بعد سنوات من التهميش.. 40 مليون درهم لتأهيل أحياء سيدي مومن
بعد سنوات طويلة من التهميش الذي جعل مقاطعة سيدي مومن تُوصف في أكثر من مناسبة بـ”القنبلة الاجتماعية”، بسبب تعقيد أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع كثافتها السكانية مقابل ضعف التجهيزات والخدمات، بدأت مؤشرات انفراج تلوح في الأفق مع اقتراب انطلاق مشروع تأهيل عدد من أحيائها، في خطوة ينتظر أن تعيد ترتيب أولويات التنمية داخل هذا المجال الترابي الواقع في النفوذ الإداري لمدينة الدار البيضاء.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24"، فإن المشروع الذي طال انتظاره يأتي في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تهم إعادة تأهيل أزقة أحياء السلام 1 والسلام 2 والسلام التوسعة، وهي أحياء عانت لسنوات من هشاشة البنية التحتية، وتهالك الطرقات، وصعوبات التنقل خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الأزقة إلى مسالك موحلة تزيد من معاناة السكان اليومية.
وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أن الغلاف المالي الإجمالي للمشروع رصد له مبلغ 40 مليون درهم، على أن تساهم الجهة المعنية بمبلغ 10 ملايين درهم، ضمن توزيع متكافئ بين الشركاء.
وتُظهر المعطيات نفسها أن المشروع يندرج ضمن برنامج يهدف إلى تحسين المشهد الحضري وإعادة تأهيل مواقع الاستقبال، إلى جانب تهيئة ممرات الراجلين والشوارع الرئيسية، بما يعزز شروط السلامة وجودة العيش.
وتضم لائحة الشركاء كلاً من جماعة الدار البيضاء، ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إضافة إلى شركة العمران، في صيغة تعكس تقاطع الاختصاصات بين المستويات الترابية المختلفة.
وقد باشرت الشركة نائلة الصفقة، حسب مصادر الجريدة 24، وضع آلياتها ومعداتها بعين المكان، وأقامت مستودعا قرب مقبرة المواق بمنطقة أهل الغلام، في انتظار إعطاء الانطلاقة الرسمية للأشغال، ما اعتبره متتبعون مؤشرا عمليا على دخول المشروع مرحلته التنفيذية.
ولا ينفصل هذا التطور عن سياق عام ظلت فيه سيدي مومن تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، تجلت في شوارع متآكلة، وأزقة ضيقة تملؤها الحفر، وضعف الإنارة العمومية، وخصاص في المساحات الخضراء والمرافق الثقافية ودور الشباب، فضلا عن الضغط الكبير على المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية.
هذه الأوضاع عمّقت الإحساس بالحيف لدى الساكنة، خاصة في ظل المقارنة مع مقاطعات أخرى داخل العاصمة الاقتصادية استفادت من أوراش كبرى لإعادة التهيئة وتحديث الفضاءات العمومية.
ويرى فاعلون جمعويون أن إطلاق هذا الورش يشكل خطوة أولى نحو إنصاف مجال ترابي ظل لسنوات خارج أولويات الاستثمار العمومي، مؤكدين أن نجاح المشروع لن يقاس فقط بانطلاق الأشغال، بل بجودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية والآجال المحددة.
وفي هذا السياق، حسب ما توصلت به الجريدة 24، أعلن عدد من أبناء المنطقة عزمهم تتبع سير الأشغال بشكل يومي، مع توثيق مختلف مراحل التنفيذ بالصور والفيديو، بهدف تعزيز الشفافية وضمان احترام المواصفات المتفق عليها.
ويحمل المشروع في أبعاده دلالات تتجاوز الجانب التقني، إذ يُنظر إليه باعتباره اختبارا لمدى قدرة الفاعلين المؤسساتيين على ترجمة الخطاب المتعلق بالعدالة المجالية إلى إجراءات ملموسة، خاصة في منطقة لطالما ارتبط اسمها بالهشاشة والتهميش. كما يعيد إلى الواجهة سؤال توزيع الموارد داخل المدينة، وضرورة اعتماد معايير ترتكز على حجم الخصاص والحاجيات الاجتماعية بدل منطق الانتقائية.
وبين انتظارات الساكنة وتحديات التنفيذ، تبدو سيدي مومن أمام منعطف جديد قد يطوي صفحة من الإهمال إذا ما احترمت الالتزامات المعلنة، وجرى تنزيل المشروع وفق ما هو مسطر له ماليا وتقنيا.