية داخل الجماعة، نظراً لارتباطه المباشر بتأهيل الفضاءات العمومية وتنشيط الحياة المحلية ودعم الجمعيات والأندية.

كما يشكل رافعة اجتماعية مهمة لفائدة الشباب والجمعيات، ما يجعل تدبيره محط متابعة دقيقة من قبل الرأي العام والفاعلين المدنيين.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تنفيذ قرار سحب التفويض، في حال اعتماده، بات مسألة وقت، في انتظار استكمال المساطر الإدارية والقانونية المؤطرة لذلك. ويبقى الرهان الأساسي أمام مجلس المدينة هو الحفاظ على تماسك أغلبيته وضمان استمرارية المرفق العمومي دون ارتدادات سلبية على المشاريع الجارية.

وفي ظل هذا المناخ، تتجه الأنظار إلى مآل التقرير المرتقب للجنة الثلاثية، باعتباره محدداً رئيسياً لمسار القرار السياسي داخل المجلس. وبين مقتضيات المساءلة ومتطلبات الاستقرار، يظل ملف تفويض قطاع الثقافة والرياضة اختباراً جديداً لقدرة الفاعلين المحليين على تدبير الخلافات ضمن الأطر المؤسساتية واحترام قواعد الحكامة الجيدة.

آخر الأخبار