"كازا إيفنت" تشعل الجدل السياسي بالدار البيضاء
تفجر جدل سياسي حاد داخل مجلس عمالة الدار البيضاء خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم أمس الثلاثاء، على خلفية ملف شركة كازا إيفنت، في سياق يتسم بتصاعد الانتقادات حول طريقة تدبير الموارد المالية المخصصة لتنظيم التظاهرات والأنشطة بالعاصمة الاقتصادية.
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة أسئلة ملحة بشأن الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المنتخبة.
وخلال أشغال الدورة، أثارت نوال رشدي، عضوة المجلس، تساؤلات مباشرة حول مدى وجود لجنة للتتبع منصوص عليها في الاتفاقية المبرمة مع الشركة، متسائلة عن طبيعة الحصيلة الفعلية لما أنجزته “كازا إيفنت” منذ إسناد مهام التنشيط والتظاهرات إليها.
واعتبرت أن غياب معطيات دقيقة بشأن النتائج والبرامج المنفذة يطرح إشكالا مؤسساتيا يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر.
بالموازاة مع ذلك، يعيش مجلس جماعة الدار البيضاء حالة من التوتر المتصاعد، في ظل قرار تخصيص اعتمادات مالية وُصفت بالضخمة لفائدة الشركة نفسها، دون تقديم شروحات مفصلة حول أوجه صرف هذه الميزانية وطبيعة الأنشطة المستفيدة منها.
ويؤكد عدد من المنتخبين أن الندرة الواضحة في المعطيات الرسمية تغذي الشكوك وتُضعف منسوب الثقة في مساطر التدبير المعتمدة.
وخلال الدورة العادية لشهر فبراير، طغى هذا الملف على النقاشات، حيث عبّر منتخبون عن امتعاضهم مما وصفوه بتعامل غير واضح من طرف الشركة، خاصة في ما يتعلق بتقديم الوثائق المالية والتقارير التفصيلية المرتبطة بتنظيم المهرجانات والتظاهرات الرياضية والثقافية.
واعتبروا أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة ويُقيد الدور الرقابي للمجلس.
وسجل محمد غفير، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي، موقفا لافتا خلال مداخلته، مشددا على أن عددا من الأعضاء تقدموا بطلبات متكررة للحصول على معطيات دقيقة حول الكلفة الحقيقية للأنشطة المنظمة، غير أنهم لم يتلقوا، حسب قوله، أجوبة كافية.
وأكد أن تمكين المنتخبين من الوثائق الضرورية ليس امتيازا بل حقا يضمن سلامة القرار العمومي وشفافية تدبير المال العام.
ولوّح بعض المتدخلين بإمكانية اللجوء إلى آليات أكثر صرامة، من بينها المطالبة بإحداث لجنة لتقصي الحقائق، قصد الوقوف على كيفية صرف الاعتمادات المرصودة وحجم أثرها الفعلي على التنمية الثقافية والاقتصادية للمدينة.
كما أشاروا إلى أن تقييم نتائج الأنشطة ومدى انعكاسها الإيجابي على صورة الدار البيضاء يظل مطلبا أساسيا في ظل التحديات الاجتماعية والبنيوية القائمة.
ويأتي هذا الجدل في سياق مشحون أعقب تصريحات سابقة أثارت نقاشا واسعا، أدلى بها البرلماني والمستشار الجماعي عبد الحق شفيق، الذي تحدث عن وجود شبهات خطيرة في تدبير بعض الموارد، داعيا إلى فتح تحقيق مؤسساتي شامل.
وقد زادت هذه التصريحات من حدة الاستقطاب داخل المجلس، وأعادت طرح سؤال الرقابة على شركات التنمية المحلية.
ومع استمرار هذا التوتر، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي قد يقدم عليها المجلس الجماعي أو مجلس العمالة في المرحلة المقبلة، سواء عبر تفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها قانونا أو من خلال إعادة النظر في نموذج تدبير التظاهرات الكبرى بالمدينة.
ويظل الرهان الأساس هو استعادة الثقة بين مختلف الفاعلين وضمان توظيف المال العام بما يخدم التنمية الرياضية والثقافية للعاصمة الاقتصادية في إطار من الشفافية والمسؤولية.