إغلاق دام 5 سنوات.. قسم الولادة ببوافي يضاعف معاناة ساكنة درب السلطان
عاد ملف إغلاق قسم الولادة بمستشفى بوافي، الكائن بتراب مقاطعة الفداء درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، إلى واجهة النقاش العمومي والبرلماني، في ظل تواصل مطالب الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني بضرورة إعادة فتح هذا المرفق الحيوي الذي ظل مغلقاً منذ سنة 2020 عقب إعلان حالة الطوارئ الصحية.
ويأتي تجدد الجدل في سياق شكاوى متكررة رفعتها هيئات مدنية إلى مختلف الجهات المعنية، من منتخبين وبرلمانيين وسلطات إقليمية، وصولاً إلى المديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدار البيضاء – سطات، دون أن تفضي، وفق المعطيات المتداولة، إلى إجراءات عملية تعيد تشغيل القسم وتضع حداً لمعاناة النساء الحوامل وأسرهن.
ووفق ما أكدته مصادر "الجريدة 24"، فإن استمرار إغلاق قسم الولادة يدفع النساء الحوامل بمقاطعة الفداء درب السلطان إلى التنقل لمسافات أطول نحو مؤسسات استشفائية أخرى، من قبيل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد أو مستشفى الصوفي، من أجل تلقي خدمات الولادة والرعاية الصحية الضرورية.
ويضاعف هذا الوضع من الأعباء المادية والاجتماعية على الأسر، خاصة في أحياء ذات كثافة سكانية مرتفعة تعرف ضغطاً متزايداً على البنيات الصحية العمومية، ما يطرح تساؤلات حول مبدأ القرب في تقديم الخدمات الصحية وضمان استمراريتها.
وفي هذا السياق، أعادت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إثارة الملف عبر توجيه سؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مسلطة الضوء على ما اعتبرته اختلالات تمس الولوج العادل إلى الخدمات الصحية، لاسيما في ما يتعلق بصحة الأم والطفل.
وأكدت النائبة البرلمانية أن قسم الولادة لا يزال مغلقاً منذ خمس سنوات تقريباً، دون توضيح رسمي بشأن أفق إعادة فتحه، معتبرة أن هذا الوضع يحرم شريحة واسعة من النساء من حقهن في خدمات صحية أساسية تمس سلامتهن الجسدية وكرامتهن الإنسانية، ويتعارض مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وشددت المساءلة البرلمانية على أن مطلب إعادة فتح القسم يحظى بإجماع واسع في صفوف المجتمع المدني والساكنة المحلية، بالنظر إلى الدور الذي كان يضطلع به المستشفى في تقريب خدمات الولادة والعناية بصحة الأمهات والمواليد، خصوصاً لفائدة الأسر محدودة الدخل.
كما تساءلت النائبة عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تأهيل القسم وتجهيزه وتوفير الموارد البشرية اللازمة من أطر طبية وتمريضية، بما يضمن استئناف الخدمات في ظروف لائقة وآمنة تستجيب للمعايير المعتمدة.
ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع يتسم بتصاعد المطالب بإعادة الاعتبار للمستشفيات العمومية داخل الأحياء الشعبية، وتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الصحة على مستوى تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإعادة هيكلة العرض الصحي.
وبين انتظارات الساكنة المحلية والتزامات الإصلاح المعلنة، يظل مصير قسم الولادة بمستشفى بوافي اختبارا عمليا لمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان العدالة الصحية وترجمة الشعارات إلى خدمات ملموسة على أرض الواقع.