هل أصبح المغرب أحد أبرز الرابحين من تحولات السوق الأوروبية؟
يشهد التعاون التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تطورا ملحوظاً في قطاع المنتجات الزراعية والغذائية ومنتجات الصيد البحري، في سياق تحولات اقتصادية وجيوسياسية أعادت ترتيب أولويات الشركاء داخل السوق الأوروبية.
ووفقاً لما تطرقت إليه تقارير إعلامية إسبانية، من بينها صحيفة Maldita.es، بلغت قيمة مشتريات الاتحاد الأوروبي من هذه المنتجات المغربية خلال أخر إحصاء نحو 2.075 مليار أورو، وهو ما يمثل حوالي 0.7 في المائة من إجمالي وارداته من السلع الزراعية والغذائية والسمكية من مختلف دول العالم.
وتشمل هذه المنتجات، حسب التقرير، جميع السلع الموجهة للاستهلاك البشري، سواء كانت نباتية أو حيوانية، أولية أو مصنّعة.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة والثروة السمكية والأغذية، سجلت صادرات المغرب في هذا القطاع 2,075.2 مليون أورو خلال 2024، ما يعكس استمرار حضور المنتجات المغربية داخل السوق الأوروبية، خاصة في مجالات الطماطم والأسماك والرخويات والخضراوات والفواكه والمكسرات، التي تصدّرت قائمة الواردات من حيث القيمة الاقتصادية.
وتكشف المعطيات أن الميزان التجاري في هذا القطاع يميل لصالح المغرب، إذ تفوق قيمة ما يستورده الاتحاد الأوروبي من هذه المنتجات على قيمة صادراته إليه بنحو 37 في المائة.
ويعكس ذلك اعتماداً أوروبياً ملحوظاً على بعض السلع المغربية، لا سيما في الفترات التي تشهد تراجعاً في الإنتاج المحلي داخل عدد من الدول الأعضاء.
وعلى مستوى ترتيب المورّدين، أكدن الصحيفة مستندة على البيانات والإحصائيات، أن إسبانيا تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر مورّدي المنتجات الزراعية والغذائية والسمكية إلى الاتحاد الأوروبي من حيث الأرقام المطلقة، بينما يأتي المغرب في المرتبة الحادية والعشرين ضمن إجمالي المورّدين.
أما عند احتساب الدول الثالثة فقط، فيحتل المغرب المرتبة التاسعة من حيث القيمة الاقتصادية للمبادلات، خلف دول من بينها الولايات المتحدة وتركيا والمملكة المتحدة، وفقا للتقرير ذاته.
وتُعد إسبانيا الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية داخل الاتحاد الأوروبي بحصة تبلغ 42.3 في المائة، تليها فرنسا بنسبة 34.1 في المائة، ثم إيطاليا بـ8.1 في المائة.
كما أشارت تقديرات نشرتها Forbes Middle East إلى أن المغرب تصدّر قائمة مورّدي الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، مستحوذاً على 19 في المائة من إجمالي وارداته، مقابل تراجع حصة روسيا إلى 12.8 في المائة، في تحول يعكس إعادة تموقع واضحة في سلاسل الإمداد الزراعية.
كما تفيد بيانات Eurostat بأن المغرب عزز موقعه في سوق الخضروات الأوروبية، بعدما تجاوزت صادراته مليون طن بقيمة قاربت ملياري دولار، مسجلة نمواً بنسبة 7 في المائة مقارنة بسنة 2023، في مؤشر على دينامية تصاعدية في الطلب الأوروبي على المنتجات المغربية.
وعلى صعيد أوسع، بلغت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب عبر مختلف القطاعات نحو 29.8 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 25.3 مليار يورو خلال 2024، وتوزعت أساساً بين معدات النقل بنسبة 28 في المائة، والآلات والأجهزة الكهربائية بـ24.6 في المائة، إضافة إلى المنتجات النباتية بـ11.8 في المائة والمنسوجات بـ11.6 في المائة، ما يعكس تنوعاً متزايداً في بنية الصادرات المغربية.
وتعكس هذه التطورات مرحلة إعادة تموضع استراتيجية في العلاقات التجارية بين الرباط وبروكسل، حيث باتت المبادلات الزراعية والغذائية والسمكية تمثل ركيزة أساسية في الشراكة الاقتصادية، في ظل سعي الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أمنه الغذائي وتنويع مصادر التوريد، مقابل تعزيز المغرب لموقعه كمورّد موثوق داخل السوق الأوروبية.