أزمة معتمرين مغاربة تتصاعد.. عالقون بتركيا والملف يصل إلى البرلمان
لا تزال حالة من التوتر والقلق تخيم على عائلات المعتمرين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم ضحية ما وُصف بعملية نصب غير مسبوقة، بعدما تحولت رحلتهم الروحية المنتظرة إلى أزمة إنسانية مفتوحة خارج أرض الوطن.
فبدل أن تتحقق أمانيهم بأداء مناسك العمرة في أجواء آمنة ومنظمة، انتهى الأمر بعدد منهم عالقين في الأراضي التركية، وسط ظروف صعبة زادت من حدة معاناة أسرهم التي تتابع التطورات بقلق بالغ.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعنيين بالأمر تلقوا في البداية وعوداً بتسوية وضعيتهم عبر نقلهم إلى تركيا كحل مؤقت لإشكالات ترتبط بإجراءات السفر، غير أن هذا “الحل” سرعان ما اتضح أنه مجرد ترحيل للأزمة بدل معالجتها.
إذ تفاجأ المعتمرون بعدم توفير شروط الإقامة اللائقة، فضلاً عن غياب ترتيبات واضحة لعودتهم إلى أرض الوطن، ما وضعهم أمام وضعية إنسانية معقدة، خاصة بالنسبة لمن استنفدوا مدخراتهم في سبيل هذه الرحلة.
وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق وقفات احتجاجية نظمتها عائلات المعتمرين، عبّر خلالها المشاركون عن استيائهم الشديد مما اعتبروه تلاعباً بمشاعر ذويهم واستغلالاً لثقتهم.
ورفعت خلال هذه الوقفات شعارات تطالب بتدخل عاجل للسلطات المغربية المختصة والتمثيليات الدبلوماسية من أجل تأمين عودة العالقين وضمان سلامتهم، مع فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
الأزمة لم تبق في حدود الفضاء الافتراضي أو التحركات العائلية، بل انتقلت إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية حنان أتركين عن حزب الأصالة والمعاصرة سؤالا شفويا آنيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة بشأن الوضعية المقلقة لعدد من المعتمرين المغاربة العالقين بالجمهورية التركية، على خلفية إخلال بعض وكالات الأسفار بالتزاماتها التعاقدية.
وأكدت النائبة البرلمانية أنها توصلت بنداءات واستغاثات من مواطنين تفاجؤوا بعدم توفير شروط الإقامة أو تذاكر العودة، ما تسبب لهم في معاناة اجتماعية ومادية جسيمة.
وأبرزت أتركين في سؤالها الكتابي أن هذه التطورات تطرح تساؤلات ملحة حول مدى احترام بعض الجهات المنظمة لرحلات العمرة لدفاتر التحملات والضوابط القانونية المؤطرة لهذا النشاط، داعية إلى الكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تم اتخاذها من طرف المصالح المعنية، سواء على مستوى الوزارة أو عبر سفارة المملكة المغربية بتركيا، للتكفل بأوضاع العالقين وضمان عودتهم في أقرب الآجال، مع التنسيق مع السلطات المحلية لتيسير مختلف المساطر ذات الصلة.
في سياق متصل، كانت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش قد أوقفت، في وقت سابق من الشهر الجاري، مسير وكالة للأسفار يُشتبه في تورطه في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك بناء على شكايات تقدم بها عدد من المواطنين الذين كانوا يعتزمون أداء مناسك العمرة.
وتشير المعطيات إلى أن المشتبه فيه استغل ثقة زبنائه عبر تقديم وعود بتنظيم رحلات مقابل مبالغ مالية مهمة قُدرت في مجموعها بحوالي 380 مليون سنتيم، قبل أن تتعثر الوعود وتنكشف الاختلالات.
وأسفرت عملية التوقيف عن حجز وثائق وجوازات سفر وتذاكر طيران ومبالغ مالية يُشتبه في ارتباطها بهذا النشاط، فيما جرى وضع المعني بالأمر رهن تدبير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق البحث والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة للقضية وتحديد العدد الإجمالي للمتضررين.
من جهته، اعتبر المرصد المغربي لحماية المستهلك أن ما جرى يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق المستهلك، واستغلالاً مرفوضاً لمشاعر دينية سامية، محذراً من أن تداعيات مثل هذه القضايا لا تقف عند حدود الخسائر المادية، بل تمس بصورة قطاع وكالات الأسفار وثقة المواطنين فيه.
ودعا المرصد إلى تشديد المراقبة على هذا القطاع، مع تفعيل آليات الزجر في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات احتيالية، موازاة مع تحسيس المواطنين بضرورة التحقق من الوضعية القانونية للوكالات قبل إبرام أي تعاقد.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية تنظيم رحلات العمرة وضرورة إحكام آليات التتبع والمراقبة، بما يضمن احترام الضوابط القانونية وحماية المعتمرين من أي تلاعب قد يحول رحلتهم الروحية إلى معاناة إنسانية خارج الحدود.